رسالة إلى «أبو شاكر» بائع العصير!
هل أصابتك القذيفة يا (أبو شاكر)؟
لا أعرف..
أكتب فور قراءتي للأخبار التي تتحدث عن سقوط قذائف هاون فوق الناس في مدينة دمشق؟ هل تتذكر جيداً ما قلته لك قبل عامين أو أكثر، عندما صادفتك في الطريق؟!
قلت لك:
– إن ضحكتك كانت من أجمل ضحكات أبناء مدينة دمشق؟ فلماذا بهتت هذه الضحكة؟ لماذا أشعر الآن أن ضحكتك تغيرت؟
والآن أعاود السؤال:
– ما الذي غيّر ضحكات الشام يا (أبو شاكر)؟ ما الذي غير تلك الليالي التي كنا نخرج فيها من السينما أو المسرح، فنمشي في شارع الصالحية نحكي عن الوطن والمستقبل وعن المسرح والسينما والتلفزيون.. عن دمشق والصبايا.. عن الكتب وآخر أخبار الشعراء والروائيين..؟!
كنا ننهي مشوارنا أكثر الليالي عندك، في ذلك المكان الضيق الذي كنت تشغله في طريق الصالحية إلى جانب سينما أمير.. كنا نقف في نهاية المطاف عندك على وقع كلمات الترحيب الجميلة وضحكتك تلك، فنشرب العصير وخلطة الموز والحليب التي كنت تعدها بإتقان غريب.. خلطة ممزوجة بضحكتك؟!
قرأت قبل قليل عن قذائف كثيرة سقطت فوق الناس.. أصابت الزاهرة وطريق الصالحية والشعلان وشارع 29 أيار مقابل سينما السفراء وساحة النجمة ومحل (أبو شاكر) بائع العصير.
وسريعاً توقفت عند اسمك!
لم أصدق، فهناك يتجمع العشرات من السوريين يرتاحون من مشوار يومي، يجلسون على الرصيف أو يقفون يتهامسون في هموم النهار.. وسريعاً عدت أبحث عن التفاصيل.. طرحت مئة سؤال، لكن السؤال الأهم كان يجرحني.. صدق أو لاتصدق؟ سؤال يقول بفجاجة: لماذا يستهدفون ضحكة أبو شاكر التي تفرح الناس؟!
اسمع يا (أبو شاكر)..
أرجو أن تعود البلاد كما كانت، ويعود الوطن كاملاً إلى السوريين، ويعود السوريون الطيبون الآمنون إلى الوطن.. أرجو أن تكون دمشق كما نريدها جميعاً يداً ممدودة للعصافير.. تأتي العصافير، وتنقر منها حبات القمح دون أن تخاف.. وأنت تعرف أن العصافير لاتخاف من دمشق، ولا الستاتي، ولا السنونو، ولا الحمام..
لا أحد يخاف في دمشق.. فلماذا يزرعون الموت والخوف فيها؟
هل تصدق يا (أبو شاكر) بماذا أفكر الآن:
أفكر بشيء واحد، هو مصير سورية.. وعلى السوريين أن يفكروا بهذا المصير.. عليهم أن يعلنوا للعالم أن سورية ستبقى، وتعود كما كانت آمنة طيبة.. جميلة.. عطرة.. وأن يعلنوا أيضاً أنهم هم من سيصنع الزمن القادم.. زمن المحبة والأمان!
لعل ضحكتك تعود.. لعل ضحكة السوريين تجتاح العالم.