المحادثات الأمريكية الكوبية.. وإنهاء الحصار

أعلن المفاوضون الكوبيون والأمريكيون أحراز تقدم بعد الجولة الثانية من المحادثات لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين كوبا والولايات المتحدة. وصف الوفدان النقاشات بأنها مهنية ومتسمة بالاحترام وبناءة. ولكن ثمة نقطة صعبة هي إصرار الولايات المتحدة على إبقاء كوبا على ما تسمى بلائحة الدول الداعمة للإرهاب.

عندما تكون هناك أزمة أو كارثة في أي مكان في العالم ترسل هافانا الأطباء، وترسل واشنطن البحرية وطائرات من دون طيار وقناصين. والسبب الوحيد لوجود كوبا على لائحة الإرهاب وعدم وجود الولايات المتحدة هو أن واشنطن تضع اللائحة.

أعلن الرئيس الكوبي راؤول كاسترو في 17 كانون الأول الماضي أن الولايات المتحدة وكوبا ستبدآن محادثات لإعادة العلاقات التي قطعهتا الولايات المتحدة في عام 1961. ومنذ ذلك الوقت جرت جولة من المفاوضات في 22 كانون الثاني في هافانا والثانية في 27 شباط في واشنطن. ووسط ما وصفته المفاوضة الكوبية الرئيسة جوزفينا فيدال فريرو بـ (التواصل الدائم) تمت برمجة نقاشات تقنية حول الطيران المدني والنقل وبنية حوار حقول الإنسان والبحرية وسعة الإنترنت. وسيذهب وفد من عدة وكالات أمريكية إلى هافانا لمناقشة تغييرات تنظيمية. وفيدال هي المدير العام لقسم الولايات المتحدة في وزارة الخارجية الكوبية.

ما يقلق كوبا بالدرجة الأولى هو تصنيفها من قبل واشنطن كـ (دولة راعية للإرهاب)، وحرمان سلكها الدبلوماسي في الولايات المتحدة من الحقوق المصرفية. وجه الرئيس باراك أوباما في 17 كانون الأول وزارة الخارجية بمراجعة تصنيفها لكوبا. انقضى أكثر من ثلاثة اشهر وجولتان من المحادثات ولم تزل كوبا على اللائحة.

أعلن وزير الخارجية الأمريكية جون كيري أن إلغاء التصنيف منفصل عن المفاوضات من أجل علاقات دبلوماسية. وقد انصبت معظم الأسئلة على هذه القضية في المؤتمر الصحفي الذي أعقب محادثات 27 شباط.

أجابت فيدال أن كوبا لم تجعل المحادثات متوقفة على شطب كوبا من اللائحة، ولكنها كررت ما قيل لوفد وزارة الخارجية الأمريكية في الصيف الماضي: (من الصعب شرح أن كوبا والولايات المتحدة الأمريكية أقامتا علاقات دبلوماسية عادية في حين ما زالت كوبا على اللائحة).

سمعة كوبا الجيدة، وتدخل واشنطن

كوبا معروفة دولياً بتدخلها السريع وبغيرية لإنقاذ الحيوات البشرية في الطوارئ، مثل وباء إيبولا في غرب إفريقيا والزلازل في هاييتي وباكستان والانزلاقات الطينية والأعاصير في أمريكا الوسطى. بل أن عرضت كوبا عرضت إرسال 1586 متخصصاً في العناية الصحية إلى الولايات المتحدة خلال إعصاري ريتا وكاترينا. كذلك علّمت كوبا الملايين القراءة وساعدت في محو الأمية بلغات عديدة، من ضمنها لغات محلية أهلية.

ومن خلال (عملية المعجزة) الكوبية الفنزويلية المشتركة، أنجز أطباء كوبيون جراحة اعتام عدسة العين، ما أعاد البصر أو حَسَّنَ رؤية  أكثر من ثلاثة ملايين إنسان في كل أنحاء العالم مجاناً في العقد الماضي.

وفي هذا العقد نفسه احتلت الولايات المتحدة العراق وأفغانستان، وقتلت مئات آلاف الأشخاص، وسلّحت تمرداً لتمزيق سورية، وقصفت وأسقطت الحكومة الليبية.

وفي نصف الكرة الغربي، درّبت الولايات المتحدة قوات عسكرية في كل أمريكا اللاتينية والكاريبي لتنفيذ التعذيب والانقلابات.

نفذت الولايات المتحدة طوال سبعينيات القرن العشرين، بالتواطؤ مع الجيش والمخابرات في الأرجنتين وبوليفيا والبرازيل وتشيلي والأوروغواي والباراغواي (عملية الكوندور) التي أسفرت عن مقتل ستين ألف شخص معظمهم من النشطاء السياسيين اليساريين والقادة النقابيين، كما كتب لاري روهتر في (نيويورك تايمز) في 24 كانون الثاني 2014.

بدأت حكومة الولايات المتحدة حملة إرهاب ضد الشعب الكوبي بعد وقت قصير من ثورة 1959. وتذكر جين فرانكلين في كتابها (كوبا والولايات المتحدة: تاريخ ميقاتي تفاصيل الحملة ضد كوبا التي أدت إلى مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص ومست كل أسرة تقريباً.

الإفراج عن آخر الكوبيين الخمسة

الكوبيون الخمسة هم موظفو أمن الدولة، وقد أرسلوا للتغلغل ضمن المنظمات شبه العسكرية المتمركزة في فلوريدا، والمنخرطة في تفجير الفنادق والمطاعم في كوبا. وبعد سجنهم م عام 1998 أفرج عن آخر ثلاثة من الخمسة في 17 كانون الأول كبادرة لبدء المفاوضات الأمريكية الكوبية. وكان هذا التغيير في سياسة الولايات المتحدة إقراراً أن حملة الإرهاب ضد كوبا أخفقت في تحقيق الهدف الذي أعلنته الولايات المتحدة صراحة، وهو تجويع شعب كوبا حتى يقوم بتمرد مؤيد للرأسمالية.

الخطوة الأولى في تطبيع العلاقات هي إنهاء الحصار الاقتصادي والمالي والتجاري على كوبا الذي ما زال مستمراً.

لقد اضطر قسم المصالح الكوبية في واشنطن إلى إدارة عمله القنصلي مصدراً جوازات السفر والتأشيرات دون الوصول إلى مصرف. ويجري كل شيء نقداً منذ أكثر من عام لأن حساباته المصرفية أغلقت وما من مصرف آخر يقبل حسابات كوبية. تزعم حكومة الولايات المتحدة أنها تسعى لحل المشكلة، ولكن لم يتغير شيء.

بعد لقاء أوباما وكيري مع الرئيس كاسترو ووزير خارجيته برونو رودريغز في بنما صرح وزير الخارجية الكوبي أن الطريق إلى تطبيع العلاقات الكوبية الأمريكية طويل ومعقد.

العدد 1195 - 23/04/2026