رحلوا.. وظلالهم السوداء مازالت
مازالت رائحة الموت تزكم أنوف السوريين، فما إن يريد أحدهم الابتسام يصطنع الفرح! حتى يفاجأ بأن الإرهاب مازال يخيم بظله الأسود فوقه، فالإمبريالية وأدواتها من الإرهابيين حشدوا كل طاقاتهم وإمكاناتهم لإركاعهم، لكن سورية لن تركع! رغم كل إجرامهم وتفننهم بطرق قتل الشعب السوري الصامد البطل، رحل الإرهابيون عن قرية برلهين لكنهم خلفوا وراءهم وحشيتهم ولؤم نفوسهم، خلفوا وراءهم ألغامهم السوداء في ربوع برلهين المحررة من رجسهم، برلهين التي أبت أن تبقى تحت نير عبوديتهم، برلهين التي دخلها الجيش السوري الباسل وطردهم منها كالجرذان، لكن بقايا إجرامهم بقيت في الأرض الطاهرة.
ففي صباح يوم الجمعة 10/3 خرج أهلها وأطفالهم إلى الحقول ليقطفوا زيتونهم، ثلاثة أطفال عادوا فرحين بما جمعوا من زيتون إلى والدتهم ووالدهم، فإذا بلغم أرضي من بقايا الإرهابيين ينفجر بهم ، تلقى الأب الانفجار بصدره ليدفع الموت عن أطفاله الذين كانوا حوله.
في ذلك الصباح كانوا يركضون يضحكون وهم عائدون إلى البيت ، لكن هيهات فالإرهاب يذكرهم بنفسه ويسرق طفولتهم البريئة، بساطة والدهم الذي عاد إلى أرضه بأمانها وأمنها واخضرار زيتونها أنساه ألغامهم اللئيمة، فقذف به لغم أرضي أودى بحياته، وارتقى طاهر العمر (41 عاماً) شهيداً، تحولت إشراقتهم إلى سواد، صوت الانفجار سد عليهم منافذ الحياة، أبوهم ارتمى صريعاً على بعد عدة أمتار منهم مضرجاً بدمائه، وصوت عويل أمهم التي صعقها المشهد يصم آذانهم، مذهولين يحاولون الوقوف.. يسقطون.. وهم لا يدركون ما يحدث.
ثلاثة أطفال بعمر الزهور: مجد (10 سنوات)، محمد نور (8 سنوات)، مهند (5 سنوات)، أسعف مجد ومهند من جراحهم، لكن محمد نور بقي ينزف، سارت به السيارة مسرعة إلى السفيرة ومنها إلى حلب، ومحمد نور يقاوم الموت، ويصر أن يشاهده الأطباء والممرضون والمرضى ليقول : انظروا هاهي سكين داعش ذبحتني أنا ابن الأرض البريء ، ابن سورية الجريحة! أدى رسالته ونام.. نام بعد أن ناشد كل من شاهده أن: أزيلوا آثار داعش المجرمة ودعونا نعود إلى أرضنا آمنين مطمئنين ، لا تدعوا أهلي يرحلون..هذه الأرض لي ، متّ .. ليعودوا!
أحمد العمر
أحد أبناء برلهين