التربية والتعليم.. اختبارات السبر حرمت ألوف التلاميذ!

أخطاء وتخبطات كبيرة تحدث في قطاع التربية والتعليم في سورية وخاصة في السنوات الأخيرة، في ظل حرب كبيرة تمر على بلادنا سورية، انعكست سلباً على طلبتنا وخاصة من أبناء الكادحين الذين أهلكتهم القرارات الحكومية المجحفة، ومنها قرار وزير التربية بالتقييم المسبق لطلاب الدراسة الحرة، فهل يناسب واقعنا السوري اليوم؟

اختبارات الترشيح

حق التعلم يكفله الدستور السوري لجميع السوريين، وعلينا أن نبني الإنسان المتعلم المثقف ونحارب الجهل والأمية كي تزدهر بلادنا، فالثقافة والتربية هي الأساس في أي بلد يرتقي للتطور والبناء، لماذا هذا القانون في ظل حرب كونية هدفها تدمير بلادنا، وفي ظل ظروف مجتمعية وخدمية سيئة للغاية، فكثيرون هجروا من منازلهم التي هدمتها يد الإرهاب وجحافلهم القذرة، والمواطن الكادح يعمل ليل نهار ليؤمن لقمة عيش لأولاده، فكيف يستطيع هذا المواطن تعليم أولاده في ظل ارتفاع تكاليف التعليم ووسائله من الكتاب المدرسي إلى القرطاسية والقلم، وأخيراً أعلنت وزارة التربية قرارها باختبار للطلاب الأحرار يجري على أساسه ترشيحهم لامتحان الثانوية أو حرمانهم، فهل يريد من أصدروا هذا القرار أن يتعلم أبناء الكادحين والمهجرين السوريين؟ أم يريدون أن يعيدوا للأمية اعتبارها وللجهل صدر بيت القصيد؟ وبالنظر إلى نتائج هذا الاختبار نجد عدداً كبيراً من الطلبة حُرموا هذا العام من تقديم امتحانات الثانوية وفقاً للنتائج التي نشرتها وزارة التربية، وهي كالتالي:

بلغ عدد المسجلين لهذا الاختبار 48472 طالباً وطالبة، منهم 7648 في الفرع العلمي و40824 في الفرع الأدبي، وبلغ عدد المتقدمين في الفرع العلمي 6986 طالباً وطالبة، نجح منهم 3914 طالباً وطالبة، ونسبة النجاح مقدارها 56.03 %.

أما في الفرع الأدبي فبلغ عدد المتقدمين 37133 طالباً وطالبة، نجح منهم 22299 طالباً وطالبة وبنسبة نجاح 60.05 %.

وهذه النسبة تشير إلى حرمان عدد كبير من الطلبة السوريين الراغبين بالتعلم من حقهم في نيل الثانوية وإكمال تعلّمهم.

سألت (النور) في الوسطين الطلابي والمجتمعي حول هذا القانون الجديد، أجابتنا بتول: لقد حرمتُ من تقديم الثانوية هذا العام بسبب السبر الذي فرضته علينا وزارة التربية، وأكاد لا أصدق أنني لن أحصل على الثانوية هذا العام ولن أحقق حلمي بمتابعة التعلم.

أما معاذ فقال: لم أستطع أن أكمل تعليمي بعد التاسع بسبب الظروف المعيشية الصعبة لأسرتي، وقد قدمت السبر ولم أترشح للامتحان. وبسؤالنا إحدى الموجهات قالت:  هذا القانون يمكن أن يكون فعالاً عندما يكون هناك أمان والبلد لا يعيش ظروف حرب، فالكثير من الطلاب من أسر مهجرة وأخرى معدومة المستوى المعيشي، ونحن يجب أن نشجع طلابنا الذين لم يكملوا تعليمهم على التعلم والحصول على الشهادة ودخول الجامعة، لا أن نزيد الطين بلة. وكان على الوزارة دراسة قانون السبر أكثر من ذلك وفق آليات تتيح للجميع التعلم وخاصة في ظل الظروف التي نعيشها.

أما رهف، الطالبة المهجرة فلم يكن لها نصيب بالترشح هذا العام وقد دمعت عينيها وقالت: حلمي أن أدخل الجامعة وأصبح فعالة في المجتمع. وقالت رؤى: ترشحت للثانوية هذا العام، لكن السبر الذي قمنا به ليس معقولاً، هناك الكثير ممن أعرفهم لم يحالفهم الحظ. وأضافت: أريد أن أسأل وزير التربية هل الطالب بنظره كمبيوتر لكي يلحق أن يدرس كل هذا؟ وليس بمقدور كل الأهالي وضع مدرسين خاصين لأولادهم.

ما مصير هؤلاء الطلاب الذين لم يحالفهم الحظ وينجحوا بالسبر؟ هل يعلم وزير التربية؟ وأين سيصبحون في المستقبل؟ وما هي النتائج القادمة لهذا لوضع في ظل حرب العولمة والحياة العصرية التي تضخ سمّها بعقول الجيل عبر وسائل الإعلام والشبكة العنكبوتية؟ هل يعلم المديرون ووزارة التربية ككل النتائج السلبية لحرمان الجيل من التعلم؟ هل هذا القانون درس دراسة صحيحة ودرست جغرافيته وما يترتب عليها من نتائج، وكيف ستؤثر على المجتمع في السنوات المقبلة؟ وهل التعليم يسير بخط الخصخصة كما كان على زمن البرجوازية والإقطاع محتكراً لأبناء هذه الطبقات؟!

