جلطة!

كثيرة حالات الموت هذه الأيام، والأسباب مختلفة والجلطات واحدة منها، (من لم يمت بالسيف مات بغيره..تعددت الأسباب والموت واحد)، هكذا قال إخواننا الشعراء. سئل أشعب ذات مرة على مائدة طعام كيف مات أبوك؟ والسؤال كان فيه (لأمنة) من السائل إذ القصد منه هو إعاقته عن الطعام، فكان جوابه ذكي اختصره بكلمة واحدة: جلطة، وتابع طعامه.وهناك ناس ثقيلو دم يقال عنهم (جلطة)، وآخرون (دمهم شربات)-على قول إخواننا المصريين.

كثرت الإصابة بالجلطات والأزمات القلبية هذه الأيام، والمصابون من مختلف الأعمار بعضهم مازالوا في ريعان الشباب، وآخرون رجالاً ونساء مسنون، هذه الحالات كانت موجودة، ولكن ليست بهذه النسبة الكبيرة التي وصلت إليها اليوم أو ربماكانت غير معروفة، إذ تحصل الوفاة ولا يعرف السبب، والسؤال ما هي الأسباب وراء ازدياد أعداد الإصابات؟

يؤكد الأطباء أن أسباب زيادة الجلطات القلبية في السنوات الأخيرة ترجع في معظمها إلى أشياء مهمة وهي: نمط الحياة وزيادة الوزن وقلّة الحركة والرياضة، ونوعية الطعام الذي نتناوله والمعتمد في إنتاجه على المواد المسرّعة للنمو من أدوية وهرمونات، والتوترات العصبية والنفسية التي ازدادت بأسباب عديدة منها مثلاً: وسائل الاتصال والاطلاع على حياة الغير ومحاولة تقليده، وزيادة الطمع ونقصان القناعة وزيادة الضغوط على الناس بسبب الأوضاع المأسوية التي يمرون فيها، وما رافقها من تردي الوضع المادي والمعيشي وفقدان الأقارب والأصحاب.

مع الأسف لا يمكن تلافي حدوث الجلطات، لكن يمكن إنقاص نسبتها كثيراً، وذلك بالتخفيف من الأسباب الواردة سابقاً، أو إزالتها، وبالتشخيص الباكر لحالات ما قبل الجلطات ومعالجتها الفعالة.

يمكن التنبؤ إلى درجة كبيرة بالجلطات قبل حدوثها، وذلك بالفحوص القلبية الروتينية الآمنة مثل:(فحص سريري، تخطيط قلب كهربائي، إيكو قلب، فحوص مخبرية).صحيح أن أجور الأطباء والمعاينة كبيرة ولا تحتمل بالنسبة لأصحاب الدخل المحدود، وقد تكسر ظهرهم فوق قلبهم إذا احتاج الأمر إلى إجراء قثطرة قلبية أو تركيب شبكة، لكن تبقى الحياة أغلى وأثمن ما في الوجود.

ويؤكد المختصون أن الطبيعة مهمة جداً في تجاوز حالات الجلطات، إضافة إلى بساطة الحياة والرضا والغذاء الطبيعي كل صنف في وقته والمشي والجهد المدروس والرياضة والقناعة. كل ذلك يساهم في الحد من حدوث الأزمات القلبية وغير القلبية.

أخيراً، إضافة إلى كل ذلك علينا تجنب الاكتئاب والابتعاد عن اليأس، رغم كل هذه الظروف الصعبة التي نعيشها في وقتنا الحاضر، ورغم ثقل الهموم التي تحملها قلوبنا وأثقلت كاهلنا خلال السنوات السبع العجاف، وعلينا التفاؤل بالمستقبل وأن نبقى محكومون بالأمل..دمتم بخير.

العدد 1195 - 23/04/2026