الهيئة السورية لشؤون الأسرة وأوضاع المرأة السورية في ظل الأزمة
عقدت الهيئة السورية لشؤون الأسرة حلقة نقاشية حول أوضاع المرأة السورية في ظل الأزمة بتاريخ 4/4/،2013 ضمّت طيفاً واسعاً ومتنوعاً من مختلف الاتجاهات والانتماءات.
وقد افتتحت الندوة الدكتورة إنصاف حمد، رئيسة الهيئة، قائلة: في محاولة منّا لتقصّي الاختلالات التي تعرّضت لها المرأة السورية في الأزمة، ومحاولة تلمّس بعض الإجابات على الوضع الراهن، ومن أجل تخفيف الآثار المترتبة على وضع المرأة السورية لا بدّ لنا من معرفة ما يمكن عمله آنياً أو مستقبلياً من أجل النهوض بالمرأة..
وتساءلت: هل نحن فعلاً بحاجة ماسّة إلى مسائل بحثية بهذا الشأن..؟ بالفعل أمامنا مهمة صعبة جداً، ولكن يمكننا بكثير من الموضوعية والجرأة في طرح كل الأفكار في موضوع أعتقد أنه يهمُّ الجميع، وهو الارتقاء بالنقاشات إلى مستوى التحديّات التي يجب أن تنعكس على المرأة التي يقع عليها العبء الأكبر قبل الأزمة وأثناءها وبعدها، ومن أجل تخفيف المنعكسات السلبية عليها وعلى المجتمع.
وقد اتفق الجميع على مسألة هامة جداً، وهي أن أوضاع المرأة السورية عموماً قبل الأزمة لم تكن أفضل مما هو عليه أثناءها أو بعدها، فالعنف والتمييز والاستغلال كلها أمور كانت موجودة قبلاً، ولكنها تفاقمت أثناء الأزمة، وهذا أمر طبيعي في بلد يشهد نزاعاً مسلّحاً أو أزمة سياسية عصفت بالمجتمع بكل مكوناته.
كما اتفق على محاولة الابتعاد عن الأرقام والإحصائيات في المرحلة الراهنة، توخياً للدقة والمصداقية التي لا يمكن الوصول إليها حالياً.
أما فيما يتعلق بالمحور الأول فقد كان الرأي أن مشاركة المرأة السورية في الحياة العامة قبل الأزمة كانت تتم اعتماداً على مبدأ الكوتا، هذا التمثيل الذي أقصى الكفاءات النسائية معتمداً على نسبة تحددها القيادات بغض النظر عمّا يمكن أن تقدمه أولئك النسوة في أماكن وجودهن (البرلمان- الحكومة- المجالس المحلية وسواها)، وقد أدى هذا الوضع عموماً إلى أن تكون مشاركة المرأة مشاركة عفوية غير منظّمة أو مؤهّلة في ظل الأزمة، لاسيما في ظل إقصاء منظمات المجتمع المدني حين اتخاذ قرارات تهمّ النساء في سورية قبل الأزمة. وقد اتفق جميع المشاركين أن أحد أهم الاختلالات التي كانت موجودة هي في التمثيل الشكلي للمرأة. مما أدى لأن تكون بعض التعديلات والتغييرات هشّة وشكلية في كثير من الأحيان. وقد اتفق الجميع على ضرورة الوصول إلى كل النساء، خاصة أولئك اللواتي تعرضن للعنف بكل تجلياته وتنوعاته في ظل هذه الأزمة، بغض النظر عن انتمائهن السياسي أو الديني أو ما شابه في ظل الاصطفافات الراهنة طبعاً حسب ملاءمة الظروف الأمنية في جميع المناطق. وهنا كان التساؤل الأهم: ماذا يريد النساء السوريات في هذه المرحلة ؟ والجواب جاء بما يلي:
– بناء تحالفات داخل السياقات الفكرية سياسياً واجتماعياً ومنهجياً.
– التكاتف والوقوف بوجه ما يفرضه التيار الإسلامي المتشدد من تراجع لدور المرأة في الحياة العامة.
– إقامة تحالف نسائي واسع من أجل صناعة وبناء السلم والأمن الأهلي.
صحيح أن الأزمة حملت الكثير من الانعكاسات السلبية على المجتمع عموماً، وعلى المرأة بشكل خاص، لكنها حملت أيضاً بعض التجارب الإيجابية التي تمثّلت في مشاركة الرجل للمرأة في الهموم والمعاناة اليومية الراهنة. وكانت هذه الندوة مثالاً لافتاً بعدد الرجال المشاركين مشاركة إيجابية وفعّالة، وفي هذا دليل عملي وواضح على جديّة العمل والتوّجه نحو قضايا المرأة بكثير من المسؤولية، وهو أمر لا بدّ أن ينعكس مستقبلاً على القوانين والعادات والقيم الاجتماعية من أجل تجذير كل الإيجابيات التي يمكن التوصّل إليها في المجتمع من خلال تجذير احترام المرأة وقضاياها.
