المواطن الشريف وانتصار الدولة السورية
(إهداء إلى ولديّ همام وأبان اللذين أصيبا في التفجير الإرهابي في المشفى الوطني في السويداء)
يبدو أن استهداف المواطن الشريف وقتل روحه المعنوية هو الهدف الذي يطمح إليه الإرهابيون ويعملون على تحقيقه عبر رسم خط الزلازل التفجيرية الإرهابية الممتد من أقصى الشمال السوري إلى أقصى الجنوب، والذي يرسم في الوقت نفسه خطوط انتصار الدولة السورية التي ستبقى برغم ما تواجهه من مؤامرات تفتيتية وأفكار ظلامية وفتنوية (مقيتة)، مظلة الأمان الوحيدة للمواطن السوري الشريف الذي يدفع فاتورة صمود هذه الدولة شهداءً مدنيين وعسكريين وجرحى وجوعى ومشردين، ولا يزال يبدي استعداده للمزيد من التضحيات في سبيل الأرض والعرض والدين والكرامة والأخوّة أو ما يمكن اختزاله بالوطن.
هذا الصمود بالذات هو ما أثار غيض الحاقدين على الدولة السورية، وهو الذي أجج لديهم الرغبة بقتل المواطن السوري الشريف الذي يصر على ممارسة حياته الطبيعية تحت قصف القذائف وقنص القناصات وتخريب المخربين، فضلاً عن صعوبات الحياة التي زادها تجار الأزمة تأزماً، بالتالي فإن الإرهابيين أصروا على رسم خط الزلازل التفجيرية بدماء هذا المواطن الشريف، فبدؤوا بالحسكة إلى اللاذقية إلى حمص إلى دمشق إلى السويداء، فنجحوا بمعادلة القتل والفتك والتخريب وبعث الأسى في القلوب، لكنهم زادوا الصخرة المنيعة صلابة وزادوا المواطن الشريف إصراراً على التمسك بالدولة ومؤسساتها وبالجيش وبطولاته.
ولداي: (همام) الذي لم يتجاوز السابعة عشرة عاماً، و(أبان) أخوه في الصف السابع.. أصيبا في التفجير الإرهابي قرب المشفى الوطني في السويداء، كان ذنبهما أنهما هبّا لإنقاذ الجرحى من التفجير الأول.. وقد هبّا رغم صغر سنهما بدافع النخوة والشهامة العربية الأصيلة.. فكانت النتيجة أن قطعت رجْل (همام).. وأصيب (أبان) إصابة بالغة.. همام وأبان طفلان غادرا ملعب الطفولة مبكراً وأصبحا مواطنين سوريين ناضجين مثل ملايين الأطفال السوريين الذين كبروا قبل عمرهم وصحوا على مؤامرة خطيرة تحيط بالوطن.. وشعروا باليد الرحيمة التي مدتها الدولة لهم بتوجيهات من رئيس الجمهورية.. سواء بالعلاج أو الدعم المادي، وهو الأمر الذي زادهم إصراراً على الصمود.. (أبان) أصر أن يلتحق بالمدرسة قبل شفاء جراحه.. و(همام) الذي طالما ألحّ عليّ للالتحاق بصفوف الدفاع الوطني، وكان ينتظر بشغف بلوغه السن القانوني.. همس بعد أن قطعت رجله: (أريد أن تحقق حلمي بالالتحاق بالدفاع الوطني.. سأحارب الإرهابيين برجل واحدة)!