كوني عنيدة… وابتسمي!

إشراقُ الخارجِ مذهل للأجنة المتمردة. أمدُّ قدميّ تلمسانِ الكون. الاختناق مصيرٌ نسبيٌّ، فلتكن ولادة عسيرة، لا ضير في وجهٍ محمر ورجلٍ متورمة.. ورضيعة تغادر مياهها بلا بكاء.

عنيدة، ويذمّونني: فتاة غادية مع والدها، صبيُّهُ الوحيد!

لكَ من الفتيانِ اثنين. علموها الطبخ وغزل الصوف!

– (الله يستر عليها)!

وقعُ الجملة بغيضٌ (هل الصبيٌّ مخلوقٌ (مستور)؟!

هل من الفضيحة أن تسافرَ طفلةٌ بسنواتٍ تسع مع طلائع صغار لترسمَ بردى وتفاح الزبداني؟

أو أن تشاركَ في فريق السلة؟ السلة المعلقة في السماء تنحني لكرة يدها!

عنيدةٌ! وأختارني. بعيدة والخطوة تسابقُ الدروب، بمحفظة كتب تزنني وكفين متجمدين.

عنيدةٌ وبرحلةٍ إلى الله أرسو في مسجد المدينة: (لن أضع الخمار)، وأتجاهل الامتعاض حولي

(أحجبُ قلبي عن تلوثِ الكون.. يغني الرّب له).

– عنيدةٌ حينَ غادرتُ المكان!

عنيدةٌ وأنا أقصُّ جناجيّ وأرميهما من العش. العشُّ الذي عقدتُ به ساقَ أماني، فقضّتنا أول العاصفة ونسيتُ بعدهُ الطيران. حينَ غرستُ في كتفيَّ حلمي، كنتُ العنيدة.

عنيدةٌ لأني لمْ أدفن أبي كما فعلوا. واريتُ صوته غرفتي، عنيدة لأني كتمتُ أنفاسهم فيها وأشعلتُ عود عزلتي وصبرَ اليقين.

عنيدةٌ لأنني صفعتُ الحرب، خسرتُ يميني وأبدلت بها زعتراً أخضر. وبأيسر اليدِ قلّمتُ موتي.

عنيدة لأنني أعطر ظهرها بالبخور، ستائرٌ تغمض وجهها عن حرائق الحارة المقتولة . لأنني أسقي كل صباح عروة أزرارها، عنيدة.

عنيدة لأني أعبر تجمعَ (الميشيات) بعقدة الجبين، أمزق من أيديهم أمانيَ المزعوم، أستعيد بيتي المحروس المنهوب.

عنيدة لأني خذلتُ أم العروس، المشغولة بطلابٍ، لها يشتكون. عنيدةٌ حينَ أرسلتهم إلى الجبهة فرادى، وبديلُهم جميعاً عدتُ بتابوتِ الجنون.

عنيدةٌ لأنني قصصتُ جديلتي ونزلتُ، بها خطتُ ثقبَ المنجنيقَ، عنيدة وأنا أهدمها قلاعَ يأسي. أرجمه، السورَ العتيق.

 عنيدٌ كان قلبي في نبوءته، في الهواجس. حين عرف أن لاخيانة تحارب في جبهة تقابله، هشة الذخيرة عاجزة العتاد!

لأنه لم يعزف رصاصاً يصيبُ مطلقيه. عنيدة أرقصُ حول نبضه المكين.

عنيدةٌ لأني أنحتُ بمرآتي وجهكَ الغريب القريب، دافئاً أبث فيه روحاً، ومن دمعهِ أجمعُ بحرَ سفينتي وأبتسم.

أبتسم لنا، بعناد أبتسم!

العدد 1190 - 11/03/2026