ماهو المطلوب من الرئيس المقبل؟
ثلاث سنوات عجاف مرت بحنظلها على المواطن العربي السوري، عانى فيها الكثير من الويلات والدموع والفقر والقتل والتشرد والجوع، ولكنه لم ينكسر ولم يرضخ، وظل ممسكاً بكل حبة تراب من وطنه.
ثلاث سنوات عجاف وقسم كبير من المجتمع الدولي الفاجر يخطط ويسكب جام حقده وعنصريته على سورية، تارة يهدد بالفصل السابع وغير السابع، وتارة يتوعد بالتسليح للجماعات التي تقاتل بكل ما أوتيت من حقد ووحشية، والمواطن العربي السوري يزداد عناداً وثباتاً في وجه الرياح التي تحاول اقتلاعه من جذوره.
ثلاث سنوات عجاف والمؤسسات تقاوم وترفض أن ترضخ أو أن تسقط، برغم كل الخسائر التي تقدر بمليارات الدولارات، فيما سطرت مؤسسة الجيش ملاحم حقيقية في البطولة والنضال.
ثلاث سنوات عجاف وسورية تثبت للعالم يوماً بعد يوم أنها ستنهض من بين الركام، وأن الأمل بغد أفضل لن يبقى أضغاث أحلام، بل سيتحقق.. وها هو ذا الاستحقاق الرئاسي، سيجد المواطن العربي السوري نفسه للمرة الأولى أمام ثلاثة مرشحين لرئاسة الجمهورية، وسيعطي ثقته لمن يراه الأفضل والأقدر على السير بهذه السفينة إلى بر الأمان.
في هذا الريبورتاج، نسلط الضوء على آراء السوريين ومطالبهم التي يتمنون أن يأخذها الرئيس القادم بالحسبان:
الكاتب والقاص مفيد أحمد (من سرستان) تحدث قائلاً: أنتظر من رئيس سورية القادم أن يكون لديه القدرة والكفاءة على تجاوز الأزمة وعقابيلها، لأننا نخشى أزمة أخرى منتظرة، إن لم يتحقق ذلك.. وأضاف: نتمنى أن يتبدل الوضع الاقتصادي، وينحو منحى آخر، فالتوجه الاقتصادي، الذي كان سائداً وسار باتجاه الخصخصة وباتجاه إلغاء القطاع العام، لا تحتمله طبيعة الاقتصاد السوري.. ننتظر من الرئيس القادم أن يفعّل قانون الإعلام تفعيلاً حقيقياً، وأن تكون هناك نقابات حقيقية، لأن الأزمة أثبتت أن النقابات لا تقوم بدورها. أنتظر من الرئيس القادم مكافحة الإرهاب واجتثاث جذوره، وهذه قضية مصيرية لا تحتمل التأجيل. طبعاً لن أنسى مكافحة الفساد، برغم صعوبتها، فمحاربة الفساد في سورية لا تحتاج إلى تشريع، مادام القانون يكفل ذلك، لكن المشكلة في التطبيق، وأنا من وجهة نظر شخصية أرى أن ذلك يبدأ من الأعلى إلى الأسفل، وأن يُحترم الكاتب أو الأديب، ولا يُنظر إليه على أنه أداة فقط، أي بوق إعلامي.. أتمنى أن تطبق الديمقراطية ابتداء من اتحاد الكتاب العرب.. أرى أن الاتحاد لا يقوم بدوره، فهو كأي دائرة عامة في القطاع العام بالعقلية نفسها في الفساد وعلاقات الشللية.. أخيراً أرى أنه لن يكون سوى الكفء الذي استطاع الصمود كل هذه الفترة.
السيد فهد وسوف، من الدريكيش، يرى أن أهم ما هو مطلوب من أي رئيس منتخب لسورية، هو أولاً العمل على إحياء القيم السورية الحضارية، وبعث الإحساس بالانتماء السوري متطرفاً في محبة سورية ومتصالحاً إنسانياً مع الحضارة الإنسانية.. وثانياً تفعيل دولة القانون لأقصى حدود القانون، وذلك بالعمل على تطوير القوانين من حيث النصوص. وأضاف: إن نجاح أي رئيس مرتبط بتحقيق العدالة الاجتماعية التي انتفت لعدة سنوات، إضافة إلى محاربة الفساد المستشري الذي أصبح مرضاً استوطن عقول البعض وقلوبهم، ممن ظلوا لسنوات خارج دائرة المحاسبة، وأخيراً أرى أنه من المطلوب العمل على إحياء العصبية للقضية الجامعة التي بمقدورها أن تغيّب أي تناقض اجتماعي، وأعني هنا العصبية لتحرير الأرض المغتصبة.
الآنسة ختام خليل، من المعمورة، ترى أنه من الضروري تفعيل القوانين والتشريعات ومتابعتها بعد إصدارها، ورفع شعار المحاسبة للجميع، والابتداء بمن استغل الأزمة وساهم في الفوضى خلال هذه الثلاث سنوات، وتطبيق شعار (من أين لك هذا)، والاهتمام بالوضع المعيشي للشعب وبالواقع الاقتصادي، وإنشاء طبقة وسطى حامية لاقتصاد المجتمع، وتأكيد أهمية قطاعي التربية والقضاء، وعدم السماح للفساد بأن يتغلغل فيهما، وإعادة النظر في تأهيل المدرسين، ومحاسبة المقصرين، وإعادة النظر بأحقية اسم الشهيد وعدم إضاعة دمه في سبيل من لم يهتم، والاهتمام بالجانب الديني، وإعادة النظر في إحداث المدارس والمعاهد الشرعية والكادر العامل فيها.
