سلاح الـ٢٠ ثانية أمام كورونا

كثيراً ما نغسل أيدينا عدة مرات في اليوم الواحد دون أن ننتبه حتى إلى ذلك، بل نؤديه كحركة تلقائية. لكن غسل اليدين نادراً ما كان بالأهمية نفسها التي كان عليها في الأشهر الماضية.

ومن بين جميع الأسلحة التي نملكها لمواجهة فيروس كورونا – من أقنعة وعزل ذاتي وتباعد مكاني – هناك سلاح لم نكن نعرف أهميته جيداً، وهو غسل اليدين.

فمع انتشار فيروس كورونا كحالة طوارئ صحية عالمية في شباط، سارعت الجهات الصحية إلى توعية الناس بضرورة الوقاية من الفيروس الجديد، وأكدت مراراً وتكراراً عبر نشرات الأخبار والإعلانات وآراء الخبراء على ضرورة غسل اليدين بالماء الدافئ والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل.

وبعد مضي الوقت ربما توارت نصيحة غسل الأيدي مع أنباء انتشار الفيروس مجدداً وإغلاق بعض الأماكن مرة أخرى، على غرار الحظر الذي فرض مؤخراً في ملبورن بأستراليا. ومع ردود الفعل المتنامية في بعض الجهات ضد ارتداء الأقنعة وتغطية الوجه، لم ينتبه كثيرون إلى ضرورة هذا السلاح البسيط. واعتماداً على الرصد والملاحظة كشفت دراسة إثيوبية – لم تُراجع بقريناتها حتى الآن – أن أقل من واحد في المئة من أكثر من ألف شخص يزورون المستشفيات يغسلون أيديهم بالطريقة الصحيحة. ومع ذلك هل عدل الخبراء عن دعوتهم للحرص على غسل الأيدي؟

بالعكس يؤكد الخبراء أكثر على ضرورة الحرص على غسل الأيدي لضمان فاعلية مقاومة المرض.

وتؤكد الدراسات قدرة الصابون العادي والماء الدافئ على القضاء على فيروس كورونا، ذلك أن الفيروسات التاجية لديها غشاء يحفظ جزيئاتها الجينية، وهذا الغشاء دهني يستطيع الماء والصابون إذابته وهو ما يؤدي إلى تحلل الخلية الفيروسية وفقدان مادتها الوراثية التي تخترق الخلايا البشرية.

وغسل اليدين لمدة 20 ثانية ضروري حتى يحدث التفاعل الكيميائي المطلوب لإذابة الغشاء الدهني للفيروس. وهناك فوائد أخرى منها أن الصابون يدمر أيضاً المادة الداخلية للفيروس ويُعجل الماء الدافئ بذلك.

ويقول مارتن ميكاليس، أستاذ علم الجزيئات بجامعة كينت البريطانية، إن الماء وحده غير كاف لقتل الفيروس، فالماء لا يتخلص غالباً من الزيوت العادية كزيت الزيتون التي تتسخ بها اليد خلال الطهي مثلاً، بل يلزم استخدام الصابون، وكذلك يلزم الصابون لإذابة الغلاف الدهني حتى يتم تحييد الفيروس تماماً.

وبسبب انتشار المواد المطهرة ربما أهملنا غسل الأيدي، إذ يحرص الناس على اقتناء المطهرات واستخدامها قبل دخول أماكن التسوق وخلافه. ورغم أنه من المفيد أن يصطحب المرء تلك المواد للتعقيم في السيارة مثلاً أو في مدخل المحال، يقول غيلبرت إن ذلك يكون مفيداً حين لا يمكن للمرء الوصول إلى الماء والصابون، لكنه يؤكد أنه يفضل استخدام الماء والصابون.

العدد 956 - 14/04/2021