خطوة جريئة بتسوية أوضاع مياومي أسمنت طرطوس… هل تكملها الحكومة مع البقيّة؟!

بعد أن تناولنا في أكثر من عدد عبر صفحات جريدة (النور) ماكان يحدث في معمل الأسمنت بطرطوس على مدى سنوات قبل استلام الإدارة الجديدة، سواء في الشركة أم في المديرية العامة، تفاءلنا خيراً بأن المعمل سيخطو إلى الأمام على أكثر من صعيد.. ولعل قضية الإنتاج هي ما كان يؤرّقنا، إضافة إلى قضيّة كبيرة استمرّت لسنوات وسنوات دون حل، بالرغم من كل ما قيل في هذا المجال، وأقصد هنا قضية العمال المياومين، أو ما كان يعرف بعمال الفاتورة، فالراتب لا يتجاوز 13 ألف ليرة سورية في حدّه الأقصى، وكلّنا يعلم أن هذا المبلغ لم يعد يكفي شيئاً بعد أن تضاعفت الأسعار عشرات المرات.

العمال الذين التقينا بهم وحمّلوا جريدة (النور) قضيتهم التي تناولناها في العدد الأسبق، عبّروا عن شكرهم للعاملين في الجريدة من خلال الاتصالات الكثيرة مع مكتب الجريدة بطرطوس، بعد أن صدر القرار بتسوية أوضاعهم، في خطوة جريئة من الحكومة، ولكن كم كنّا نتمنى لو أن الحكومة العتيدة قد شمّلت بقرارها كل العمال الذين لهم قضيّة محقّة مشابهة لقضيّة عمال الفاتورة في معمل أسمنت طرطوس، كي لا يتكرّر ما حدث في معمل أسمنت طرطوس قبل القرار.

عمال الحاويات في المرفأ يطالبون

قامت الشركة العامة لمرفأ طرطوس بتوقيع العقد رقم 5 للعام 2007 مع شركة أنترناشيونال سيرفر الفلبينيةictsi) ) لاستثمار محطة حاويات طرطوس الدولية ctsi))، والذي يمتد لعشر سنوات بدءاً من تاريخ المباشرة سنداً للمادة 4 من العقد المذكور، وقد باشرت الشركة أعمالها بتاريخ 28 تشرين الأول 2007 واستمرت حتى مغادرة المستثمر أرض المشروع بشكل مفاجئ بتاريخ 27 كانون الثاني 2013.

هؤلاء العمال الذين قد مضى على عملهم مع إدارة مرفأ طرطوس أكثر من سنتين بعد مغادرة المستثمر الأجنبي، فقد كانوا يعملون ضمن عمال الشركة الفلبينية وهم يتقاضون أجوراً لم تعد مقبولة في هذه الأيام العصيبة، فهم محرومون من كل التعويضات والحقوق التي يتقاضاها عمال المرفأ المثبتين، وهم غير مسجلين بالتأمينات الاجتماعية، وهذا ما يزيد من قلقهم على مستقبلهم.

طبعاً مع الإشارة هنا إلى أنه صدر من أمانة سر مجلس الوزراء توجيه يقضي بتسوية أوضاع هؤلاء الموظفين والعمال في محطة الحاويات تحت رقم 9661/1 تاريخ 15حزيران 2014 إضافة إلى كتاب الجهاز المركزي للرقابة المالية برقم 988/ص/7 المتضمن الموافقة على إجراء اللازم أصولاً بحق هؤلاء العمال. والمقصود هنا الموافقة على تسوية أوضاعهم. أمّا مضمون كتاب رئاسة مجلس الوزراء / الجهاز المركزي للرقابة المالية الوارد إلى فرع طرطوس برقم 1158/و تاريخ 7 كانون الأول 2014 فقد تضمن محضر الاجتماع الخاص بمعالجة أوضاع العاملين لدى محطة الحاويات في شركة مرفأ طرطوس بعد أن تمت المصادقة عليه من قبل السيد وزير النقل ورئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية لإجراء اللازم. ولكن حقيقة الأمر أن هؤلاء العمال مازالوا حتى اليوم ينتظرون إجراء اللازم وكانوا يتمنون على الحكومة أن يصدر قرار تسوية أوضاعهم، أسوة بزملائهم العمال المياومين في أسمنت طرطوس!

وللعلم فإن محطة الحاويات تتوضّع على مساحة 250 ألف متر مربع، تقع ضمن حرم مرفأ طرطوس، ويقسم العمل فيها إلى قسم العمليات – الأمن والسلامة – القسم الهندسي – الفوترة المالية – السكرتارية – التسويق – خدمة الزبن – تحميل وسواقة – الموارد البشرية، ومعظم هذه الأعمال تتم وفق برنامج مؤتمت icam) ) يتطلّب إتقان اللغة الإنكليزية وفق ما هو معمول به لدى محطات الحاويات في العالم، وتقوم المحطة بعملها كباقي الأعمال في المرفأ على مدار الساعة بنظام ثلاث ورديات.

