(حماية المستهلك) في اللاذقية.. أين اختفت؟ وهل تعلم وزارتها؟

سليمان أمين:

حالة فوضى التسعير التي تعيشها اللاذقية باتت غير مقبولة نهائياً، ولم يعد المواطن يتحمل أكثر مما حدث ويحدث من غلاء في السلع الأساسية للمعيشة، التي ترتفع بين ليلة وضحاها بفوارق كبيرة دون وجود أي روادع قانونية وأخلاقية لذلك، وعدم وجود أي مساءلة للتجار الكبار الموزعين الرئيسيين عن امتناعهم منح فواتير نظامية لتجار المفرق والباعة، مع غياب تام لمديرية التموين وعناصرها، الذي بات همّ كثيرين منهم فقط جمع أتاوات مقابل التغاضي عن النشرات السعرية والفواتير وغيرها من الأمور القانونية المفروضة على كل تاجر، وبالأخص تجار موزعي الجملة الرئيسيين في المدينة، فتموين اللاذقية اليوم غائب تماماً عما يحدث وقد بدأت المديرية بالتراجع عن أداء مهامها الموكلة إليها منذ استلام المدير الحالي.

إذا عدنا إلى عمل المديرية على عهد المديرين السابقين لوجدنا فرقاً كبيراً جداً في مراقبة الأسواق والمساءلة عن الفواتير وغيرها، وإن عدنا لتبريرات المديرية وعدد الضبوط التي تفتخر بها، لقلنا بصوت الوطن والمواطن: الكادحون لا يهمّهم عدد الضبوط اليومية والشهرية التي تتباهى بها حماية المستهلك أمام فلتان الأسعار الحاصل اليوم، وانعدام الرقابة التموينية على الفواتير السعرية ومحاسبة المسؤولين عن رفع التسعير وفق سعر صرف السوداء اليومي، فليس من المعقول أن يرتفع ليتر الزيت في أقل من شهر بفارق 3000 ليرة سورية تقريباً، وكذلك السكر بفارق 1000 ليرة بالكيلو الواحد، والرز بفوارق تعدت1000 ليرة سورية للكيلو الواحد، وهكذا دواليك في باقي السلع الغذائية التي تعتبر أساس معيشة كل مواطن سوري، وقد شكا كثير من باعة المفرق والتجار الصغار بأنهم لا يحصلون على فاتورة نهائياً من قبل التجار الرئيسيين الذين يزودونهم بالبضاعة، وفي حال طلبهم للفاتورة يقولون لهم: (لا يوجد فاتورة.. عجبكم خدوا وادفعوا! وما عجبكم ما عنّا بضاعة!) وهم من يدفع ثمن ضبوط التموين في حال لم يدفعوا المعلوم وفق التسعيرة الحالية للجان التموين التي وصلت إلى أكثر من عشرة آلاف ليرة سورية كما يتداول أصحاب المحلات التجارية.

لا يقف الحال هنا فإذا عدنا إلى التسعير ضمن المدينة لوجدنا أن كل منطقة لها أسعارها وتختلف عن الأخرى، وكل حارة لها أسعارها، فعلى سبيل المثال منطقة الشاطئ تعيش فوضى سعرية، فإذا قارناها بالأسعار في المدينة لوجدنا فوارق كبيرة في التسعير، والمضحك أكثر أن جميع المنطقة تعلم أن دورية تموين وحماية مستهلك قادمة للمنطقة فتغلق كل المحلات، وهذا الموضوع يوضح أن هناك من يقوم بإعلامهم بذلك، وهذا المثال ينطبق على كل المناطق والأحياء الأخرى في المدينة، فكما يقول المثل (دود الخل منه وفيه!) وكما يقولها المواطنون: (بايعينها وقابضين ثمنها)، وهذا حال مؤسسة حكومية اليوم تسمى مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية، فليس للاسم أي صلة بمضمون أفعالها التي أرهقت المواطنين وأطاحت بلقمة عيشهم مقابل حماية بعض الرؤوس الكبيرة من التجار المتحكمين في المدينة والذين لن يقصروا بدفع المعلوم مقابل مكاسبهم الكبيرة في الاتجار بلقمة عيش المواطنين بفرض التسعيرة التي يريدون بشكل يومي.

فهل لدى وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك علمٌ أين اختفت مديريتها وطاقمها في اللاذقية؟ يتساءل مواطنون كادحون.

العدد 956 - 14/04/2021