كوبـــــا تُـــــكافح

ترجمة وإعداد: شابا أيوب:

نشرت جريدة (الشيوعي) (*) في عددها الرابع، الصادر في بداية شهر نيسان (أبريل) مقالاً بعنوان (كوبا تُكافح) جاء فيه:

تتزايد التهديدات ضد كوبا باطراد، وقد بلغت مُستوىً جديداً. تُحاول الحكومة الأمريكية تجويع الشعب الكوبي من خلال حصار بحري غير قانوني. إنَّه (عِقاب) جماعي لدولة لم ترتكب أية جريمة.

كوبا بحاجة إلى النفط، والجزيرة تتلقى دعماً من الصين في مجال الطاقة المتجددة، لكن هذا الدعم لا يكفي لتلبية احتياجات البلاد.

 

الأسطول سائِرٌ في طريقه

الحصار النفطي الأمريكي يُعدّ السبب المباشر وراء تنظيم تحالف دولي من الحركات الاجتماعية والنقابات والمنظمات الإنسانية لأسطول (أمريكانا). أبحرت قافلة من السفن عبر البحر الكاريبي، وكان من المقرر أن تصل إلى كوبا في 21 آذار (مارس) محملةً بالغذاء والدواء.

يقول المنظمون: (نستعد للإبحار إلى كوبا للسبب نفسه الذي دفعنا لمحاولة كسر الحصار البحري الإسرائيلي على قطاع غزة المحتل. نريد أن نُظهِر أن التضامن يتجاوز أي حدود وكل البحار، ورسالتنا للشعب الكوبي هي أَنَّهم ليسوا وحدهم).

يحظى هذا الحدث بدعم سياسي من عدة دول، من بينها النائب البريطاني جيريمي كوربين (عضو المجلس الدولي التقدمي). ويُؤكد كوربين أن الحصار الأمريكي، على مدى أكثر من ستة عقود، سَعى إلى خنق المجتمع الكوبي، وهو بلدٌ بنى نظاماً صحياً قوياً، رغم الضغوط الاقتصادية المتواصلة.

يتمتع الكوبيون بمتوسط ​​عمر مُتوقع يُضاهي أو يفوق نظيرَه في الولايات المتحدة.

ومن بين الداعمين الآخرين لهذه المبادرة، النائبة الديمقراطية في الكونغرس الأمريكي رشيدة طليب، ورئيسة بلدية برشلونة السابقة آدا كولاو، والنائبة الكولومبية ماريا فرناندا كاراسكال من تحالف (باكتو هيستوريكو). وتأمل آدا كولاو أن تكون هذه القافلة شرارةً لحركة عالمية قوية بما يكفي لحث العالم على إنهاء الحصار.

تتزايد الدعوات لجعل يوم 21 آذار (مارس) من كل عام، يوماً دولياً لكوبا، مع تنظيم مظاهرات أمام السفارات الأمريكية.

وتُرسل دول عديدة حول العالم مساعدات إلى كوبا تضامناً معها. ومن بين هذه الدول المكسيك، التي قدَّمت حتى الآن 800 طن من المساعدات الغذائية الأساسية إلى الجزيرة. وقد وَعدت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم بشحنات جديدة. إلّا أنها أعلنت أن النفط الخام لم يكن ضمن المساعدات، إذ لا ترغب المكسيك في تعريض علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة للخطر. ووفقاً لمصادر من السفارة في هافانا، تدرس روسيا إرسال النفط الخام ومُشتقاته كمساعدات إنسانية في المستقبل القريب (**).

 

كوبا تحت الضغط

وتفيد عدة وسائل إعلام بأن الولايات المتحدة تُعِدّ توجيه اتهامات ضد سياسيين كوبيين بارزين وأعضاء في الحزب الشيوعي. ويُحقق مكتب المدعي العام في ميامي في جرائم مزعومة، مثل تهريب المخدرات أو العنف، وهي قد تُستخدم كعقوبات إضافية على البلاد، أو لفرض تغيير قسري للنظام، كما حدث في فنزويلا.

من الجانب الأمريكي، تدور تكهنات حول الاستثمار الخاص في كوبا، وقد وَعدَت الولايات المتحدة بتخفيف الضغط إذا ما انخرطت الحكومة الكوبية في إصلاحات تحرير الاقتصاد، التي تمنح الشركات الأمريكية نفوذاً في قطاعات رئيسية من الاقتصاد الكوبي، مثل الطاقة والسياحة والمصارف والاتصالات.

يكتب الصحفي الكوبي ميشيل توريس عن الوضع الراهن: (إنهم يزيدون من صعوبة معيشتنا وحياتنا، لكن مع ذلك ما زِلنا هنا على قيد الحياة. قد ينفد وقودنا قريباً، لكن كوبا، جزيرتنا، لا تزال تواصل تقدمها).

إذ لا يمكن قتل الأفكار.

 

(*) جريدة شهرية يُصدرها الحزب الشيوعي الدنماركي

(**) وهذا ما حصل يوم ١ نيسان فقد رست ناقلة نفط روسية محمّلة بالنفط في ميناء ماتانزاس الكوبي، في خطوة لافتة أعادت إلى الواجهة الدعم الروسي لكوبا.

ووُصِفت الشحنة بأنها (هدية) من موسكو، يُتوقع أن توفّر الكهرباء للجزيرة لمدة أسبوع أو أسبوعين، من دون أن تحل أزمة الطاقة المزمنة فيها. وجاء وصول السفينة وسط ضغوط أميركية على هافانا للانفتاح سياسياً واقتصادياً.

العدد 1194 - 15/04/2026