جهل.. أم تزوير؟!!

براغ_ نزار طرابلسي:

نعم، لقد تجاوز سيادة وزير الأوقاف الخطوط الحمراء. وهو يعرف التاريخ حق المعرفة ولكن يبدو أنه يريد، كغيره من المحرّفين، تشويه تاريخ سورية والمنطقة.

ولكن يا سيادة الوزير المصون، هذا التاريخ محفور في ذاكرة كل سوري، لقد حاول كثيرون غيرك من حكام واشخاص وكتل وكيانات ودول، بما فيه الاستعمار القديم والحديث، ولكن لم يتمكنوا بفضل ثقافة الشعب السوري الواسعة والعميقة، والتي حاولت أن تتجاهلها، لأن هذا التاريخ كُتب بدماء الشهداء والأحرار.

كان يفضّل لو أنكم يا سيادة الوزير قرأتم جيداً القرآن الكريم، وأنصحك أيضاً بقراءة الإنجيل بتمعّن وهدوء. لكي تتعرف عن قرب على تاريخ المنطقة ومن هم أصحاب هذه الأرض الأصليين منذ القدم، ومن سكن سورية ومن أي الطوائف كانت تتألف.

لكن لن ألومك على تزويرك للتاريخ وإنما يقع اللوم على من يسكت.. ويدعم التطاول على التاريخ السوري الأصيل، إلا إذا كان الهدف إثارة نعرة طائفية مقصودة بين أبناء المجتمع السوري، ودخول داعش والإخوان المسلمين والقبيسيات من بوابة أخرى، وبغطاء جديد، وكلهم يدعون إلى التطرف وطمس الهوية الوطنية العلمانية السورية.

ولكن لن تفلح وسأختصر عليك الوقت.

 التاريخ السوري حافل بالتاريخ النضالي ضد التعصب والتطرف الديني، ونحن ضد تدخل رجال الدين بالسياسة وضد الإسلام السياسي. أكثرية المجتمع السوري مع بناء دولة وطنية علمانية تجمع كل الشعائر والاتجاهات الدينية والسياسية والاجتماعية، بعيدة كل البعد عن التطرف والتعصب. فأتمنى عليك وعلى من هم في موقع المسؤولية وخارجها أن يتضامنوا لدعم الوحدة الوطنية على أساس مبدئي وصحيح، وليس التفريط بها، واحترام دماء الشهداء والأرواح التي هدرت خلال هذه الحرب الداعشية المتطرفة لضرب هذا الموزاييك السوري، وفشلوا في تحقيقه.

لم ولن نسمح لأحد أن يغيّر ويزوّر هذا التاريخ. وسورية لن تكون في يوم من الأيام دولة الطائفية والتطرف. سورية ستبقى دولة التعددية والتحرر والعلمانية، دولة الانفتاح والعلم والتطور والتقدم، سورية العريقة، بأحزابها السياسية الوطنية التي لعبت دوراً كبيراً في هذا التاريخ العظيم، منذ الاحتلال العثماني إلى مقاومة الاستعمار الفرنسي وتحقيق الجلاء، إلى الحقبة الوطنية والتقدمية التي مرت على سورية خلال أكثر من نصف قرن، حتى الحرب الكونية ضد سورية وشعب سورية، التي استعملت فيها كل أنواع الإرهاب والقتل والذبح والتدمير وقطع الرؤوس، وكل ذلك تحت مظلة مزيفة وهو ما يسمى الربيع العربي والدولة الإسلامية داعش. وسخّروا الإسلام السياسي في تحقيق الأهداف الانتهازية لضرب سورية ووحدة شعبها، وبدعم من أمريكا وأوربا والدول الخليجية، واستعمل العثماني الجديد لتنفيذ كل هذه المخططات.

وللأسف، فإن العديد من المراجع الدينية لم يكفّروا إرهاب داعش ونازيتها، وبقية المنظمات الإرهابية حتى يومنا هذا.

العدد 994 - 26/01/2022