المرشد النفسي… هل هو «بريستيج» تربوي أم…؟
المرشد النفسي في المدرسة أحد الأركان الأساسية للعملية التعليمية، فهو يتحمّل مسؤولية التقويم النفسي للتلاميذ، وعلاج حالات الانطواء والخجل والميول العدوانية وغيرها من الحالات. ومؤخراً زاد العبء على المرشد النفسي في ظل الظروف الخاصة التي نمر بها.. فعلى الاختصاصي النفسي معالجة جميع الحالات النفسية داخل المدرسة مثل:
1- التأخر الدراسي ، 2- الغياب، 3- الخجل، 4- العنف والعدوان، 5- حالات الانطواء والغضب، 6- النظافة والمظهر العام، 7- قلق الامتحان، 8- تأكيد الذات، 9- التدخين والمخدرات، 10- الضغوط النفسية، 11- صعوبات التعلم، 12- الثقة بالنفس و اتخاذ القرار.
فالتلميذ في الحلقة الأولى بأمسّ الحاجة إلى وجود المرشد النفسي، فهو ينخرط في عالم جديد بعد عالم الأسرة، ويحتاج إلى كثير من المهارات والمعارف التي تساعده في الاندماج بزملائه في المدرسة، والتجاوب مع الهيئة الإدارية والتدريسية.
أما الحلقة الثانية والثانوية فيكون التلميذ على أهبة الاستعداد غير المباشر لدخول عالم المراهقة الذي يتسم بتبدلات فيزيولوجية ونفسية عميقة، وهو يحتاج إلى من يأخذ بيده إلى الطريق السليم عندما يجد نفسه في متاهات قد يصعب على الأهل التعامل معها.
ولإنجاز عمل ومهام المرشد النفسي بطريقة صحيحة توجد عدة خطوات اقترحتها مجموعة من المرشدين النفسيين لضمان نتائج ناجحة، تتلخص في الآتي:
1- التعريف بالمرشد النفسي وطبيعة عمله داخل الصفوف المدرسية.
2- استخدام الإذاعة الصباحية بعمل فترة خاصة بالمرشد النفسي بين الحين والآخر.
3- التنبيه إلى أهمية اللجوء للمرشد النفسي داخل نطاق المدرسة.
4- إنشاء حصص خاصة بالمرشد النفسي.
5- عمل صندوق للمرشد النفسي للشكاوى والمقترحات، لعرض الحالات النفسية التي يخجل أصحابها من عرضها مباشرة، وهذا الصندوق يوضع في مكان بارز داخل المدرسة مع سهولة وضع الرسائل فيه.
وعندما قابلنا عدة مرشدين نفسيين رفضوا ذكر أسمائهم خوفاً من الإدارة المدرسية، قالت إحدى المرشدات في إحدى ثانويات دمشق: إن عملهن مازال دون فائدة ترجى، فالعراقيل الموضوعة كثيرة، خاصة من المديرين أو الموجهين الاختصاصيين.. كما أن الوزارة لم تحرك ساكناً في هذا الخصوص، مما يعطي إيحاءً بأن انتهاج هذه الخطوة كان بداعي (البريستيج) التربوي فقط، دون الاقتراب من التعامل الحقيقي مع مشاكل التلاميذ.
وأكد مرشد آخر أن بعض المرشدين غير مقتنعين بعملهم، حتى إذا كانت هناك إدارة مدرسية مؤمنة بضرورة وجود المرشد النفسي في المدرسة، إذ تجد الكثير من المرشدين غير قادرين، أو لا يرغبون في تفعيل حضورهم بين التلاميذ، وربما غير مقتنعين أصلاً بهذا الاختصاص الذي قادتهم إليه المفاضلة الجامعية لا الرغبة، وبالتالي يكفي أنهم حصلوا على عمل، وهنا تكمن المشكلة.
أما المرشدة النفسية فاطمة فتقول: دائماً أحاول إيجاد الحلول مع تلميذاتي، وهنّ يلجأن إليّ دائماً، خاصة في هذه الظروف التي نمر بها حالياً، فقد كثرت حالات الخوف والقلق والأرق. وتضيف: إن إدارة المدرسة متعاونة جداً في هذا المجال، وتحاول جاهدة البحث عن طرق وسبل جديدة للتواصل مع التلاميذ.
للتلاميذ كلمتهم أيضاً
يقول ربيع (تلميذ، تعليم أساسي،-2 مجتهد إلا أنه خجول وانطوائي): بمساعدة المرشد استعدت ثقتي بنفسي وأصبحت أكثر شجاعة وازدادت علاقاتي الاجتماعية. وتقول رنا (تلميذة، مرحلة ثانوية): أعاني فراق والديّ، ولم تستطع المرشدة حل مشكلتي، بل إنها لم تستمع إليّ.
أما فاطمة (تلميذة مرحلة ثانوية) فتؤكد أنها لا تلجأ للمرشدة لوجودها الدائم في غرفة الإدارة.
عانى جميل (تلميذ، تعليم أساسي-2) مشكلة خاصة لم يصرح بها، ويقول: لم أجد إحراجاً في إطلاع المرشد على مشكلتي، وقد ساعدني كثيراً.
أما أحمد (تلميذ، تعليم أساسي) انفعالي، فيقول: حاولت إخبار المرشد النفسي ولكن لا فائدة.. شعرت بأني أحمق لأنني أخبرته، فما إن انتهيت من عرض مشكلتي حتى أخبرني أنه سيراني لاحقاً لأنه مشغول، ولم يسأل عني ثانية.
ويقول فاطر (تعليم أساسي-2): لم ألجأ إلى المرشدة، لأنني أخاف منها، وأشعر أنها تريد ضربي عندما أخبرها عن مشكلتي.
وتؤكد رنيم (مرحلة ثانوية): صدقوني إذا قلت إني لا أعرف المرشد النفسي في مدرستنا، فلم نره يوماً معنا ولا سمعت أنه استمع أو عالج مشكلة لأحد التلاميذ.
وأخيراً من الضروري جداً تفعيل دور المرشد النفسي تفعيلاً أكبر في مدارسنا، لما له من تأثير إيجابي على شخصية التلميذ ونفسيته، خاصة إذا استثمر المرشد النفسي مهاراته وقدراته استثماراً مهنياً وجدياً.