رسالة مفتوحة إلى لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسية
السيد وزير الخارجية! ذكرت وسائل الإعلام أنك دعوت إلى إطلاق سراح محمد مرسي ومعاونيه، الذين تعدّهم (سجناء سياسيين). والمفروض كما أرى، بوصفك وزيراً للخارجية، أنّك تتلقى بانتظام من سفيركم في القاهرة، ومن أقسام الاستخبارات أيضًا، تقارير مفصّلة حول ما يجري في مصر. وعليه فلا يسعك أن تقول: ( لم أكن أعلم). فأنت تعلم علم اليقين أنّ ميليشيات مرسي قد قتلت، منذ ارتقائه إلى كرسي الرئاسة، ما يقرب من ألف وخمس مئة مصري. وأنت تعلم أيضاً أنّ تلك الميليشيات، نفسها، قد ذبحت ذبحًا وحشيًا، أربعة أشخاص، على رأسهم كاهن ومهندس في قرية ضبية في الأقصُر. ذنبهم الوحيد أنّهم مسيحيون أقباط. ثم عمدَتْ إلى نهب بيوت القرويين ومحلاتهم وإحراقها، فأرغمَت معظمهم على الهجرة أو اللجوء إلى الكنيسة. وتعرف معرفة أكيدة، أنّ ميليشيات مرسي، قتلت أربعة أفراد من أسرة شيعية، لتمنعهم من إقامة شعائرهم في مناسبة دينية، ثم سحلت أجسادهم. إنّها مذبحة حقيقية. وتعرف أيضاً علم اليقين أنّ تلك الميليشيات لاحقت جمعًا من الأطفال كانوا يتظاهرون ضد مرسي فلجؤوا إلى سطح أحد المباني. فكانت عقوبتهم أن قذفت بهم من أعلى المبنى. ووقعت تلك الواقعة في سيدي جابر في الإسكندرية في السادس من تموز الفائت 2013.
وتعرف كذلك أنّ تلك الميليشيات قامت في اليوم نفسه بقتل صبيتين اثنتين، ذنبُ كلٍ منهما أنّها وضعت لصيقة معادية لمرسي على زجاج سيارتها الخلفي. وتلقت إحداهما، واسمها نهى، مئة واثنتين وعشرين طعنة خنجر في جسدها. وأنّ تلك الجريمة البشعة وقعت في الإسكندرية.
وأنت تعرف معرفة أكيدة أنّ الجيش المصري يضطلع بمهمات الأمن وحفظ النظام في مواجهة الجهاديين في سيناء والعريش، وأنّ كل يوم يشهد سقوط جنود قتلى ناهيك بمدنيين قتلوا مؤخراً بعد أن أصابت قذيفة منزلهم. وأنت تعلم حقّ العلم أنّ مافيا مرسي، تلك الميليشيا المنظمة، قد اختطفت فتيات مسيحيات، قاصرات، بقصد اغتصابهنّ، وبرّرت فعلتها بالرغبة في هدايتهنّ إلى الإسلام وإرغامهن على (الزاوج) من بعض أصحاب اللحى من الميليشيا الإسلامية. وأنت تعرف حكماً أنّ ميليشيا مرسي نظّمت إرسال أرتال من الباصات، حملت أعدادًا كبيرة من البنات الصغيرات إلى (اختصاصيين) ليقوموا بختانهنّ. وتعرف حقاً أنّ جماعة الإخوان المسلمين المحاصرة، تستخدم النساء والأطفال الذين يخرجونهم من المياتم لاستخدامهم دروعًا بشرية. ولا ريب في أنّ أقسام مخابراتك قد أرسلت لك صورًا لأرتال من الأطفال يطوفون وهم يلبسون أكفانهم أو يحملونها على أذرعهم النحيلة، قائلين إنّهم مرشحون للموت والشهادة دفاعاً عن شرعية مرسي وعن المافيا التي تحفّ به. وقد لا تأخذك الرأفة بالبالغين والبالغات، لكن، أليست لديك بقية من شفقة على اللواتي في سنّ الطفولة، وهنّ يُخطفنَ فيُذبَحنَ أو يُصار إلى ختانهنّ والعبث بهنّ على أيدي إرهابيين يزعمون أنّهم ضحية؟ فاتني أنّك لو كنتَ تهتمّ بالأطفال لالتفتّ إلى تربية ابنك الذي حكمت عليه العدالة الفرنسية بتهمة الاختلاس وسوء الائتمان.
السيد وزير الخارجية! لقد أدليتَ قبل وقت قصير، بتصريح قلتَ فيه، عن رئيس دولة في الشرق الأوسط: ( ليس له الحق في الوجود (أي في الحياة))! هذا، وإنّ فون روبنتروب، وزير خارجية ألمانيا، في عهدها النازي، لم يدلِ البتة، على حدّ علمي، بتصريح مماثل. وإنّها المرّة الأولى التي يوجّه فيها وزير خارجية في العالم كله، دعوة مماثلة لقتل عدو. ألا تشعر بالخجل من أن تنحدر، وتجعل فرنسا تنحدر معك، وأنت تتوجّه إلى مؤتمر قد ينعقد في جنيف، لتتفاوض مع ممثل لرئيسٍ (ليس له حق في الحياة)؟ أنت في الوقت الراهن، إنّما تضيف السماجة إلى السخف، حين تدعو مصر إلى تحرير (سجناء) جرت ملاحقتهم في الواقع لارتكابهم جرائم أنت على دراية تامة بها.
فعليك أن تعترف بأخطائك أمام ناخبيك. وأنا أرى أنك بتصريحك، إنّما تسعى إلى حماية الذين ارتكبوا جرائم ضدّ الإنسانية. وإنّ السعي إلى تبرير جريمة ضدّ الإنسانية أو الصفح عنها، أو تبرئة مرتكبيها، هو جريمة موصوفة بالنسبة للقانون الفرنسي. لذا فأنا أدعو رجال القضاء كافة، الذين يطلعون على هذه الرسالة المفتوحة، أن يستدعوك للمثول أمام المحاكم الفرنسية، بتهمة تبرير جريمة ضدّ الإنسانية أو التواطؤ مع مقترفيها.
السيد وزير الخارجية! إنّ عهد المستعمرات السعيد قد ولّى إلى غير رجعة. وليست مصر إحدى مستعمرات حلف شمال الأطلسي، ولاهي محميّة من محميّاته. وإذا ما نحّينا جانباً الأجوبة الدبلوماسية التي سوف تتلقاها عمّا قريب، فعليك الاستعداد لأن تقدّم في فرنسا، إجابات على ملاحقات المواطنين الفرنسيين، المولعين بحقوق الإنسان والكرامة والحرية.
السيد وزير الخارجية! أرجو أن تتفضّل بقبول مشاعري التي أحسنتُ اختيارها.
ملحوظة: إذا ما رغبتَ في ملاحقتي أمام القضاء بتهمة القدح أو الذم، فلا تكبّد أجهزتك عناء البحث عنّي. أرسل ردًا موجزًا على رسالتي، أُخبرْك بالعنوان فيسعك أن ترسل إليّ استدعاء للمثول أمام العدالة.
فرنسا
طارق عزّت
أستاذ مصري في (المركز الوطني للفنون والمهن)