الصالحي لـ(سبوتنيك): (لجنة غزة) فُرضت بالإرغام والصيغة الفلسطينية العربية التي كان متفقاً عليها أكثر نضجاً

أكّد الرفيق بسام الصالحي (عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والأمين العام لحزب الشعب)، أن الجانب الجوهري والحاسم فيما يعرف بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة، يرتكز أساساً على انسحاب القوات الإسرائيلية من مساحات واسعة ضمن ما يسمى منطقة الخط الأصفر، إضافة إلى تدفق المساعدات وفتح المعابر والبدء الفعلي في ملف إعادة الإعمار.

وأوضح الصالحي في تصريحات لـ (سبوتنيك)، أن المعضلة الراهنة تكمن في تركيز الموقفين الإسرائيلي والأمريكي بشكل رئيسي على تحويل كل القضايا إلى مطالبات موجهة للجانب الفلسطيني وحده، سواء ما يتعلق بملف حماس أو نزع سلاح غزة وغيرها من الاشتراطات، في مقابل التغاضي المتعمد عن أي مطالبات فعلية وجدية لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية المتمثلة في الانسحاب الإسرائيلي.

وحول اللجنة المشكلة لإدارة القطاع، أشار الصالحي إلى أنها تمثل صيغة فُرضت في نهاية المطاف على الطرف الفلسطيني بسبب الرفض والتعنت الإسرائيلي، وبدعم من الولايات المتحدة، لأي صيغة توحد الضفة والقطاع في إطار واحد.

وشدد على أنه (رغم الاحترام والقبول الذي تتمتع به الشخصيات المكونة للجنة فلسطينياً، فإن هذه اللجنة جاءت نتاج صيغة إرغام أكثر منها نتاجاً للصيغة التي جرى التوافق عليها سابقاً بين الفصائل الفلسطينية ومصر والدول العربية، والتي كانت تربط سياسياً وجغرافياً بين غزة والضفة، حيث تم تجاوز تلك التوافقات بفعل التعنت الإسرائيلي).

وبيّن أن القبول الفلسطيني بهذه اللجنة جاء بدافع الحرص على عدم منح إسرائيل أي ذرائع إضافية لإطالة أمد معاناة المواطنين في قطاع غزة، مشيراً إلى أن (الأولويات الفلسطينية تتركز في تحقيق الانسحاب ومتابعة ملاحقة مجرمي الحرب وضمان العدالة للضحايا الذين تضرروا بشكل مباشر من حرب الإبادة الجماعية، سواء على المستوى القانوني أو بتأمين سبل العيش الكريمة في القطاع).

واعتبر الصالحي أن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان للهروب من القضية الرئيسية المتمثلة في الانسحاب والالتزامات المطلوبة منهما، عبر تحويل الملفات إلى مطالبات للطرف الفلسطيني بآليات يدركون صعوبة تقدمها فعلياً، مؤكداً أن أي تقدم حقيقي لن يتحقق إلا بوجود ضغوط فعلية على إسرائيل لوقف تدخلاتها اليومية وإنهاء احتلالها لقطاع غزة.

وفيما يخص مستقبل وحدة التمثيل، شدد الصالحي على أنه لا يمكن لأي إجراءات أن تلغي واقع وحدة الشعب الفلسطيني في غزة والضفة وكل أماكن وجودهم، أو تطمس حقهم المعترف به دولياً في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة التي حازت اعترافات دولية واسعة.

وأشار إلى أن التحركات الإسرائيلية والأمريكية تهدف لتعطيل تحقيق مضمون هذه الوحدة وإنهاء الاحتلال، معتبراً أن أي خطوات تطيل طريق الشعب الفلسطيني للوصول إلى أهدافه لن تؤدي في المحصلة إلى تخليه عن حقوقه مهما بلغت المصاعب.

وشدد الصالحي على أن الصيغة التي اتفق عليها سابقاً لإدارة غزة فلسطينياً وعربياً كانت أكثر نضجاً من الشكل الذي انتهت إليه هذه اللجنة، لكونها كانت تضع اللجنة في إطار نظام سياسي واحد يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما عطلته إسرائيل بموقفها الرافض.

العدد 1194 - 15/04/2026