كان رأي الشركة العامة لمرفأ طرطوس في الاجتماع المذكور يتضمن إبرام عقود استخدام سنوية وفق أحكام المادة 146 من القانون الأساسي للعاملين في الدولة مع العمال الذين كانوا يعملون مع المستثمر في المحطة والذين تم التعاقد معهم عند مغادرة المستثمر من قبل الشركة العامة لمرفأ طرطوس وما زالوا يعملون في المحطة حتى تاريخه ومنهم العمال الذين تعرّضوا لإصابات عمل خلال عملهم لدى الشركة بعد مغادرة المستثمر، وكان سبب تركهم العمل هو الإصابة التي تعرضوا لها، إضافة إلى استفادة المسّرحين من الخدمة العسكرية والاحتياطية الذين سبق استخدامهم في المحطة قبل دعوتهم للخدمة مع احتفاظ الذين يؤدون الخدمة العسكرية الإلزامية أو الاحتياطية بحقهم في التعاقد عند تسريحهم ممن كانوا يعملون في المحطة لدى المستثمر أو الشركة إذا كان سبب إنهاء عقودهم أو تركهم الخدمة هو الالتحاق بالخدمة العسكرية شريطة أن يضعوا أنفسهم في تصرف الشركة خلال 15 يوماً من تسريحهم.

ولعمال العتالة مطالب محقة أيضاً

في طرطوس نحو 45 عاملاً ممّن يطلق عليهم اسم عمال العتالة، وهم متعاقدون مع نقابة الحمل والخدمات التي تعاقدت مع المؤسسة الاستهلاكية، وهؤلاء العمال الذين تحدثوا إلينا بكل حرقة عن مصيرهم بعد أن يسرّحوا من العمل دون أي تعويض أو راتب يستر أرذل العمر من الحياة، فهل يعقل أن يستدين عامل من ولده ثمن علبة تبغ بعد أن أمضى أكثر من 30 سنة في خدمة المؤسسة الاستهلاكية بين تحميل وتنزيل وتفريغ وغير ذلك من أعمال مجهدة، كما يقول العامل بهجت جديد، الذي يعمل في هذه المهنة في المؤسسة الاستهلاكية في الدريكيش منذ عام 1987 عندما كان الراتب نحو 380 ليرة.. ويؤكّد هذا الكلام العامل حبيب عياش من عمال العتالة في صافيتا الذي أمضى في هذه المهنة أكثر من 32 سنة؟!

هؤلاء العمال يطالبون الحكومة بتسوية أوضاعهم، لاسيما أن المؤسسات التي يعملون بها غير قادرة على الاستغناء عنهم، فلماذا لا يتم توقيع عقود سنوية معهم براتب يعادل الجهد المبذول؟! ولماذا يبقى هؤلاء حتى ما بعد منتصف الشهر كي يحصلوا على راتب 12 ألف ليرة، ولماذا لا يطالب اتحاد العمال بإنصاف هؤلاء للحصول على تعويضات التدفئة واللباس والوجبة الغذائية والطبابة، وتعويض المعيشة الذي أصدره السيد الرئيس بمرسوم، والبالغ 4000 ليرة سورية؟!

في اتصالنا مع الأستاذ أنيس سليمان، رئيس نقابة العتالة والخدمات في اتحاد العمال بطرطوس، تحدث لنا عن عدد من المذكّرات التي رُفعت بهذا الخصوص، منها ما خاطبوا به الاتحاد العام لنقابات العمال عن طريق اتحاد العمال بطرطوس أو تلك التي قدّموها عن طريق مديرية العمل بطرطوس وخاطبوا فيها وزارة العمل، علماً أنه صدر حكم قضائي مبرم قضى بتثبيت هؤلاء العمال منذ الشهر الخامس للعام ،2009 ولكن تم تجاهل هذا الحكم، وبالتالي ضياع جهد عشرات العمال بهذا المجال.

الأستاذ لبيب حسين، رئيس دائرة العقود في المؤسسة الاستهلاكية بطرطوس، أفادنا بأنه تم التعاقد مع نقابة العتالة، وأن هناك شرطاً موجوداً ضمن العقد ينص على أن أي زيادة في الأجور أو الرواتب يتم إعادة النظر في أجور هؤلاء العمال ورواتبهم، وهذا برأي الأستاذ لبيب يجب أن يتم النظر فيه بقرار من مجلس إدارة المؤسسة العامة الاستهلاكية. عندما حاولنا مرات عديدة الاتصال مع الأستاذ طارق الطويل المدير العام للمؤسسة العامة الاستهلاكية بدمشق كان رقمه لسوء الحظ على الدوام خارج الخدمة!

أخيراً: ما يطالب به عمال وموظفو محطة الحاويات في مرفأ طرطوس وعمال العتالة في المؤسسات الاستهلاكية هي مطالب محقّة نأمل من المعنيين في الحكومة واتحاد العمال العام وضعها في صلب اهتمامهم، لاسيما أن هؤلاء العمال لا يمكن الاستغناء عنهم، ولا يجوز أبداً الاستهانة بكل نقطة عرق يبذلونها ومنعاً لأي رد فعل سلبي من هؤلاء.. ولنا متابعة!

العدد 1194 - 15/04/2026