الخط الأعوج في الشرعية الدولية

فادي إلياس نصار:

مسلّمين، وببديهة مطلقة، أنّ الولايات المتحدة الأمريكية تتربع على عرش الدول الاستعمارية الأكبر والأكثر وحشية، في العالم، نجد أن دولاً استعمارية أخرى، تتخبط اليوم في وحول سياساتها الداخلية والخارجية، لا تزال تُنظّر وتشرح بوقاحة مفهومها عن الشرعية الدولية.

مثلاً، لا يحقّ لدولة كـ (فرنسا) وهي الدولة الأوربية الأولى، التي اعترفت بالكيان الصهيوني، وصاحبة الفضل الأكبر في بناء قوة إسرائيل النووية (مفاعل ديمونا مثالاً)، وهي تاريخياً دولة استعمارية، لا يحقّ لها أن تشرح للعالم عن القانون الدولي.

حكومة (فرنسا)، كان لها اليد الطولى في دعم جبهة النصرة، وفي تشريع شراء النفط السوري المسروق، (يذكر أن وزير خارجية فرنسا الأسبق (لوران فابيوس)، أطلق مقولته الشهيرة: (إن النصرة تنجز شغلاً جيداً في سورية)، في اشارةٍ واضحةٍ منه الى أن النصرة تبيع نفطها إلى الشركات الفرنسية العاملة في المنطقة ولا تتعرض لها، وفي مقدمة تلك الشركات تأتي (لافارج) عملاق إنتاج الاسمنت).

وفرنسا هي من استباحت مالي، والنيجر وتشاد، وارتكب جرائم فظيعة في الجزائر، والكونغو وهايتي؟ !!وتحالفت مع (راعي البقر) لتدمير سورية.

لذلك عليها بعد انقلاب كورونا التاريخي، أن تصمت، وألا تتكلم في حقوق الإنسان والحريات.

أما الثور المُستَعمِر الآخر، والذي ينظر في مواد الشرعية الدولية، فهو (المملكة المتحدة)، الدّولة التي أطلقت في تشرين الثاني (نوفمبر)، من عام 1917، وعد بلفور المشؤوم، لزعيم الجالية اليهودية، آنذاك، (ليونيل روتشيلد)، وتعهد فيه بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين!!

ودعمت المملكة، ولا تزال تدعم جماعة (الخوذ البيضاء)، التي تعمل حتى يومنا هذا في بعض مناطق الشمال السوري، وهي أساساً الابن الشرعي لجهازِ الاستخبارات البريطانية  (M16)؟

وشرعنت المحكمة العليا في عاصمتها لندن تصدير الأسلحة إلى السعودية، لتصل هذه الأسلحة ذاتها، فيما بعد، إلى مختلف المجموعات الإرهابية في بلادنا؟.

أخيراً، من نافلة القول، أنّ الخط الأعوج في الشرعية الدولية من الثور الكبير (الدول الاستعمارية).

العدد 1194 - 15/04/2026