وقد أُشير إلى أن بعض الشباب والشّابات قاموا بحملة(أوقفوا القتل) التي جوبهت برفض اجتماعي بدايةً، إضافة إلى مواجهتها بالتسييس الذي خفف من قوة الضغط المنوطة بها وهدفها في التخفيف من معاناة الأمهات الشائكة والشّاقة اللواتي يمكن اعتبار خسارتهن إنسانية شاملة، مما قد يدفع بهن لبناء شبكة سلم أهلي بدل إقحام المرأة بالعمل العسكري الذي لوحظ بالفترات السابقة والحالية ومن منظور مشوّه للمساواة بين المرأة والرجل، ما يدفع لتهديد السلم الأهلي من جهة، وتعزيز العنف والثأر والانتقام من جهة أخرى.
أما في المجال الاقتصادي فقد اتفق على أن المرأة هي الخاسر الأكبر على مختلف الصعد في ظل ما يجري، باعتبارها الأم وربّة الأسرة، والمسؤولة مباشرة عن تأمين معيشة المحيطين بها في ظل غياب الرجل. إضافة إلى أن العديد من النساء قد خسرن وظائفهن وعملهن في جميع القطاعات نتيجة تخريب البنية التحتية من جهة، ومن جهة أخرى فإن القطاع الخاص عندما يفكر بتخفيض العمالة في ظل هذه الظروف، فإنه أول ما يبدأ بالمرأة، إضافة إلى حرمان العاملات في الزراعة عملهن، وملاحظة ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القطاع غير المنظم، مما أدى إلى معيشة مضطربة قائمة في معظمها على المعونات الأهلية والمساعدات الخارجية وما ينجم عنها من مساس بالكرامة الإنسانية لاسيما في ظل توقف مشاريع التنمية الخاصة بالمرأة.
فالوضع الاقتصادي وانعكاساته السلبية على المرأة مرتبط حكماً بالوضع الاجتماعي من حيث ارتفاع نسبة النساء الأرامل تزامناً مع ارتفاع نسبة اليتم، وهذا سيؤدي أيضاً إلى ظواهر وأمراض اجتماعية خطيرة كارتفاع نسبة عنوسة الفتيات بفعل الموت اليومي للرجال وتدهور الحالة الاقتصادية للشباب، مما يُعيق التفكير في الزواج، ما يؤدي إلى انتشار أخلاقيات سلبية لدى الطرفين، وتنشيط الدعارة بشكل فاضح. كل هذا طبعاً مترافق مع انتشار الأمية، نتيجة خروج العديد من المدارس من الخدمة ونزوح الغالبية داخلياً أو خارجياً، مما يُشجع على زواج الطفلات هرباً من الجوع والخطف والاغتصاب وبروز أنواع من الزواج تحت مسميات متعددة، كزواج السترة وغيره مما يصب في النهاية في خانة الاتجار بالبشر.
إن مجمل الأوضاع السابقة مرتبط ارتباطاً عضوياً بالحالة الصحية المتردية لغالبية السكان، وخاصة منهم النساء، في ظل غياب الرعاية الصحية اللازمة وخروج العديد من المستشفيات والمراكز الصحية من الخدمة، وصعوبة وصول المحتاجات إلى الرعاية من الحوامل وغيرهن إلى مراكز آمنة، مما يؤدي لتردي الصحة النفسية.
ومن اللافت للانتباه الحديث عن ضرورة الاهتمام بالصحة الإنجابية واستخدام وسائل منع الحمل، لاسيما لمن تعرضن للاغتصاب من نساء وفتيات، وهذا الحديث قاد أيضاً إلى توقع ارتفاع نسبة الإيدز والأمراض المعدية الأخرى في المجتمع.
توصيات الندوة
إنجاز بحوث علمية متخصصة ضمن الإمكانات المتاحة لرصد أوضاع النساء في ظل الأزمة.
قيام الهيئة السورية لشؤون الأسرة بتحليل حالة السكان في سورية، وضرورة وجود مركز إرشاد أسري- اجتماعي.
التفكير بخط ساخن للهيئة من أجل وصول أكبر عدد من المحتاجين إلى المساعدة.
محاورة من يقفون وراء الدعوة لوقف التعليم في الوضع الراهن.
دعم حملة (أوقفوا القتل) من خلال رفع أصوات الأمهات في مواجهة العنف المسلح والعنف المضاد.
ضرورة وجود مبادرة خاصة بالمرأة السورية تطالب بصون الحياة ورفض العنف العسكري.