العالم يضيق ذرعاً بالإرهابيين

 بعد نشاطات مكثفة جرت في أروقة مؤتمر جنيف، توصل المبعوث الدولي ديمستورا إلى قناعة مفادها أن العقبات التي تحول دون الوصول إلى أفكار ومبادئ موحدة بين أطراف المؤتمر، إنما تتمثل بالشروط التعجيزية التي يضعها وفد الرياض، والتي أدت إلى وضعه أمام الطريق المسدود، وليس ذلك فقط، بل نسفت البقية الباقية من قوام هذا الوفد، مما اضطره إلى إعلان تعليق مشاركته في محادثات المؤتمر، وقد بدا الوفد في حالة من الارتباك والتمزق لدى إعلان موقفه هذا، وهناك قسم من أعضائه أصر على متابعة المؤتمر، والبعض الآخر عاد إلى حيث أتى، وهناك قسم من الوفد فتح الباب أمام بعض المعارضة الوطنية للعمل معاً على إنقاذ المؤتمر من الانهيار وتقديم أفكار جديدة تقطع الطريق أمام تعنت المعارضة التابعة، التي تتلقى تعليماتها من إسطنبول أو باريس أو واشنطن، والتي صرح أحد مسؤوليها إنه أعطى الأوامر اللازمة لقادة الفصائل المسلحة بإشعال الجبهات وعدم الالتزام بأحكام الهدنة المعلنة.

وهكذا فقد دخل جنيف النفق المسدود ثانياً وثالثاً، بعد أن شعرت وفود المعارضة بأن المؤتمر بات عبئاً عليها، وهو سيلزمها بتبني بعض المبادئ التي لم يعد ممكناً تجاهلها أو الانقلاب عليها، وأهمها الحفاظ على وحدة كل الأراضي السورية وسيادتها، وحكومة وحدة وطنية ودستور وانتخابات برلمانية، وقد طارت كل الأفكار الصبيانية التي طرحت من نوع تسليم مفاتيح السلطة إلى المعارضة، وذهبت أدراج الرياح، بعد أشهر من المفاوضات المنهكة التي خاض الوفد السوري برئاسة د. بشار الجعفري، غمارها بكل مسؤولية واقتدار.

إن السبب الحقيقي وراء هروب معارضة الرياض من المؤتمر، يعود إلى سلسلة الهزائم المتلاحقة التي لحقت بقوتهم العسكرية، وإلى استمرار الصمود السوري في تحقيق إنجازات عسكرية متلاحقة بمساعدة روسيا وإيران، والتحول النوعي في مواقف الكثير من دول العالم، ومنها الدول الأوربية باتجاه تفهم الموقف السوري أكثر فأكثر.

لقد نفذ الإرهابي علوش تهديداته بـ(إشعال الجبهات)، وها هي ذي قذائف  الهاون تدك المارة في شوارع دمشق وحلب وغيرها، وتحصد أرواح العشرات من المدنيين الأبرياء والأطفال والشيوخ، لكن تجربة الخمس سنوات الماضية أثبتت أنه لو استطاع بضربات الهاون تغيير المعادلات على الأرض، لما تردد في ذلك لحظة واحدة، واليوم أكثر من أي وقت مضى، وخاصة بعد أن تنامت قوة الجيش العربي السوري، وقوات الدفاع الوطني، وازدادت العلاقة مع الحلفاء صلابة واتساعاً، والتذمر الذي يبديه ممثلو الأمم المتحدة من المواقف المتطرفة التي تقفها التنظيمات الإرهابية، كل ذلك سيجعل من الإنذارات الخيالية التي يوجهها هذا (العلوش) للسكان محض تهديدات جبانة للتستر على ضعفهم المتزايد وعزلتهم أمام العالم.

العدد 1194 - 15/04/2026