خطوة باتجاه السيادة.. والاعتراف بحقوق الأطياف السورية
(النور):
هكذا ننظر نحن في الحزب الشيوعي السوري الموحد إلى الاتفاق الأخير بتاريخ ٣٠/١/٢٠٢٦، إنه خطوة باتجاه سيادة سورية ووحدتها أرضاً وشعباً، واعترافاً رسمياً (لا دستورياً) بالحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية المشروعة للشعب الكردي، وبضمنها حق المواطنة على قدم المساواة مع جميع السوريين.
لقد جاء الاتفاق الأخير عبر حوار بين الطرفين، أزاح عن كاهل السوريين مخاوف التصعيد العسكري والاشتباكات، وحقن دماء الشعب الواحد، المتعدد الأطياف، ولاقى ترحيباً داخلياً وإقليمياً ودولياً.
نقول (خطوة) لأن مسألة السيادة التامة على الأرض السورية، تتطلب خطوات توافقية لمعالجة أوضاع المناطق الأخرى، وذلك عبر حوار سوري ـ سوري جاد وبناء، يضمن وحدة سورية أرضاً وشعباً، من خلال ضمانات حقيقية تحترم وتصون حقوق جميع الاطياف السورية وتساهم في وحدة السوريين، التي تعدّ، بجميع المقايبس، العامل الرئيسي في مواجهة الاحتلال الصهيوني، وتحرير الأراضي المحتلة وفي مقدمتها الجولان، والأراضي التي احتلت بعد انهيار النظام السابق، وعدم التفريط بذرة واحدة من الأرض السورية، ومن أجل دستور ديمقراطي ينص على ضمان حقوق جميع السوريين السياسية والاجتماعية والثقافية دون النظر للجنس والدين والمعتقد والإثنية، وهذا ما على السوريين أن يتوافقوا عليه عبر حوار وطني شامل يضم الجميع، لوضع الأسس التي تؤدي إلى السيادة الكاملة والتامة، والاعتراف الحقيقي الدستوري بحقوق جميع المواطنين.
بانتظار التنفيذ الواعي والهادئ لبنود الاتفاق:
صفاً واحداً من أجل السيادة الحقيقية.. التامة، والدستور الديمقراطي الذي يضمن حقوق الجميع، ومن أجل سورية الديمقراطية.. المدنية.
اتفاق شامل بين
الحكومة السورية و(قسد)
دمشق-سانا
أعلنت الحكومة السورية أنه تم الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على إيقاف إطلاق النار، وذلك ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين.
ونقلت قناة الإخبارية السورية عن مصدر حكومي يوم الجمعة أن الاتفاق يشمل انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات (قسد)، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.
كما يتضمن الاتفاق، وفق المصدر الحكومي، دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.
وأكد المصدر الحكومي أن الاتفاق يهدف إلى توحيد الأراضي السورية وإنفاذ القانون وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد. وأوضح المصدر أن الدمج العسكري والأمني سيكون فردياً ضمن الألوية، بحيث تتسلم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ، ولا يكون أي جزء من البلاد خارج سيطرتها.
بيان مجلس سورية الديمقراطية حول الاتفاق
ينظر المجلس إلى الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية، باعتباره خطوة ضمن مسار معقّد يهدف إلى إنهاء التصعيد ومنع الانزلاق نحو مزيد من الفوضى وتهيئة الظروف لمرحلة سياسية جديدة تتطلب معالجة جذرية لأسباب الصراع، لا الاكتفاء بإدارة نتائجه، ويشدد المجلس على أن أي تفاهمات سياسية أو أمنية لا يمكن تقييمها إلا بمدى التزامها العملي بحماية المدنيين، وضمان الحقوق المدنية والسياسية للسوريين، وتأمين عودة آمنة وكريمة للنازحين، والحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي.
إن تعاطي مجلس سورية الديمقراطية مع هذه التطورات يأتي انسجاماً مع مقاربته السياسية القائمة على الحوار والحلول السلمية، وإدراكه لحجم التحولات التي تشهدها سورية والمنطقة، وما تفرضه من انتقالٍ مسؤول من منطق إدارة الجغرافيا والصراع إلى منطق العمل السياسي الوطني، وبناء التوافقات السورية الواسعة، وفي هذا السياق، يؤكد المجلس أن دعمه لأي مسار تفاوضي يأتي تعبيراً عن دوره كقوة سياسية ديمقراطية تسعى إلى منع عودة الاستبداد، ورفض إعادة إنتاج أسباب الأزمة، وفي هذا السياق، يستنكر مجلس سورية الديمقراطية بشدة اللجوء إلى العنف والمواجهة العسكرية كوسيلة لإدارة الخلافات السياسية، ويرى أن ما جرى في الساحل السوري، والسويداء، ثم في شمال وشرق سوريا، من تصعيد عسكري يعقبه اتفاقات جزئية ومؤقتة، يعكس هروباً من المسؤولية الأساسية المتمثلة في إنجاح المرحلة الانتقالية، وبناء مسار وطني جامع للحل السياسي.
ويشدد المجلس على أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة بناء الثقة بين مكونات الشعب السوري، ودرء الفتنة وتعزيز الشراكة العربية-الكردية، وترسيخ دور القوى المدنية والسياسية بوصفها الضامن الحقيقي لوحدة البلاد واستقرارها، بعيداً عن منطق الغلبة أو الإقصاء، كما يؤكد التزامه بالحفاظ على علاقاته الوطنية والدولية الداعمة للاستقرار، ومكافحة الإرهاب، وحماية الحقوق والحريات، في إطار احترام السيادة السورية وإرادة شعبها.
إن مجلس سورية الديمقراطية، وهو يتابع هذه المرحلة الدقيقة وما تحمله من تحديات، يؤكد استمراره في العمل وفق برنامجه السياسي الوطني، وتحمّله لمسؤولياته التاريخية، انطلاقاً من قناعته بأن ما تشهده سورية اليوم ليس نهاية مسار، بل لحظة تحول تفرض على جميع القوى الديمقراطية إعادة تنظيم أدوارها، والدفاع عن تطلعات السوريين في الحرية، والكرامة، والعدالة، والديمقراطية.
مجلس سورية الديمقراطية
31 كانون الثاني (يناير) 2026