أسئلة صعبة وأجوبة غير واضحة
تبيّن الأزمات في المنطقة العربية أن ألسنة الإرهاب تعبر حدود معظم دول المنطقة، وتصل إلى دول أوربية ما تزال تصدّر الإرهاب .. وبعد تجربة مرة في سورية والعراق وليبيا وغيرها، وصلت الولايات المتحدة وأوربا إلى قناعة بإعلان الحرب على الإرهاب.
ولم تتوقف الدول الصناعية الكبرى بقيادة الولايات المتحدة، عن إشعال فتيل بؤر التوتر في مناطق عدة. فقد هيَّجت المعارضة في أوكرانيا بهدف إضعاف موقف روسيا وإحداث خلخلة في سياستها، وخلق أزمة اقتصادية بإعلان حصار اقتصادي عليها ولزعزعة ثقة الدول الحليفة بها.
وما تزال مؤشرات الحل السياسي للأزمة الأوكرانية غير واضحة، رغم تعدد اللقاءات والحوارات والبحث عن حل سياسي تقبل به الأطراف المتنازعة. وقد مرَّت السنة الأولى والأزمة تتفاقم خاصة الوضع الاقتصادي الذي يزداد تأزماً بعد انهيار سعر العملة الوطنية، بسبب تخصيص مبالغ ضخمة للعملية العسكرية، وفقدان أوكرانيا لمعظم مواردها الاقتصادية. ودعا هذا الوضع إلى استدانة 17 مليار دولار من صندوق النقد الدولي على مدى أربع سنوات.
المحطة الثانية تتمثل في تقدّم مباحثات النووي الإيراني.. فقد أحدث هذا التقدم النسبي قلقاً سعودياً واحتجاجاً على مواقف (5 +1). وازداد القلق الإسرائيلي علماً أنه لا توجد خلافات بين أمريكا وإسرائيل، بل هو صراع النفوذ والهيمنة على منطقة الشرق الأوسط. أما السعودية فتصورت أن تقدم المباحثات سيؤدي إلى عدم استقرار أمني وسياسي في المملكة، خاصة أن ما جرى من تغيرات في اليمن على حدودها الجنوبية، وما يجري أيضاً على حدودها مع العراق سيكون له تفاعلات كبيرة في المستقبل . وأن الموقف السعودي تعقَّد أكثر بعد فشل التوصية السعودية – الأميركية بعقد لقاءات تجمع اليمنيين في الرياض لبحث مستقبل اليمن السياسي. وعندما لوَّحت السعودية بالتدخل العسكري وطالبت بأن يكون القرار تحت الفصل السابع للسماح لقوات مجلس التعاون الخليجي بالتدخل، انتفض (أنصار الله) وصرحت قيادة الحوثيين بأنهم جاؤوا لإسقاط الوصاية الخارجية ولقطع الطريق أمام تدخلات الخارج.
المحطة الثالثة التي يمكن التوقف عندها نظراً للتطورات الجارية على المستويين (السياسي والميداني)، في بعديها الأفقي (العسكري) والشاقولي (السياسي). فعلى الأرض يحقق الجيش السوري الباسل تقدّماً وهزيمة للجماعات المسلحة الإرهابية في جنوب سورية خاصة، وفي شمال ووسط سورية وبقية المناطق بشكل عام.
وقد تمَّ القضاء على عديد من قيادات المسلحين في القنيطرة وجبهة حوران وفي ريف إدلب، ومن هؤلاء ضابط إسرائيلي من غرفة عمليات مشتركة مؤلفة من (إسرائيليين وأميركيين وفرنسيين وسعوديين وأردنيين). وأفشلت القوات المسلحة مخططاً يحضّرُ له للهجوم على دمشق وقطع طريق (دمشق – درعا، ودمشق – القنيطرة). حررت عشرات القرى والمدن السورية التي كانت تحت سيطرة الإرهابيين، وذلك باستخدام تكتيك متطور وأساليب عسكرية ناجحة نتج عنها: انقسامات في صفوف التنظيمات كما في دوما ومخيم اليرموك، وتظاهرات السكان في الغوطة الشرقية وفي يلدا وببّيلا وبيت سحم، والمطالبة برحيل النصرة ودخول الجيش السوري. وكان لحصار المسلحين دور كبير في قطع الإمدادات من الأسلحة والذخائر والتموين والأدوية.. وشكل الحصار أيضاً ضغطاً نفسياً ونقصاً في الإمداد والتمويل وانقطاعاً في الاتصال والتواصل.
ومن الناحية السياسية فشلت خطة ديميستورا بـ (تجميد المعارك في حلب)، وهو الآن يفكّر بخطة جديدة لم يعلن عنها تماماً حتى الآن. أما المسلحون فهم الذين رفضوا خطة التجميد ورفضوا اللقاء به. واستمرت انقساماتهم وتشكلت تجمعات جديدة من المعارضات (الخارجية والداخلية). وآخر هذه الانقسامات تشكيل ما يسمّى بـ (التجمّع الوطني لإنقاذ سورية). وأعلن هذا التجمع عن اختيار 18 شخصية سورية لتشكيل (حكم انتقالي) و (لإدارة شؤون سورية دون التطرق إلى مصير الرئيس بشار الأسد)، وأطلقوا على تجمعهم اسم (الطريق الثالث). وماذا حلَّ يا ترى بالطريق الأول والثاني ..؟!.
السؤال: من يقف وراء هذا التجمع الذي ظهر على الساحة وشكل حكومة من ثمانية عشر وزيراً..؟ وكم حكومة تتحمل سورية أيها المعارضون الأشاوس؟ ألا تعلمون أنه ليس المهم تشكيل الحكومة، بل المهم هو كيفية (تجليس الخط السياسي) وكيفية الخروج من الأزمة السورية، والتصدي للتحالفات الأمريكية، الأوربية، التركية، الخليجية الرجعية، وإنجاح الحوار السوري – السوري .. والحفاظ على سيادة سورية، والوقوف ضد أي تدخل خارجي، ومكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، وبناء سورية العلمانية الديمقراطية المدنية التعددية، والحفاظ على وحدتها الجغرافية وترسيخ الوحدة الوطنية، والعمل تحت سقف الوطن، من أجل سورية المستقبل.. سورية المتطورة المزدهرة.