قانون السبر هذا ليس سوى عودة إلى قانون كان سائداً في خمسينيات القرن المنصرم، وقد ألغي في بدايات الستينيات، وكان القانون يتيح وجود نظامين للحصول على الثانوية، النظام الأول هو نظام الثلاث سنوات أي أن الطالب درس الصفوف الانتقالية ونجح للثانوية، ونظام السنة الأخيرة وهو خاص بطلاب الدراسة الحرة، وكان على الطالب أن يقدم امتحاناً لورقتين من الأسئلة، الورقة الأولى سبر للصفين الأول والثاني الثانوي وعلامتهما 30%، وورقة أسئلة أخرى لأسئلة الثالث الثانوي وعلامتها 70%.

مدرسة المتفوقين في اللاذقية اختراقات ومدرسوها يغادرون

وصلتنا الكثير من الشكاوى عما يحدث في مدرسة المتفوقين في مدينة اللاذقية، فقد جرى إفراغ المدرسة من الكادر التدريسي ذي الكفاءة، لأسباب شخصية منها رفضهم الانقياد إلى مطالب إدارة المدرسة. وبالتقصي والوصول إلى بعض المدرسين الذين غادروا المدرسة حصلنا على بعض ما يحدث في المدرسة من أخطاء قاتلة، وسنذكر بعضها حسب القانون الخاص بمدارس المتفوقين:

حدث لغط كبير وتجاوزات في امتحانات السبر للعام الدراسي الحالي عام 2014 – 2015 وقد ضج الكثير من الأهالي بسبب التلاعب بالنتائج حسب ما أفادنا به بعض المتضررين، ولم ترد عليهم إدارة المدرسة، إذ حُرم طلاب من حقهم في مقعد لحساب طلاب آخرين، وهذا نتركه برسم الرقابة التربوية.

أما في موضوع آخر حدث منذ ثلاث سنوات، فقد سجلت الطالبة رهف في المدرسة وهي ابنة مدير المدرسة وكانت بالصف الثامن من دون أي سبر، علماً أن قانون القبول في المدرسة ينص على النجاح في السبر في الصف السابع للمرحلة الإعدادية وفي الصف العاشر للمرحلة الثانوية. وكانت رهف حالة فردية في المدرسة منذ.تأسيسها..لم يكن قبلها ولا بعدها.. لذا يرجى تشكيل لجنة مختصة للوقوف على حقيقة هذا الأمر.

ما حصل مع الأستاذ نادر لم يكن شيئاً بسيطاً، ذلك أنه من الأساتذة الأكفاء المشهود لهم في مدينة اللاذقية، فقد تعرض للشتم والتوبيخ وكلام جارح للحياء من قبل الإدارة لأنه لم يرضخ لمتطلبات الإدارة حسب ما قاله زملاءه، وما قالته لنا نائبة مدير المدرسة ب.إ وبحديثنا مع الأستاذ نادر صرح لنا بأن جزءاً من المشاكل التي تعرض لها كانت التلاعب بعلامات طالب متفوق لحساب طالبة أخرى في مادة اللغة الإنكليزية، فقد حاز الطالب علي عبد الرحمن على علامة 40درجة من ،40 وحازت الطالبة رشا عيسى على 37 درجة من ،40 وقد شكلت إدارة المدرسة لجنة من أجل وضع ورقة الطالب مصدر شك ووضع خطأ له في ورقة الإجابة، ولكن مدرس المادة واجههم بأن القاعدة صحيحة وهذا ورد في الكتاب المدرسي فكيف يكون خاطئاً، فكتبت إحدى الموجهات على صفحة الطالب المذكور وفق النسخة التي حصلنا عليها مايلي: go لا تعتبر خطأ لأنها سبقت بـmake  ولسرعة المقارنة لم ننتبه، ووقعت على ذلك وهذا يكشف مدى التلاعب بمصير طلابنا وبتفوقهم لصالح أشخاص آخرين.

وبالتقصي حول موضوع ما يكتب عن الخلل في المدرسة وتجاوزات الإدارة في استثمار ندوة المدرسة صرح لنا بعض الأساتذة عن وجود مشروبات طاقة ودخان وتعبئة رصيد للموبايلات، وقد رصدت حادثة لأحد الطلاب وهو بحالة توهان وضياع إثر شربه لمشروب الطاقة.. وقد شهد ذلك أحد المدرسين، ولعل أبرز ما يشير إلى وجود خلل كبير أن سبعة عشر مدرساً من مدرسي اللاذقية الأكفاء غادروا مدرسة المتفوقين، وحطوا رحالهم في مدارس أخرى، حتى نائبة المدير (ب.إ) غادرت بعد أن رفعت تقريرها عن الحالة المزرية للمدرسة إلى الرقابة، فمن بقي؟ وهل لوزير التربية أن يسأل عن مصير الطلاب، ولماذا غادر المدرسون؟

هذا غيض من فيض ما يحدث في المدرسة من تجاوزات للقانون والتربية والتعليم في بلدنا الغالي سورية، فما مصير أبنائنا الذين هم جيل المستقبل؟!

العدد 1194 - 15/04/2026