مسؤولية الإعلام في ضوء خطاب القسم

يحمل الإعلام مسؤولية كبرى في الأيام الصعبة، وخاصة عندما يكون إعلاماً وطنياً لاتحتويه وتموله جهات متعارضة مع المصلحة الوطنية، كما هو الحال في بعض بلدان العالم حيث يخضع الإعلام لسيطرة الرساميل الكبرى والتكتلات الاقتصادية والسياسية..

إن الإعلام الوطني، كما يبدو في ظروفنا، هو الإعلام الذي يحمل هموم الناس ويعبر عنهم وعن تطلعاتهم، ويكون ملتزماً حكماً بقضاياهم المحقة، ويموّل من الموازنة العامة للدولة، أي من الشعب نفسه، في ضوء مهمات يحددها له الدستور والقانون.

وفي سورية، نعرف جميعاً أنه إعلام من هذا النوع، وإن كان هناك بعض وسائل الإعلام الخاصة من صحف ومجلات ومواقع إلكترونية، بل إن موازنة الإعلام وسياسته يمكن التعرف عليها من خلال الموازنة العامة للدولة..

ومن البديهي القول، بالتالي، إننا نعيش هذه الأيام أياماً صعبة، أقل مايقال فيها إنها منعكسات حرب طويلة تأكل الأخضر واليابس منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد أفرزت أمواجاً متتالية من القضايا والمشاكل الصعبة..

فكيف يمكن للإعلام أن يؤدي دوراً مواكباً لهذه الظروف؟

أدى السيد الرئيس بشار الأسد قبل أكثر من أسبوع القسم الدستوري رئيساً للجمهورية العربية السورية أمام رئيس وأعضاء مجلس الشعب، بحضور شخصيات سياسية وحزبية ودينية وإعلامية وعلمية ورياضية وفنية واجتماعية وعائلات شهداء سوريين، وكان واضحاً بهذا الاستحقاق أن سورية شرعت بالمرحلة الجديدة في ضوء مستحقات الدستور الجديد، ونتائج الانتخابات الأخيرة وشكلها ونتائجها التي حددها الدستور. وفي خطاب القسم أعلن السيد الرئيس أنه إذا كانت الأخلاق والثقافة هي الأساس.. فتطوير إدارة الدولة ومؤسساتها هو البناء.. وأي بناء دون أساس قوي سليم.. هو بناء آيل للسقوط.

وعلى كل جهاز أو مؤسسة من مؤسسات الدولة أن يتحمل المسؤولية على هذا الأساس، والإعلام واحد من أهم المؤسسات المعنية والمؤثرة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية وغيرها في سورية.

لقد شدد خطاب القسم على الدور المهم للإعلام، وفي حديثه عن دوره في مكافحة الفساد أوضح السيد الرئيس أن دور الإعلام في هذه الحالة ليس ذلك الدور الذي يتحدث بشكل عام عن الفساد أو ينتقده ويهاجمه، فهذا لا يغير من واقع الحال شيئاً منبهاً إلى حاجتنا إلى إعلام استقصائي، وقال مبيناً طبيعة هذا الإعلام:

إنما الإعلام الاستقصائي الذي يبحث عن الحالات ويثبت بالأدلة والبراهين وجودها وتقدم كحالات متكاملة يمكن أن تذهب إلى المؤسسات المعنية سواء التفتيش أو القضاء لمتابعتها في إطار مكافحة الفساد.

وبذلك، أصبح الإعلام أمام مسؤوليات كبيرة، وواضحة، تقوم على المصداقية والبراهين، والسعي لكشف الحقائق، وعندما يكون كذلك يصبح الإعلام سلطة من سلطات المجتمع المتحضر الذي يعمل على تجاوز أصعب الظروف!

العدد 1195 - 23/04/2026