وأضافت: يجب الاهتمام بوضع المرأة، ووضع قوانين لتفعيل وجودها إنسانياً وأسروياً، ووضع تعريف جديد لحريتها، ومتابعة الكادر التدريسي في الجامعات، ووضع لجان تشرف على التدريس، واعتماد مبدأ الأتمتة، واستبعاد الدكاترة عن تصحيح أسئلة الامتحانات، ومحاسبة المقصرين، وإصدار تشريع في مجلس الشعب يعطي الحزب الأقوى في الدولة أحقية مراقبة الإدارات العامة، واقتراح تعيين المديرين عامين وفرعيين وعزلهم، وعدم التجديد لأي مدير عام لأكثر من سبع سنوات والفرعي 5 سنوات.. وأخيراً إنشاء معامل في كل محافظة يمكن أن تحقق اكتفاء ذاتياً لها دون أن تعتمد فكرة الربح الفاحش، وتشغيل اليد العاملة في المحافظة.
الشاعر أحمد حسن، من الشيخ بدر، تحدث فيما يتعلق بالأدب والأدباء قائلاً: الأديب بوصفه مواطناً أولاً وأديباً ثانياً لا يطلب من الرئيس القادم أكثر من تحقيق العدالة الاجتماعية والمزيد من حرية الكلمة، والحفاظ على اسم سورية عالياً بين الدول، وإيلاء الأدب والأدباء اهتماماً خاصاً، لأنهم الشريحة الحاملة للفكر النيّر، وهي القادرة بوعيها على استشراف أبعاد المستقبل. وأضاف: أتمنى العمل على إعادة توزيع الثروة الوطنية بالتساوي، والقضاء على الفساد، ومحاسبة الفاسدين عبر وسائل الإعلام، ليكونوا عبرة لغيرهم.
الأستاذ حيدر ناصر، من الدريكيش، تمنى أن يعود المواطن السوري لينعم بالأمن والأمان، وأن يتم القضاء على الإرهاب قضاء كاملاً، وأن تتم محاسبة كل من أساء إلى سورية، والتعامل مع الدول المجاورة بالمثل. وأضاف: أتمنى معالجة الوضع الاقتصادي بوضع الخطط التي تكفل النهوض بالواقع المعيشي، لأن الأزمة قد أرخت بثقلها علينا جميعاً.. كما أتمنى اجتثاث ظاهرة الفساد التي وجدت في الأزمة تربة خصبة لانتعاشها.. وأخيراً أرى أنه من الضروري الاهتمام بجيل الشباب، وخاصة الخريجين من المعاهد والجامعات، وأرجو التشدد في تطبيق القوانين والمراسيم.
الآنسة غادة عيسى، من طرطوس، تتمنى من الرئيس القادم إعادة الأمن، وأن تكون المصالحات مدروسة ومحروسة لتجنب الكوارث. وتضيف: أتمنى أن تتحول محاربة الفساد من شعارات يطرحها حتى الفاسدون إلى حرب حقيقية على الفساد، لأن الفاسدين يساعدون العدو في كل مفاصل الدولة. نريد قانوناً أو مرسوماً يجعل خدمة أي مدير عام لا تتجاوز الـ7 سنوات وليجرب خبرة غيره، إذا كان ناجحاً يكفي، وإذا كان فاشلاً فليكف البلد شرّ فشله. كما تمنت عودة الدين إلى الأماكن المقدسة وعدم تدخله في الحكم والسياسة والشأن العام.. وأخيراً تمنت الالتفات إلى جيل الشباب كي نجنبهم الذهاب في الاتجاه الخاطئ.
السيد عبود محمود، موظف في وزارة التعليم العالي، يرى أن إعادة الأمن للمواطنين، وضرب مراكز الفساد، وإعادة المواطنين إلى منازلهم بسرعة، وإعادة سورية إلى الحاضن الدولي مع تكريس مبدأ المعاملة بالمثل، والحفاظ على مبدأ المقاومة، والمطالبة بتحرير كل الأراضي المغتصبة، وبضمنها لواء إسكندرون، وضبط الأسعار الجنونية، ووقف انهيار العملة المحلية.
أخيراً.. ومن وجهة نظر شخصية أرى أن من أهم الشروط الواجب توفرها في المرشح الذي سينال ثقة السوريين هو القدرة على المحاسبة الصارمة، وسحق ظاهرتي الفساد والإرهاب، وردم الهوّة بين المواطن والمسؤول، واعتبار كرامة المواطن من كرامة الوطن، مايعني عدم السماح بالمساس بها، إضافة إلى النهوض بالوضع المعيشي وسيادة القانون واحترام الدستور وعدم السماح بخرقه مهما كانت الظروف، وإحداث الإصلاح السريع والضروري في قطاعي القضاء والتربية، وأشدد على القضاء والتربية.