بين الوعد والوعيد.. مسافات من الصدق والمصداقية!

يبدو أن بواطن الأزمة أفرزت خفايا لم تكن بحساب الحكومة والمواطن معاً، إذ بين الوعد والوعيد والمصداقية في التنفيذ خلاف في الرأي، وخلاف في التنفيذ، والوعد والوعيد والتخطيط، والأهم دعم ما يراد فعله بالتصريح الأكيد، ما جعل المواطن يعيش بين مطرقة تأنيس الوعد وسندان الوعيد دون تنفيذ..

تصريحات نارية دون تنفيذ

مع بداية العام الدراسي وعلى أثير الإعلام المرئي والمسموع وعلى صفحات المقروء، صرحت مديرية التربية أنه جرى تجهيز المدارس والاستعداد الكامل لمواجهة العام الدراسي، بتوفير مستلزمات العمل وخاصة مادة المحروقات للمدارس بوعد محقق، لكن المفاجأة الكبرى أن حالات الإسهال عند الأطفال وأمراض الشتاء والبرد القارس ازدادت، ولاحظ المشفى الحكومي والمشافي الخاصة نسبتها المرتفعة ارتفاعاً ملحوظاً، وهناك شكاوي عديدة حول عدم تدفئة الصفوف المدرسية في كثير من المدارس، والتصريحات النارية ظلت بلا محروقات للتدفئة، والنتيجة دخول الأطفال في المشفى والامتحانات قاب قوسين بأقلام ترتجف برداً في أيدي الطلاب، والصقيع يدخل المخادع والصفوف دون وجل من تصريحات التربية ولا من وعيدها، والطلاب حائرون بين وعد التربية بتأمين المحروقات لهم.. وامتحاناتهم التي باتت تثبيطاً لخلايا الوعيد الأسود…

النقل ووضع العصي بالدواليب

لعل أزمة المحروقات وما خلفته من مآسٍ جعلت أزمة النقل تدخل معتركاً جديداً، إذ بعد ارتفاع سعر أجور النقل من دمشق إلى السويداء وبالعكس، أصبح طلاب الجامعات والعاملون والمسافرون يشعرون بالظلم رفع سعر المازوت، وهناك مواقف عدة جرت لتعطيل أعمال المواطنين بسبب ذلك، حينما ارتفعت أجور النقل من 300 إلى 600 ليرة دفعة واحدة، ما سبب توقف العمل لعدد من الشركات النقل التابعة للقطاع الخاص، وحين درست الجهات المعنية الأمر ووفرت خدمة بتحديد أسعار النقل بقيمة 400 ل. س لشركة محددة من السويداء بهدف نقل الطلاب، كان المقابل لها تكسير زجاج تلك الباصات وتعطيلها، منعاً لتنفيذ وعد ودون خوف من الوعيد، في علم لا يعلمه إلا الله.. والأهم كيف لم تدرس الحكومة الرشيدة ذلك قبل حدوث الواقعة، فهذا الوعد لا علاقة له بتنفيذ الوعيد ويبقى السؤال: لماذا؟…

الصرافات والتخلف عن أعياد الميلاد

كثرت مطالب المواطنين في السويداء بإعادة استلام الراتب من المحاسبين لكل مؤسسة ودائرة حكومية، ويترحمون على المحاسبين الذين لم يكونوا يسلمون أجزاء العشر ليرات، فمعظم العاملين في الدولة لم يستطيعوا أن يفرحوا بأعياد الميلاد ورأس السنة، لأن الصرافات كانت خارج الخدمة طيلة أيام عيد الميلاد، حتى اليوم السابع بعد رأس السنة الجديدة، وقبل العاصفة المعلن عنها، كان الموظفون يقفون أرتالاً أمام الصرافات، لكن الأمر المؤلم في درجات حرارة البالغة للصفر أو ما دونه، أن تنقطع الكهرباء عن الصراف في اللحظة التي حدد فيها العامل المبلغ ولم يقبضه، فتراه يقف مع الآخرين ينتظرون انتهاء ساعات التقنين، وقد يعودون مجدداً دون جدوى لأن الوقت أصبح متأخراً والأموال المرصودة في الصرافات انتهت، كيف؟  لا أحد يعلم… إذاً الوعد بتحسين أساليب الحصول على الراتب بات في خبر كان…فهل يمكن إلغاء الصرافات أم إلغاء المحاسبين عفواً العاملين بالدولة كي لا يقع المسؤول بوعد لا يتحقق ، ألم يئن لأصحاب القرار أن تتولد القناعة لديهم أنها تجربة غير ناجعة في ظل الظروف الراهنة؟!

التحطيب الجائر دون رقابة

ما خلفه وعد الحكومة بتامين التدفئة أن جعل أشجار الحراج تندب حظها، وكل منها تنتظر دورها بمنشار البنزين، بحيث بانت دموعها على محياها حين ترى شقيقتها تموت أمامها ودورها قادم، وأعين الجهات الرقابية مغمضة عن مكافحة التحطيب الجائر الذي أصبح لدى البعض تجارة ومهنة، ورصيداً في البنوك وأبنية في موسم الشتاء.. وحال المواطن يشبه حال الكمون في المثل المعروف: على الوعد يا كمون.. أخيراً، هل نستطيع القول إن وعد الحكومة بالتحسين سيكون ما تحت درجة الصفر المجمد.. وسيتجمد في العاصفة القادمة أم على فئات المجتمع بأطيافه كافة شبابه وشيوخه وأطفاله، الوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح كل من حولهم وعلى الوعد الذي يحصلون عليه، بحيث تقرأ الفاتحة على كل ما مضى و(الموقف) بحسب التعبير الشائع في السويداء، في ساحة سمارة؟!

العدد 1194 - 15/04/2026