تفاح السويداء منتج ذو ميزة تنافسية لكنّ معاناة التسويق متجدّدة!

السويداء – معين حمد العماطوري:

تسعى العديد من الجهات لإيجاد حلول علمية وعملية لمعاناة مزارعي التفاح في السويداء، بغية تسويق منتج التفاح واسترداد تكاليف الإنتاج وتحقيق هامش ربح لتأمين الاستقرار والاستمرار في الأعمال الزراعية، بعد الاختناقات الاقتصادية والمعيشية، وضعف السياسات الاقتصادية والاجتماعية في إنقاذه، وانعكاسات الحصار الجائر المفروض، وضعف القدرة على تسويق الإنتاج وفق المعيار الاقتصادي، رغم تمتع تفاح السويداء بالجودة العالية والقدرة التنافسية في الأسواق المحيطة، فإن المزارعين لم يستطيعوا حتى اليوم تسويق إنتاجهم داخلياً ومحليّاً.

 

آراء علمية للحل

لعل المبادرة التي قامت بها كلية الهندسة الزراعية الثانية بجامعة دمشق – فرع السويداء، وإدارة بحوث التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، وبالتعاون مع مركز ابدأ للتدريب والتمكين الأكاديمي، الذي أطلق أولى فعاليته بعقد ورشة عمل علمية بعنوان (دور سلاسل القيمة في دعم القدرات التنافسية للحاصلات الزراعية)، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء، والطلبة الخريجين، لإيجاد الحلول العلمية المناسبة ونقلها للمزارع ووضع الخطط اللازمة لتنفيذها..هي بادرة علمية عملية لإيجاد الحلول الممكنة.

أكدت الباحثة الاقتصادية الدكتورة مايا العبد الله من مركز البحوث العلمية الزراعية بالسويداء لجريدة (النور) تمتع منتج التفاح بميزة تنافسية مرتفعة، وأن النافذة الاقتصادية الاستراتيجية التي تلامس عصب التنمية الاقتصادية واستدامة الأعمال الزراعية، هي (مفهوم القدرة التنافسية) وتطبيقاتها في الاقتصاد الزراعي.

وبينت د. العبد الله: في الاقتصاد الزراعي المعاصر، لم يعد النجاح يُقاس بكمية الإنتاج وحدها، بل بالقدرة على البقاء والاستمرار. المزارع أو الشركة الزراعية الناجحة التي تستطيع حماية حصتها في الأسواق المحلية أو الدولية، مع تحقيق عائد اقتصادي (ربحية) يضمن استمرارية الاستثمار على المدى الطويل دون استنزاف للموارد الطبيعية.

وأوضح الدكتور تيسير فؤاد حاتم، مدير إدارة بحوث التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، الخبير في تحليل سلاسل القيمة، دور منهجية وتحليل سلاسل القيمة في دعم القدرات التنافسية للحاصلات الزراعية، من خلال تأمين بيئة تمكينية ومحيطية تدعم كل الفاعلين على طول السلسلة، وترفع من سوية التنسيق المؤسساتي وكفاءة العلاقات الأفقية والرأسية بين حلقات السلسلة، وتسهم في رفع أو خلق القيم المضافة من فرص استثمارية وعمل على طول السلسلة، وفي مقاربة للمفاهيم النظرية مع الواقع لمحصول التفاح في السويداء تم  تطبيق إحدى أدوات هذه المنهجية التي تهدف لتحديد نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات لبعض حلقات السلسلة، التي تعاني بشكل كبير من الاختناق والمتمثلة في حلقات ما بعد الحصاد، إذ تعاني حلقة المعالجة والتخزين من ضعف الإمكانات وارتفاع تكاليف التخزين، وانخفاض الطاقة التخزينية المحلية أمام حجم الإنتاج الكبير للتفاح على مستوى المحافظة، بينما تتمثل المشكلة الرئيسية في اختناق المسلك التسويقي الذي يربط المحافظة بسوق دمشق المركزي، والذي يعود لعدم قدرة آليات النقل المبردة الكبيرة من الوصول إلى مناطق الإنتاج نتيجة للأوضاع الأمنية المتردية، والاعتماد على الآليات المحلية الصغيرة غير المبردة، والتي تتميز بحمولة محدودة وصغيرة وبالتالي ارتفاع تكاليف النقل، وقلّة الكميات المورّدة الواصلة إلى السوق، الأمر الذي يعرض الفلاحين والمسوقين المحليين لتحكم تجار السوق بهم، وتحديد أسعار منخفضة لمنتج التفاح لا يغطي تكاليف الإنتاج.

 

الحلول

حل هذه المشكلة يتمثل بالعمل على تفعيل دور الجمعيات التعاونية للفلاحين، وجمعيات تسويقية أهلية، والتنسيق بين الفلاحين بهدف التسويق الجماعي، والابتعاد عن التسويق الفردي الذي يضعف من عملية المفاوضات مع التجار سوق، وتخزين المنتج رغم التكاليف المرتفعة للعملية، ليتحقق حل مشكلة التسويق، وسعي اتحاد الفلاحين وغرف الزراعة والتجارة نحو رفع مستوى التنسيق المؤسساتي في مرحلة التوزيع (التسويق) لتسهيل ضمان عملية النقل ودخول البرادات ذات السعات الكبيرة لمناطق الإنتاج، وفتح منافذ التصدير أمام منتج التفاح.

تلك الحلول هل تجد آذاناً مصغية، في ظل ضجيج الحصار الجائر على محافظة السويداء الذي بدأ منذ مجازر تموز 2025، وما زال يتوالى شدةً وانخفاضاً ارتباطاً بالتطورات السياسية والميدانية؟

العدد 1222 - 04/11/2026