نوافذ الحلم مُغلقة أمام الشباب

منذ أن دقت الحرب ناقوس الحياة في سورية والحديث مهما اختلف مضمونه يعود ليقف أمام الشباب، لما لهم من أهمية في الحياة والمجتمع. فجيل الشباب قد يكون الخاسر الأكبر في دوامة الحرب.

كيف يعيش عمره ويقضي أيامه ودخان البندقية يلتهم الرئة، أو أن كابوس الالتحاق بالخدمة الإلزامية والحلم المقتول يطارد لحظاته؟

لكن استشراف المستقبل كذلك من عيونهم يُرسم، وعلى أكتافهم تنهض آمال الغد.

ولا يخفى على أحد أهمية دور الشاب في عجلة السياسة بكل مناحيها سواء الانتخابات أو الترشح لمناصب قيادية، لأنهم فئة ذات أفكار جديدة خلاقة للتغيير، فوجودهم في هذا المفصل الأساسي للدولة قد يخلق فرقاً جيداً وكبيراً، كما أن المناحي المجتمعية الأخرى تحتاج إليهم كالمشاركة في قضايا الرأي العام التي تكون حلقة هامة في سلسلة المجتمع سواء كانت قضايا عالمية أو محلية، إضافة إلى دورهم بالتطوع في المؤسسات المجتمعية المختلفة، فهم اليد العاملة والعقل المخطط.

من سيفتح مشروعاً أو يدير آلة إن لم يكن في هذا البلد المصاب أيادٍ شبابية تنبض بالروح والعزيمة؟

مجالات اقتصادية وتجارية وحتى أخلاقية وصحية تُدار بقواهم وعقولهم، ولكن أين الحكومة من هذا؟

الشباب صار هاجسهم السفر ونحن أمام مخططات ومشاريع لبناء سورية الغد.. فمن يبني؟ ولمن هذا التشييد والبناء؟

نحن دائما نقف أمام الكوارث والحوادث نصفها وننقل أدق التفاصيل، نحكي عنها فتصبح همّنا الأول وشاغلنا الأساسي، لكن أمام الحل يقف الجميع بانتظار الحكمة الإلهية، وتبقى المجريات مُعلّقة على شماعة كنا سنفعل، توجب الفعل، ذلك قصّر وآخر لم يفعل وعليه نُعلّق كل الفشل!!

اليوم أنياب الحرب تنهشنا وأمل بالمقاومة ينتشل كل الضعف الذي بداخلنا، يصدح المسؤول بخطابه مبشراً: (الغد لنا، ويا شبابنا شمّروا عن سواعدكم السمراء وتعالوا نبني، يا شباب الوطن الغالي نحن للوطن والوطن لنا والغد بأيدينا)… مجرد عبارات رنانة يستخدمها كل مسؤول في الوطن ضمن خطاباته ووعوده المعتادة! الشعب بات لا يُصدق أو حتى صار لا يسمع، يصفق ويصفق ومن ثمّ يعود لذل الحياة ومُرّها؟؟

كلهم مدرك لدور الشباب وأهميته وفاعليته، وقادر على إيجاد فرص له وتأمين مستقبل مزهر، لكن كله على ورق.

الشباب يسافر أو(يهاجر) وحتى اليوم لم نرَ الحكومة أو المسؤولين قد حركوا قشة لإغراء هذا الشباب أو التمسك به، لم يفتحوا له نافذة لحلمه أو حياته ومستقبله، فكيف يبقى؟

هل يُعلّق حياته على حروفكم الخادعة؟ قد نملك ألف سبب للبقاء والبناء لكن الكذب يدمّر آلاف الأحلام وما عادت التجربة تنفع هنا، نحن بحاجة إلى فرص حقيقية واستغلال الموارد البشرية بشكل صحيح لسدّ العجز المتراكم، علينا خلق فرص تتناسب مع الواقع البشري والمجتمعي.

وحتى كلامي هذا مجرد كلام ومطالبة فمن سيسمع؟ من يجيب والجرح في داخلي كسائر الشباب ينزف وطن وأهل أو حلم وطموح في واقع يسحق متطلبات وجودنا وطاقاتنا؟

 

 

العدد 1196 - 29/04/2026