كرنفال العالم.. وسرطان الإرهاب.. درس سورية القوية!

انشغل العالم في الأيام الأخيرة بمراسم كرنفالية لافتتاح نهائيات مباريات كأس العالم في سان باولو البرازيلية على ملعب أرينا كورينثي، وغنت جنيفر لوبيز وكلاوديا ليتي ومطرب الراب الأمريكي بيتبول عن أحلام العالم مع طابات تدفعها الأقدام بمتعة الشباب وحماستهم، تلك الحماسة التي دفعت الرئيس الأمريكي العجوز  جورج بوش الأب للقفز بالمظلة من ارتفاعات شاهقة قبل أيام محتفلاً بعيد ميلاده التسعين.

مبروك للعالم كرنفال سان باولو، و(هابي بيرث داي) للرئيس بوش الأب صاحب مدرسة تدمير العراق، أما أوباما، فاتركوه مشغولاً بالتحرش بلاعبة كرة السلة الأمريكية ستيفاني، وبتدبيج خطط يعد فيها الأمريكيين بالسعادة والعالم بالهناء، ثم تفاجئه داعش وهو في العسل!

لا.. ليست الفكرة هكذا..

(العالم قدّ الطابة) كما نقول في بلادنا، ونحن نعرف السيدة أمريكا، ومن قبلها السيدتين بريطانيا وفرنسا، ونقرأ جيداً ما يقولونه عن بلادنا، ومن السهل أن نتعرف على مايرسلونه لنا في سلال المواسم الإرهابية التي صنعتها الفوضى البناءة دون خجل، لذلك أدار الرئيس أوباما ظهره لداعش ولم يبال بالفضيحة، تماماً كما فعل مع ستيفاني!

والسؤال الآن: ماذا عن الخراب المتسع في المنطقة العربية نتيجة موجات الإرهاب العاتية التي تغزوها وسط تنديد شكلي من الغرب وأمريكا وإسهام فعلي في انتشار الإرهاب!

هل سيقولون إن العرب هم أصحاب نظرية الفوضى البناءة  التي كانت في صلب آلية بناء الشرق الأوسط الجديد الذي بشرت بمخاضه كونداليزا رايس عام 2006 وكتب عنه شمعون بيريز قبل نحو عقدين؟

أم سيقولون إن العرب أعدوا لأنفسهم خطة كبيرة لتقسيم المقسم وتجزيء المجزأ؟ وبالتالي عودتهم إلى صحراء القرون الوسطى بين أنقاض حضارتهم المدمرة وبقايا إمارات صغيرة تدور في فلك إسرائيل؟

إن السؤال الأكبر الذي سنطرحه على الغرب وأمريكا هو:  ماذا في جعبتهم بعد؟

عندما نتابع تفاصيل الأحداث الأخيرة في العراق نعرف أن تنظيم (داعش) أسقط مدناً عراقية كبرى كان يُعتقد بأنها حصينة، وبدأ يهدد الدولة العراقية كلها، ويعرض وحدة البلاد للخطر، وسريعاً تدافع عشرات الألوف من المدنيين بحثاً عن ملاجئ تأويهم من الإرهاب، ودولياً: عقد مجلس الأمن جلسة طارئة، وشجب بأقسى العبارات الاعتداءات الأخيرة في الموصل، وهجمات داعش على المدنيين والعسكريين..

ذلك لايعني شيئاً عندنا نحن الذين ندفع الثمن، لذلك، لابد من تعميم الدرس السوري جيداً على العرب: عليكم أيها العرب أن تصمدوا في وجه طاحونة الموت التي يعدّونها وتروج لها وسائل إعلام عربية. ثم يجب عليكم أن تقرؤوا الدرس السوري جيداً وهو تحصين الوطن، فهو أفضل رد  وأفضل متراس لصدّ ما يرسمونه في عالم مشغول بالمونديال، والدفاع عن مشروع المقاومة بكل ماتملكون!

العدد 1196 - 29/04/2026