بيان الكتلة الوطنية السورية بشأن الاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك الأردنية

تدين الكتلة الوطنية السورية بأشد العبارات الاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة مار جرجس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، وأسفر عن سقوط ضحايا وإصابة مدنيين أبرياء.

إن استهداف دور العبادة والاعتداء على المدنيين جريمة مرفوضة بكل المقاييس الإنسانية والأخلاقية، ومحاولة خطيرة لضرب التعايش المجتمعي وإشعال الفتنة. وتؤكد الكتلة أن الإرهاب لا يمكن فصله عن سياقاته السياسية والطائفية، وعن الصراعات والتدخلات الإقليمية التي تستغل الانقسامات المجتمعية لتغذية التطرف وزعزعة الاستقرار وإعادة تشكيل موازين النفوذ على حساب أمن الشعوب ووحدتها وهو المشروع الإرهابي الأكبر والأخطر في الشرق الأوسط، والذي تعمل عليه سلطات الكيان الاسرائيلي منذ سنوات، والذي تصاعد مؤخراً لتهجير ملايين الفلسطينين من سكان غزة والضفة.

وعليه، فإن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على إدانة الجرائم وملاحقة مرتكبيها، بل تتطلب أيضاً كشف الجهات التي تقف وراءها ومصادر دعمها، والتصدي لمحاولات توظيف الدين والطائفة في صراعات تهدد السلم الأهلي والتعايش بين اهالي المنطقة.

وتتقدم الكتلة بخالص التعازي إلى أسر الضحايا والشعب الأردني الشقيق، وتتمنى الشفاء العاجل للمصابين، مؤكدة تضامنها مع الشعب الأردني في مواجهة الإرهاب وصون أمنه واستقراره ووحدته الوطنية. كما تدعو إلى تحقيق جاد وشفاف يكشف ملابسات الجريمة ويضمن محاسبة المسؤولين عنها، وتحذّر من استغلال الحادثة للتحريض الطائفي أو نشر روايات غير موثقة من شأنها تأجيج الفتن والانقسامات.

وفي الوقت الذي تعكس فيه التقاليد الرسمية في دول المنطقة احترام كرامة الضحايا من خلال إعلان الحداد الوطني والتضامن مع المواطنين، تبرز المفارقة الصارخة في سلوك سلطات الأمر الواقع في سورية، التي قابلت الاعتداءات السابقة على الكنائس ودور العبادة داخل البلاد بالصمت والتجاهل، وامتنعت حتى عن إعلان الحداد أو اعتبار الضحايا شهداء للوطن. إن هذا التباين يكشف ازدواجية المعايير في التعامل مع الضحايا، ويعكس نزعة إقصائية وطائفية تتنافى مع مسؤولية السلطات في حماية جميع المواطنين وصون النسيج الاجتماعي دون تمييز.

إن حماية الإنسان وحرية المعتقد وحرمة دور العبادة مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تقبل الانتقائية، كما أن تماسك المجتمعات ورفض التحريض والكراهية يشكّلان خط الدفاع الأساسي في مواجهة الإرهاب ومحاولات تمزيق النسيج الوطني.

الرحمة للضحايا، والشفاء العاجل للمصابين، وحمى الله شعوب المنطقة من الإرهاب والتطرف.

العدد 1221 - 28/10/2026