الفساد أكبر من إصلاحه.. ولحظة الاستغلال لا تفوت

السويداء _ معين حمد العماطوري:

ما إن أعلنت الحكومة أنها ستستعيض عن الدعم بالدعم النقدي، وإلزام أصحاب البطاقات (الذكية) بفتح حسابات بنكية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور القرار، وقبل أن يصدر البنك المركزي التعليمات والإجراءات الواجب اتباعها المتضمنة التسهيلات وتبسيط المعاملات المطلوبة للمواطنين، بحيث يُفتح الحساب بيسر وسهولة ودون تكاليف مالية تترتب على ذلك، بحيث لا تتجاوز خمسة عشر ألف ليرة سورية، حتى بدأت ثقافة الفساد بالعمل على استغلال المواطنين ونهب رواتبهم المعثرة.

 

الفساد بالمرصاد!

أعدّ الفساد عدّته وجهّز نفسه لاستقبال فتح الحسابات، وبدء الاستغلال، والناس باتت تناشد: (الحقينا يا حكومة!)، فالبنوك الخاصة استغلت هذا الوضع، وحددت تكلفة فتح الحساب مبلغ ١٠٠ ألف ليرة سورية، تحت ذريعة ٥٠ ألف ليرة قيمة البطاقة، و٥٠ ألف ليرة قيمة فتح الحساب مع تنزيل البرنامج؟!

تريد البنوك تكلفة فتح حساب ١٠٠ ألف ليرة من راتب قيمته الإجمالية ٣٠٠ ألف ل. س، في أحسن الظروف.

هذا الإجراء دفع العديد من المواطنين إلى طرح الأسئلة والآراء، ومنهم (ح. ج.) فكتب على صفحته:

(لن أستبق الأمور، ولكن من خلال تجاربنا السابقة مع الحكومات الفاشلة بقراراتها وتجاربها، أرى أن الموضوع أكبر من ربطة خبز وأسطوانة غاز وخمسين ليتر مازوت، الموضوع سيشمل الصحة والتعليم والكهرباء والماء، وارتفاعاً في أسعار السلع وتحرير الأسعار، إضافة إلى هذا وذاك، عدم قدرة المصارف على التعامل مع هذا الكم الهائل من المتعاملين، إذ سنشاهد المواطنين عادة في الطوابير أمام المصارف، وبالتالي نعالج أزمة ونخلق أزمات، ومستمرين بالتجارب الفاشلة الى متى هذا السلوك، وسورية أمّ العلم والعلماء والمشرّعين؟! فاسألوا أهل العلم إن كنتم جاهلين!).

آراء أخرى أوضحت أن قيمة الدعم لا تتجاوز ١٥٠ ألف ليرة سورية، والحكومة تغمز لنا بعينها أن تكلفة ربطة الخبز الواحدة ٧٩٠٠ ل. س. هذا يعني أن الأسرة المؤلفة من أربعة أشخاص تحتاج يومياً إلى ربطتين بقيمة ١٥٨٠٠ ل. س. بحسبة بسيطة ينتج أنها تحتاج في الشهر ٤٧٤ ألف ليرة سورية، ولم نقل الماء والكهرباء والغاز والمازوت والبنزين وغيرها من المشتقات والمواد التي سوف ترتفع بارتفاع أسعارها.

من ناحية ثانية، كيف تفكر الحكومة بذلك وهي دستورياً دخلت مرحلة تصريف الأعمال؟!

الشارع يسأل: هل نبقى تحت رحمة الحكومة وتجاربها الفاشلة، وهي تصدر قرارات وترحل دستورياً؟

أليس من حق هذا المواطن، الذي صبر ما ينوف عن ثلاثة عشر عاماً تحت ضغط الإرهاب والفساد، أن يجد من يقف بوجه الفاسدين وتجار الأزمات؟

أليس من حق المواطن أن يصل الدعم إليه كاملاً غير منقوص بالقيمة والمعيار؟

إلى متى.. إلى متى؟!

العدد 1112 - 26/6/2024