الجوع بات يدق ناقوسه في الواقع المعيشي
يبدو أن الحكومة فقدت علاقتها مع ذاتها، ووضعت المثل الشعبي (إن لم.. فافعل ما شئت) عنواناً لعملها وإنجازها، إذ ما إن صدر مرسوم زيادة الرواتب 2500 ل س حتى وضعت نصب عينها أن ترفع الأسعار و(تخنق) المواطن الذي حاول أن يستنشق الهواء، بالضغط على أنفاسه، بسياستها السعرية التي باتت خطراً حقيقياً على المواطن، وبات ناقوس الجوع يدق الواقع المعيشي للفئات المتوسطة..فما بالنا بالفئات ما دون الوسط؟!
عندما ترفع سعر ربطة الخبز من 35 ل س على 50 ل س فهذا يعني أن هناك خللاً في سياسة الحكومة، وأن هناك فساداً إدارياً واقتصادياً لا تستطيع السيطرة عليه، وعليها أن تعلن إما الاستقالة، وإما وضع سياسة سعرية تحدد ضوابط للأسعار بسعر ثابت في كل المحافظات ولا تكون محافظة على حساب أخرى..مثلاً في السويداء أسعار تجارها أضعاف مضاعفة عن أسعار دمشق حتى بعض المحلات التجارية أسعارها مضاعفة عن بعضها الآخر في الحي الواحد، ماذا يعني هذا؟…أهو ضعف أداء الحكومة في الرقابة التموينية..أم فساد، وإهمال، وتقصير؟
يوجد أكثر من معتمد غاز في حي الاستقلال بالسويداء، وبعد ارتفاع أسطوانة الغاز إلى حوالي 1900 ل س تنفس المعتمد الصعداء وتحقق ما أراد من المتاجرة، وعلى المكشوف، كيف يمكن أن يتم البحث والكشف؟ الأمر لا يحتاج إلى كثير من البحث، من يمعن بعمل اللجان الناظمة للتكاليف سيضع الشك بها أكثر من المعتمد، ومنهم من يعمل بصدق وأمانة فيصبح بحكم الواقع المرير عدواً..إذاً الفساد وثقافته ونشره بين أجساد الناس وعقولهم، لا علاقة لهم بالانتماء الوطني، وقد جعلوا الوطن وسيلة لتمرير فسادهم بحيث باتت الطوابق والسيارات الفاخرة والمقاهي والمطاعم والراقصات تشهد عليهم بوحشية طمعهم وهم يتراقصون على نهب المواطن الفقير ببيع تلك الإسطوانات في السوق السوداء وافتعال الأزمات المدبرة واستخدام المعتمد الوهمي…
لم تكتف الحكومة العتيدة برفع أسعار الغاز والخبز، بل عينها دائماً على المحروقات فرفعت المازوت، ولم ترفع الحظر عن تهريب المازوت، الذي بات أيضاً على عينك يا تاجر، رائحة المازوت تدل على مكامن التهريب في جميع أرجاء المحافظة، وحين تسأل المهرب الإجابة جاهزة: لسنا الوحيدين ومعروف ثمن كل واحد…إذاً ما العلاقة التي تربط الحكومة بالمواطن؟ رفع مفهوم سقوط المطر عنه..أم أنها تحاول الوقوف إلى جانب التاجر الشجع الذي يستغل سقوط التفاح عن أغصان الأشجار ليصبح إنتاجه بالمفهوم الشعبي (هرارة)…وهذه الثمار تباع بأرخص الأثمان، فهل الحكومة تسعى ليصبح المواطن (هرارة)؟..وهل لديها ما تستطيع الدفاع عنه أمام مجلس الشعب سوى أنها تتماهى مع القائل: اكذب، اكذب، حتى يظنوا أنك صادق؟!…
(النور) تسأل: إذا كان من واجب الحكومة الدفاع عن قوت الشعب بمائه وخبزه وهي التي رفعت سعريهما، ما عساها فاعلة به بعد ذلك ؟…رحم الله الجدات التي كانت تروي لنا حكاية (من عمود لعمود يفرجها الرب المعبود)، فهل العمود مقبل ليس في الأسعار بل في الأجساد فعلاً…
نحن على يقين أن حالة الحرب تفرض ذلك ولكنها بالمقابل تفرض الصدق أولاً مع الشعب، ومكافحة الفساد ثانياً، وتحديد السياسة السعرية ثالثاً، ومحاولة وضع ضوابط ومعايير ناظمة للحد الأدنى من العيش..المواطن ضاق ذرعاً يا حكومتنا..المواطن بات جائعاً، المواطن فقد شرعية أنه مواطن، وقد صار يحسد من يؤمّن له الطعام دون تعب، سوى العمل الروتيني اليومي بالأرض، فهل نحن كذلك لديها أم لديها اعتبارات أخرى؟!