صورة الوحدة العربية في أذهاننا.. وفي ضمير الناس!

لم تعد الوحدة العربية التي تذكر السوريون والعرب يوماً مهماً من أيامها قبل أيام، لم تعد مجرد حاجة ملحة للعرب هذه الأيام، بل هي حالة وقائية أيضاً ووسيلة من وسائل الدفاع على الهجوم الكبير الذي تتعرض له المنطقة!

يفترض بجميع العرب الانتباه إلى أهميتها، من جهة التحصن أمام العواصف الكبيرة والبركان الهائل الذي يقذف بحممه على الجميع.. لقد سعى الغرب الاستعماري منذ مطلع القرن الماضي وماقبله إلى تقسيم بلادنا تحت شعاره المشؤوم (فرّق تسُد).

وعندما ظهرت اتفاقية سايكس بيكو إلى العلن، سقطت الكارثة الكبرى فوق ظهر العرب وهمومهم سقوط الصاعقة، فرضخوا للتقسيم وتقسمت المدن والأمصار والقرى، وحتى أفراد العشيرة الواحدة..

كان ذلك زمناً صعباً، ومع ذلك قامت وحدة العام 1958 بين سورية ومصر في شهر شباط من ذلك العام، لتؤكد أن بالإمكان الرد على التقسيم بالوحدة، وأن بالإمكان بناء مصالح مشتركة وإرادات تجمع بدلاً من أن تفرق!

وعملياً، ظهرت وحدات عربية تالية واجهت التقسيم، ومنها ماهو مستمر إلى يومنا هذا، كوحدة اليمن الشمالي والجنوبي، ووحدة الإمارات العربية المتحدة، رغم فشل وحدة سورية ومصر في الثامن والعشرين من أيلول من عام 1961 حين وقع تقسيم الجمهورية العربية المتحدة..

ما الذي يجري الآن على صعيد المصير العربي الواحد؟

الجواب بسيط..

هناك سعي حثيث لتقسيم وتفتيت الأمة العربية المقسمة أصلاً وتجميد طاقاتها من أجل إبقائها تحت السيطرة، ومن يدقق في مستجدات السنوات الخمس الأخيرة يلاحظ كيف تم تقسيم السودان، وكيف يجري الآن العمل على تقسيم المقسم فيه، ويلاحظ ماذا يجري في ليبيا من ترويج لإقامة أقاليم مقسمة، وكذلك في اليمن وغيرها من البلدان العربية..

وفي فلسطين، التي كانت القضية الكبرى، تُطبخ اليوم على نار هادئة بدائل لحقوق تقرير المصير والعودة، وكأن إسرائيل غدت أمراً واقعاً يجب على العرب والفلسطينيين القبول فيه والتعايش معه..

أما إذا توقفنا في سورية، فعندها تتبدى الصورة الحقيقية للمشروع الكبير الذي سيحول المنطقة العربية برمتها إلى منطقة مزدحمة بضجيج وفوضى، يحتاج معها إلى شرطي مرور قوي لينظمها، وهو هنا إسرائيل!

تلك أخطر مرحلة تمر بها سورية ويمر بها العرب.. وهذا درس نستعيده الآن من ذكرى الوحدة بين سورية ومصر في شباط 1958.

العدد 1181 - 7/01/2026