رقص السوري على أنغام الكاتيوشا الروسي
حسين حسين:
ما إن راحت طبول الحرب تقرع في أوكرانيا، حتى بدأ المواطن السوري يهزّ خصره على إيقاع صليل سلاسل الدبابات الروسية الزاحفة، وألغام قرارات حكومته العتيدة، وقرقعة البطون الخاوية، وحاله في ذلك كحال الطائر الذي يرقص مذبوحاً من الألم، فمع كل جلسةٍ وزارية تُعقد ينزف المواطن ويلقي برشقة من دمه على خشبة المسرح الوطني.
اجتماعات ماراثونية وازدحامات في القرارات والتصريحات والتوجيهات والخطط والبرامج استجابةً للتطورات الحاصلة في الأزمة الأوكرانية، وفي المقلب الأخر يتزاحم المواطنون الذين يعبرون أبواب الفقر إلى الفقر المدقع فالجوع والموت قهراً رافعين إشارة النصر بيد، وباليد الأخرى قنينة زيت سعة واحد لتر!
ومع كل حصار تطبقه القوات الروسية على مدينة أو بلدة أوكرانية هناك حصارٌ يضيقهُ تجارنا على الشعب، حتى صار حصارهم كحبل مشنقة يلتف حول عنق المواطن.
وكل صاروخٍ روسي ينطلق نحو هدفه تقابله صواريخ الأسعار التي تنطلق من قواعد تجارنا محلقةً في سماء الوطن، فيما يتراكض الشعب المهلهل كالجند المتقهقرين وأيديهم مرفوعة فوق رؤوسهم أو ممسكةً بسراويلهم كي لا تسقط وتنكشف عورتهم.
ولأن جشع التجار صار ككلبٍ مسعور يسرح ويمرح على هواه ويغرز أنيابه في بطون المسحوقين، عقد المجلس الوزاري اجتماعاً استثنائياً على مستوى الحدث المسعور، وقرّر التعاطي بحزمٍ مع كل من يحتكر ويضارب على المواد الأساسية بهدف رفع سعرها، فما كان إلا أن تحولت البسطات ودكاكين البقالة والسوبر ماركات إلى بورصات (وول ستريت) ترتفع أسهمها بشكلٍ مضطرد وما يرتفع فيها يأبى التراجع مجدّداً حتى ولو انخفض سعر الدولار أمام العملة الوطنية.
والمواطن الذي يعيش أزماتٍ معيشية واختناقاتٍ لا تنتهي في حياته بدءاً من غرفة نومه مع زوجته إلى الاختناقات المرورية وفي وسائل النقل العامة والخاصة وطوابير الدور والتوظيف، إلى الاختناق بغازات القرارات الحكومية المسيلة للدموع، هذا المواطن يجد نفسه مدفوعاً كمن يبحث عن هواء يتنفسه وسط مظاهرةٍ جماهيرية حاشدة أو وقفةٍ احتجاجية داعمةٍ أو مؤيدةٍ أو منددةٍ بقضية ما، إلا قضية فقره وجوعه، فهي على ما يبدو قضيةٌ محرمة يمكن أن تُخلع من أجلها الفكوك!