حلول مؤقتة للجوع
وعد حسون نصر:
المبادرات الفردية أو المساعدات بشكل شخصي ولأشخاص معينين لا تُمثّل حلاً ناجزاً، بل هي مُسكّن لوقت مُحدّد. وقد ظهرت في الآونة الأخيرة جمعيات أو أشخاص يعملون من خلال مبادرات مُعيّنة لمساعدة عائلات أو أفراد لا على التعيين، وبتنا نشاهد برامج في الدول العربية، ومنها سورية يُقدّمها إعلاميون أو مشاهير بالساحة الفنية يقومون بالتجوّل في العشوائيات والمناطق الفقيرة ويطرحون أسئلة عامة وبسيطة بمقدور أي شخص عادي الجواب عنها، وهنا يُكافأ هذا الشخص بمبلغ مادي يكون بمثابة مساعدة، كما في برنامج (الناس لبعضا) للإعلامي السوري شادي حلوة، كذلك البرنامج المصري (جبر الخواطر) للإعلامي أحمد رأفت، وأيضاً البرنامج اللبناني على إحدى القنوات اللبنانية الذي ساهم مموّله بترميم منازل وشراء أثاث للعائلات المحتاجة، وأيضاً هناك غيث الإماراتي.
لكن السؤال هنا: إلى أي مدى يمكن أن تساهم مثل هذه البرامج وهذه المساعدات بحلِّ أزمة هؤلاء الأشخاص مادياً؟ إنها لا تسهم بالحل إلاّ بشكل مؤقت فهو مبلغ بسيط من المال ولمرة واحدة، وهذا لا يمكن أن يُغيّر من الوضع المعيشي للشخص، لذلك وجب النظر بوضع هؤلاء ومساعدتهم لإيجاد مردود مادي بشكل مستمر، وذلك من خلال إيجاد مشاريع صغيرة لهم وإن كانت مشاريع فردية ذات دخل محدود لكن مردودها سيكون دائماً لهم أفضل بكثير من مساعدة لمرة واحدة، فإذا كان التوجّه للأرياف ولرجال في عمر الكهولة ممكن أن يكون المشروع زراعياً، وهنا أقلّ ما يمكن أن نُحقق لهم الاكتفاء الذاتي، وإذا كانت أرملة ممكن أن تكون المساعدة على شكل مشروع صغيرة (تحضير المؤنة أو خياطة أو حتى تربية مواشي) هنا تستطيع المرأة تحقيق الاكتفاء الذاتي لها ولأبنائها. فرغم أن هذه المساعدات وهذه البرامج الإنسانية قد حقّقت فرحة وأحلاماً للكثير من الأشخاص والعائلات المحتاجة لكنها تبقى آنية، لذلك اجعلوا من هذه المبادرات مشاريع مزهرة تكبر من عطائكم وعمل هؤلاء يوماً بعد يوم حتى تصبح مصدر رزق يعتاشوا منه هم والكثير معهم.
وفي النهاية مباركة كل خطوة يسعى فيها أيُّ شخص لرسم بسمة على وجه محتاج سواء على الصعيد الشخصي أو من خلال برنامج تلفزيوني أو حتى من خلال جولات بين العشوائيات لتوزيع مبالغ ولو كانت صغيرة كما يفعل (آدمن) بعض الصفحات في منطقة كشكول والدويلعة، فهو بشكل مستمر يرسم الفرح على وجه المارة وإن كانت هذه المساهمة في مناسبة دينية، ومع ذلك جميلٌ فعل الخير والأجمل إذا جاء بعد حزن ليبدّله بفرحة وابتسامة كما حصل مع الإعلامي شادي حلوة وأم سليمان عندما ساهم في تقديم مبلغ مادي لها لشراء غسالة.