دوران الحكايات
حينما تدور الأحاديث بين الناس، ويتم نقلها، يمكن أن يزيدوا عليها إضافات أو يبهروها بالفلفل الأسود أو الأحمر.. وبعد أن تتوقف حركة الدوران اللولبية، تظهر إشارات ضوئية تشير ألوانها إلى أن لكل واحد رؤيته ورأيه وموقفه تجاه أية قضية أو حدث سياسي أو تاريخي أو اجتماعي، وعندما أفتح التلفاز وأراقب الشاشة باهتمام، يظهر عليها أشخاص ينظّرون لأمور أصبحت معروفة ومكشوفة للجميع… ويقدّم مجهول في بلاد المهجر معلومات وتحليلات مغايرة للواقع، علماً أنه نسي وطنه ولم يحظ الوطن بالترحيب به في زيارة كل عشر سنوات مرة.
وأنت تغرق بهذه الأفكار وتتابع شتى الصور الثابتة والمتحركة، تضطر مرغماً إلى إغلاق التلفاز وسد المنافذ التي تطل على هؤلاء الذين ابتعدوا في رؤية ما يحصل في الوطن.. وهذا القابع في بلاد بعيدة لجأ إليها متهماً الوطن بعدم حاجته إليه، قد هرب أو هاجر ولجأ إلى من يحتضنه مدعياً أنه كان مظلوم في وطنه، علماً أن أمثال هؤلاء كانوا يعملون تحت ظل السياسة الحالية، ولكن ربما- وهذا أكيد- أن إغراءات قدمت لألوف الناس من مختلف الشرائح الاجتماعية حتى شتموا الوطن وولوا هاربين يجرون أذيال الخيبة، فارتفعت أصواتهم وتبدلت طقوس كلامهم بعيون جاحظة ومتورمة. فهذا موظف تضخم كرشه من الفساد، وبعد أن ترك عمله أو انضم إلى تنظيم مسلح أو غير مسلح معاد لسورية، بدأنا نسمع موجة صوتية تختلف عن الموجة التي كانت تبرز متخفية بثوب ثعلب عندما كان في سورية.
كثيرون يطالبون بحرية الرأي والحوار واحترام الرأي الآخر، وهذا أمر جيد وحق مشروع لأي مواطن في سورية، لكن هؤلاء (الائتلافيون) بدؤوا يبررون في الخارج ويعتذرون عما كانوا عليه في الداخل!
أصوات كثيرة بدلت ألحانها ونغماتها، وأصابع تورمت وهي تعزف على آلاف صُنعت في دول معادية (أوربية، إقليمية، خليجية، وغيرها).
إن النضال السلمي عمل مشروع وإنساني، وكل من يحمل السلاح في وجه الدولة ويخرب مؤسساتها وبنيتها التحتية، هو معادٍ لسورية وللشعب السوري.