برامج الدردشة «التشات».. إدمان من نوع آخر!
أصبحت برامج المحادثة هي الأكثر شيوعاً بين الناس والأفضل والأسهل استخداماً وتداولاً بين مختلف الفئات العمرية التي تستخدم الهواتف الذكية والكمبيوترات المحمولة، سواء كانوا ذكوراً أم إناثاً، نتيجة تميز تصاميمها وسهولة استعمالها ولجمعها كل الإيجابيات والإمكانات التي يتمناها أي إنسان، أياً ما كانت ميوله واهتماماته وتخصصه.
وكأي ابتكار جديد، لفتت هذه البرامج كـ(الواتس آب) و(الفيس بوك) الناس إليها، لكن ما تفردت به هذه البرامج عن غيرها من البرامج أن الناس غير قادرة على الانفضاض من حولها، بسبب مناسبتها لاختلاف الأذواق والعقول.
وثقافة هذه البرامج فرضت نفسها على مشهدنا الاجتماعي وعلى طبقاته بقوة، بقليل من الكلفة بالنسبة لغيره من البرنامج.
ورغم الفائدة الكبيرة التي نجنيها من تطور التكنولوجيا وتوظيفها في وسائل الإعلام وأساليب التواصل، إلا أن سوء الاستخدام من قبل مختلف الشرائح يجعل هناك بعض الإهانات في وصف تأثير هذه التقنيات والبرامج على هذه الشرائح.. فالكل يرى اليوم في أي مكان عام سلوك التعلق الزائد الذي يمارسه البعض أو الأكثرية اتجاه جهاز الموبايل أو الكمبيوتر المحمول الخاص بهم، حتى وإن كانوا في الأماكن العامة.. ويمكن القول إنهم بأجسادهم موجودون في المكان ولكن يعيشون حالة من الانفصال عمن حولهم، ما يفقد الجلسات التي يكونون فيها روح التواصل الحقيقي وأصول التعامل. والمشكلة التي يعانيها شباب اليوم أنهم باتوا يعيشون في عالم افتراضي من خلال هذه البرامج، وهذا ما يجعل خيالهم وفكرهم وطموحهم وسلوكهم يغرد في كثير من الأحيان خارج سرب الحالة الاجتماعية التي يفترض أن يكونوا متفاعلين معها.
كما أن هناك حالات قد يصل إليها مدمنو هذه البرامج والمواقع تعرف بحالة (الاغتراب النفسي) أو (الاغتراب الثقافي).. إلخ، ويبدو أن حالة التفاعل الافتراضية هذه لم تعد تقتصر على فئة الشباب التي تشير الدراسات إلى أنها الفئة الأكثر استخداماً، بل أصبحنا نرى انتشاراً ملحوظاً لهذه الحالة بين الأطفال، وهذا مؤشر قد لا تحمد عقباه في ظل ضعف الرقابة الأسرية والاجتماعية وحتى الحكومية منها على ما ينشر على هذه المواقع، أو ما يدور من أحاديث عبرها وما ينشر من صور وفيديو وأفكار، قد نكون بغنى عنها خاصة في وقتنا الراهن.