في مهرجان الذكرى الـ42 لجبهة المقاومة اللبنانية.. خريط: فلنقف صفاً واحداً في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والتهديدات الأمريكية
دعا الحزب الشيوعي اللبناني يوم الأحد الماضي 15 أيلول لإحياء الذكرى 42 لانطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية (جمول)، إلى مهرجان سياسي ومسيرة شعبية من صيدلية بسترس إلى ساحة الوردية، في بيروت، مكان انطلاقة الرصاصة الأولى للمقاومة ضد العدو الصهيوني (1982)، وأُلقيت في المهرجان كلمات للحزب الشيوعي اللبناني، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والحزب الاشتراكي الموحد المغربي، والحزب الشيوعي المصري، وكلمة حزبنا الشيوعي السوري الموحد قدّمها الرفيق نجم الدين الخريط (الأمين العام للحزب):

الرفاق الأعزاء
أنقلُ إليكم تحيات وأمنيات رفاقكم قيادة وقواعد الحزب الشيوعي السوري الموحد.
يأتي احتفالنا اليوم بذكرى انطلاقة جبهة المقاومةِ الوطنيةِ اللبنانيةِ في ظروفٍ بالغةِ الدقةِ والخطورةِ ، فالعدو الصهيوني مازال مستمراً في حرب الإبادةِ الجماعيةِ الممنهجةِ ضد أبناءِ الشعبِ الفلسطيني في غزةَ، بل تجاوز غزة لتشمل جرائمه الضفة الغربية، وتتوسع اعتداءاته اليومية على جنوب لبنان وتوسع نطاقها إلى الأراضي السوريةِ ، كل ذلك لتحقيق أهدافه ، وسعيه الدائم لتوتير المنطقة وإشعال حرب إقليميةٍ تمهيداً لدخول حليفه وشريكه الأمريكي ، بهدف فرضِ شروط الاستسلام لا على الشعب الفلسطيني وحده ، بل على شعوب المنطقةِ برمتها، وهذا يؤكد أن القضية ليست قضية (غزة) وحسب أو حتى ليست قضية الشعب الفلسطيني فقط.
إن هدف هذه الحرب العدوانية ترتيب خارطة المنطقة والسيطرة عليها، والولايات المتحدة الأمريكية لا تتوانى عن استخدام جميع أنواع الأسلحة العسكرية والسياسية والاقتصادية للحفاظ على هيمنتها وسيطرتها.. لذلك فإن التناقض، هو تناقض بين الحرية والاستعمار، بين السلام والحرب، بين الإنسانية والتوحش، وهذا يتطلب بالمقابل توحيد قوانا، وتجميع صفوفنا، ومقاومة أعدائنا ومواجهتهم بكل الطرق والوسائل والأساليب دون استثناء.
هذا يعني أن المطلوب هو حشد قوانا كأحزاب شيوعية وقوى يسارية وديمقراطية في الدول العربية، بالتنسيق الفعلي والفعّال المشترك فيما بيننا على مستوى المنطقة للنضالِ في سبيل تحقيقِ المهمتين المتشابكتين والمتكاملتين:
مهمة التحرّر الوطني، والتحرّر الاجتماعي، مهمة تحرير الأرض ومقاومة المشاريع والمخططات الإمبريالية، ومهمة النضال من أجل العدالة الاجتماعية وتلبية مطالب الجماهير الكادحة الفقيرة.
الرفاق الأعزاء..
كما هو لبنان فإن سورية في دائرة الاستهداف الإسرائيلي، وإن الحروب المتعددة ضد الشعوب في فلسطين ولبنان وسورية والعراق واليمن وإيران، لا يمكن فهمها إلا أنها حرب إقليمية واحدة، وأن الخطر يداهم الجميع، لذلك فإن المطلوب اليوم، أكثر من أي وقتٍ مضى، المطلوب من شعوب هذه الدول وقواها اليسارية والتقدمية أن تقف صفاً واحداً في خندقِ مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والتهديدات الأمريكية ومقاومتها بجميع الأشكال والوسائل، وأول هذه الوسائل هو العمل لحشد القوى الشعبية وجذبها للنضال الوطني الاجتماعي.
إن ما قامت به إسرائيل في ليل يوم الأحد 8/9/2024 من ارتكاب مجزرةٍ في مدينة مصياف السورية، أدت إلى سقوط العشرات من الشهداء والجرحى المدنيين، هو دليل واضح على أن هدف إسرائيل هو توسيع دائرة الحرب، مستغلةً بذلك الظروف والأوضاع العربية والإقليمية والعالمية.
فإسرائيل لا تجرؤ على التعدي على السيادة السورية لولا الدعم الأمريكي، ولولا التآمر الرجعي العربي، ولولا صمت المجتمع الدولي. لذلك ينبغي أن تحاسب إسرائيل على جرائمها وتعاقب على أفعالها من قبل شعوبنا، من خلال المقاومة وعبر المقاومة ولا شيء غير المقاومة.
وهنا نؤكد أن سورية ستبقى صامدة ومتمسكة بحقوقها وتحرير أراضيها، متمسكة بسيادتها ووحدتها أرضاً وشعباً.
وستظل رغم جميع الاعتداءات الصهيونية والتهديدات الأمريكية ستظل جبهة دعمٍ وإسناد للشعب الفلسطيني في نضاله المستمر والدؤوب من أجل نيل حقوقه المشروعة في العودة وتقرير المصير، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس. وسيظل الشعب السوري – كما كان ولا يزال – رغم كلّ ما يتعرض له من ضغوطٍ وحصار داعماً حقيقياً للمقاومة الوطنية اللبنانية ولجميع الشعوب العربية، في نضالها المستمر من أجل التحرير والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
عاشت الذكرى الثانية والأربعون لانطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، رمز النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي والمشاريع الإمبريالية الأمريكية، والنصر دائماً للشعوب المناضلة.
بيروت 15/9/2024
نجم الدين الخريط / الأمين العام للحزب الشيوعي السوي الموحد
