استنفار امتحاني!

محمود هلال:

انطلقت مطلع الأسبوع الجاري امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة في سورية، لقد عكّرت سنواتُ الحرب صفو الحياة اليومية على جميع الصعد، وانعكس ذلك على الحياة الدراسية، كما أخلّت بالعملية الامتحانية خاصة في المناطق التي كانت تحت سيطرة الإرهابيين والمسلحين الذين كانوا يمنعون الطلاب من الذهاب إلى المناطق المحررة لتقديم امتحاناتهم، ومازالوا إلى اليوم يمارسون الترهيب نفسه في المناطق التي ما زالت تحت سيطرتهم في إدلب وغيرها. كما فعل فعله فيروس كورونا اللعين في السنتين الأخيرتين، إذ جرى توقيف العملية الدراسية في المدارس والمعاهد والجامعات، وجرى نقل طلاب الصفوف الانتقالية بقرار وزاري دون امتحانات إلى الصفوف الأعلى، وإجراء امتحانات لطلاب الشهادات مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية والوقائية، وكذلك جرى استنفار واسع في هذا العام أيضاً من عمليات تعقيم للصفوف والمراكز الامتحانية وغيرها لإنجاح العملية الامتحانية.

والسؤال: ما هو حال طلاب الشهادات والاستنفار الذي يعيشونه مع أهاليهم لخوض معارك الامتحانات وإنجازها؟

يعيش الطلاب الذين يخوضون امتحانات الشهادتين الثانوية والتعليم الأساسي في كل عام حالات توتر وترقب وأرق وكوابيس مخيفة، وكذلك أهاليهم الذين لا تقل حالة الاستنفار والتأهب عندهم عن أبنائهم، وقد تكون في بعض الأحيان أكثر، فكثير من الأهالي يصرحون عن حالات القلق والتوتر التي تنتابهم أثناء فترة الامتحانات، وعند بعضهم قد تبدأ منذ بداية العام الدراسي.. وكثيرون من الأهالي يفرضون جواً خاصاً في المنزل بغية توفير الأجواء الدراسية المناسبة، وذلك طبعاً من واقع الخوف والحرص الشديدين على الأبناء ومستقبلهم الدراسي.

غالباً ما يقع الطلاب الذين يتقدمون إلى امتحانات الشهادات تحت ضغوط كثيرة من الأهل بالدرجة الأولى، كالتهديد والوعيد والتوبيخ في حال عدم الحصول على درجات عالية، وكذلك من المدرسة والمدرسين والمراقبين أثناء الامتحانات، بالتخويف من حرمانهم من التقدم إلى الامتحانات، في حال نسيان بطاقة الامتحان أو البطاقة الشخصية، أو سحب الأوراق منهم بسبب التفاتة أو استفسار عن سؤال، وكل ذلك يخلق أجواء مشحونة وضغوطاً نفسية على الطالب، وكثيراً ما تحدث بسبب ذلك الخوف حالات إغماء في القاعات الامتحانية أو انهيارات عصبية أو الانسحاب من الامتحان أو محاولات انتحار، وغير ذلك من الحالات الطارئة والمفاجئة التي قد تحدث مع الطالب/ة أثناء فترة الامتحان.

والسؤال: لماذا كل هذا الرعب وهذا الخوف؟ وهل الخوف سبب محفز للنجاح كما يظن البعض؟ أيام قليلة وتنتهي الامتحانات وينزاح هذا الكابوس الثقيل عن صدور الطلاب وأهاليهم، لكن هل تنتهي الأمور عند هذا الحد وتعود الحياة إلى طبيعتها بعد مرور سحابة الصيف الكأداء؟ أعتقد أن الأمر ليس كذلك، لأنه بعد فترة الامتحانات تظهر كوابيس جديدة تبدأ من فترة التصحيح حتى صدور النتائج، ثم معدلات القبول الجامعي وتحديد المصير.

أخيراً.. إلى متى نبقي نظام الامتحانات كوابيسياً مليئاً بالترهيب والخوف؟ ومتى نستبدل به نظام امتحانات عصرياً يعزز الثقة عند الطلاب، ويعتمد على الحوار والفهم والمناقشة بعيداً عن الحفظ البصم والتلقين وحشو المعلومات في رأس الطالب، وهي تتبخر، غالباً، فور خروجه من قاعة الامتحان؟! أعتقد أنه بات من الضروري المطلوب الآن إعادة النظر بالعملية التعليمية برمتها، فيما يخص المناهج وطرق وأساليب التدريس وتعزيز البحث العلمي وتطوير نظام الامتحانات.

 

العدد 963 - 9/06/2021