مذكرة التفاهم ليست انتصاراً لطرف.. بل فسحة أمل لشعوب المنطقة والعالم
(النور):
رغم أن التبريرات التي ساقها ترامب لشن العدوان على إيران، وكذلك الدوافع التي وضعها أمام الميديا العالمية لموافقته على مذكرة التفاهم لم تقنع إلا السذج، وهم قليلون، فإن وقف الحرب العدوانية الأمريكية – الصهيونية على إيران، وتداعياتها على الأمن والسلم العالميين، وانعكاسها على الاقتصاد الدولي، يعد فسحة أمل أمام شعوب المنطقة والعالم بتجنيب البشرية مخاطر الحروب التي تدفع ثمنها في النهاية شعوب تسعى إلى عالم بلا حروب.
لقد دعونا نحن في الحزب الشيوعي السوري الموحد إلى وقف الحرب العدوانية الأمريكية – الصهيونية على إيران، وكذلك فعلت جميع القوى المحبة للسلام والأمن العالميين، وحذرنا من مخاطر تشظي هذه الحروب الإقليمية، وطالبنا باحترام خيارات شعوب المنطقة العربية السياسية والاقتصادية، وحقها في اختيار أنظمتها السياسية دون تدخل خارجي.
ترامب ونتنياهو لم ينتصرا، فما سيواجهه كل منهما في الداخل ربما سيجعلهما الخاسران الكبيران، إذ أثبتت وقائع العدوان أن أي من مساعيهما لشن الحرب لم يتحقق، سواء تعلق الأمر بتحطيم القدرات الإيرانية، أو تغيير النظام القائم، أو حرمان إيران من مشروعها النووي، ولسان حال الصحافة والنخب السياسية والأمريكية اليوم تقول» ماذا فعلت أيها (الملك)؟ أما الداخل في الكيان الصهيوني فبسخر من نتيناهو: لقد أعدتنا إلى المربع الأول!
والسؤال الذي يتبادر إلى أذهان الكثيرين اليوم بعد الهدنة المؤقتة: هل توقف مخطط أمريكا والكيان الصهيوني بالهيمنة على المنطقة العربية واستباحتها؟
ونسارع إلى الإجابة، بأن هذا المخطط يتضمن استخدام جميع الوسائل العسكرية والسياسية والاقتصادية، حسب الظروف، وأن وقف أسلوب ما يعني بالضرورة التشديد على أسلوب آخر بهدف تحقيق الهدف، وهذا ما على شعوب المنقطة التنبه لمخاطره. ونعتقد أن الحليفين الأمريكي والصهيوني سيتوجهان اليوم إلى استكمال التدخل في شؤون دول المنطقة والسعي إلى تفتيتها.. وتدميرها ذاتياً عن طريق تغذية التطرف الديني والطائفي والإثني، ومنع تشكيل دول موحدة أرضاً وشعباً، خاصة في سوريا ولبنان والعراق واليمن، والهيمنة على ثروات دول الخليج وابتزازها، والضغط على الجميع لركوب قطار التطبيع مع الكيان الصهيوني بعد القضاء على المقاومة الفلسطينية التي بقيت وحيدة في مواجهة الكيان والمقاومة اللبنانية التي تتعرض اليوم لحرب إبادة صهيونية، وحرب طائفية في الداخل.
وحسب اعتقادنا.. لن تتحول فسحة الأمل لدى شعوب المنطقة العربية إلى واقع فعلي إلا بتضامن شعوبها، وإصرارهم على مواجهة الأمريكيين والصهاينة، ونبذ التطرف والتجييش الديني والطائفي، والتمسك بوحدة بلادهم وسيادتها، ودعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية.
الحرب العدوانية الأمريكية – الصهيونية على إيران توقفت مؤقتاً، لكن حروب الهيمنة على المنطقة العربية لن تتوقف، بل ستأخذ أشكالاً أشد تدميراً من الحروب.
فلتتحد الشعوب العربية وقواها السياسية والاجتماعية والدينية والإثنية في مواجهة الخطر القادم.