تقدم اجتماعي
محمد أنجيلة:
هي المعادلة الناقصة في مجتمعاتنا المتخلفة، من رحم هذه الأرض نقول: إنه لا بد من الإصلاح الاجتماعي والديني والثقافي في البنى التحتية لأي مجتمع.
لماذا نريد إصلاحاً؟
يجتمع في موروثنا المتثاقل الجامد الساكن بكينونته مجموعة هائلة وكبيرة من العوامل التي تعيق دخول المجتمع إلى الحداثة العقلية والتقانة وتطور المجتمع إلى مراحل الاندماج العضوي العالمي، ومواكبة ما وصلت إليه البشرية في مجال العلم والتعليم والثقافة والمعلومات. وهذه العوامل والأسباب والمحفزات ليس مصدرها السماء ولا في كتب التاريخ القديم والتراث، بل هي في مقدار تأصيلها في البنى العقلية للمجتمع كثوابت غير قابلة للنقاش. لكنها فكرٍ نقدي يتقبل الجديد عبرالتاريخ السياسي والثقافي ولا يشتمه، ويمكن تسليط الأضواء عليها، وإزالة مؤثراتها السلبية!
هذا الموروث المتحالف الطاعن في القِدم، مع العادات والتقاليد، هو ركام هائل مرعب لا يحمل تناسقاً منطقياً مترابطاً؛ حيث تضيع الروح والقيم الإنسانية تحت أكوام من الطقوس والخرافات والعنعنة وتشعب المرويات والحكايا والسيرّ وتناقضاتها. ما يبهت ويحذف العقل والعقلانية والتفكير المنطقي العلمي المجرب، فضلاً عن مناهضة العلوم الحديثة. في هذا الركام المتناقض يغيب الاعتراف المتبادل بين فسيفساء المجتمع والحوار العقلاني تحت ركام من ثقافة إقصاء وتهميش المختلف وصولاً إلى تبديعه أو تكفيره وقتله ونشر الكراهية عبر نصوص جاهزة لا تصلح إلا للحرق! تكوّن هذا الركام المعقد عبر التاريخ في خضم المصالح السياسية والقومية والفئوية والمذهبية والطبقية.
كل ذلك كوّن مناخاً اجتماعياً ثقافياً مستبداً يجعل أي مثقف أو جماعة تحمل برنامجاً تنويرياً فرداً كان أو حزباً أو تياراً يحمل استراتيجية عصرية نهضوية يجعله ينفذ سياسته عبر حقول من الألغام الاجتماعية لا نهاية لها، فالخطيئة الأولى هي الأخيرة!! لذلك يغرق الجميع مثقفاً وجاهلاً في تضاريس وشعاب المعتقدات والأفكار البالية الماضوية؛ ولا يتمكن من السير عبرها إلا عبر النفاق والتدليس والتزلف والمواربة، وصولاً إلى حافة اليأس من أي تطوير أو إصلاح!
وعلى اعتبار أن السياسة تعمل في صميم ثقافة المجتمع متجادلة معها؛ ومتبادلة التأثير، فلابد من إصلاح عقديّ وسياسي يتزامن مع إصلاح اچتماعي ثقافي؛ يتجاوز جميع الخطوط الحمر في العقائد السياسية والإيديولوجيات، وصولاً إلى مرحلة تجعل المجتمع يولد من رحمه رجال ثقافة وسياسة متنورين وقادرين عبر استراتيجيات وطنية جامعة؛ تضع المجتمع على طريق التقدم والتحضر والحداثة.
فالدولة الحديثة حالة مدنية متطورة بالقانون والمواطنة المتساوية والحقوق والواجبات العامة، والتقدم الاجتماعي الذي يتضح مستوياته من خلال الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
فهل نحن جاهزون؟
أشكّ في ذلك!