السيارات المفيّمة.. عامل قلق في السويداء!

معين حمد العماطوري:

نتيجة للفلتان الأمني التي تعيشه السويداء هذه الأيام، وزيادة حالات الخطف والقتل والسرقة أمام أعين الجهات المعنية، والتصاعد المتزايد في عدد السيارات المخالفة التي تسرح وتمرح دون نمر وأوراق نظامية، وهي، عدا أنها إحدى أدوات الخطف العمد، تساهم في زيادة أزمة البنزين لأنها تستهلك كميات مضاعفة، وقد ناف عددها في السويداء عن 8 آلاف سيارة من النوع الحديث.

وإضافة إلى الأسباب التي ذكرتها الحكومة من الحصار الاقتصادي المفروض على البلد وسرقة النفط ومشتقاته من قبل أعداء الوطن ضمن المخطط الصهيوأمريكي المعد لإضعاف الدولة السورية، ومحاولة زعزعة صمودها ومقاومتها للإرهاب والإرهابيين، فقد استثمر بعض المتنفذين مواقعهم، مع تفشي ظاهرة التهريب، وأدخلوا إلى البلاد سيارات حديثة بأسعار زهيدة قياساً لثمنها لو دخلت بشكل نظامي على البلد، وللأسف باتت مشرعنة في الأسواق ولها سوقها وتجارها ولها حماتها أيضاً، أمام أعين الجهات المعنية!

أما كيف دخلت ووصلت إلى السويداء؟ ومن هي الجهات الراعية لذلك؟ فهذا موضوع لا نريد البحث فيه لأن الشيطان يكمن في التفاصيل وفهمكم كفاية.

لكن الأهم أن تلك السيارات التي أطلق عليها ألقاب مثل (سيارات لفي، او لفي رسن، أو سيارات مفيمة) وغيرها من الألقاب التي بمجملها تحمل دلالة المخالفة والخروج عن القانون والأنظمة النافذة، ولا تستطيع أي جهة كانت مهما بلغ شأنها الوقوف في وجه تلك السيارات أو مخالفتها، أو التعرض لها بسؤال عن مشروعيتها القانونية، لأن مصير السائل هو الموت الحتمي وتسجيله ضد مجهول في سجلات الأمن الداخلي، والأكثر سوءاً أنها ساهمت في استمرار أزمة البنزين التي انتهت في معظم المحافظات إلا في السويداء، ولم يجرؤ أحد على البحث في ماهيتها، والمواطن يقف أمام هذا المشهد في حيرة؟

كيف يمكن للسيارات المفيّمة والمخالفة أن تدخل إلى السويداء وتقطع مئات الكيلو مترات في الأراضي السورية ولا تُلحظ؟ ومن أدخلها؟ وكيف ولماذا تسرح وتمرح دون رادع لها؟ بينما أي سيارة خاصة نظامية تقف في موقف نظامي يأتي سائقها إليها فيجد مخالفة مرورية ملصقة على بلورها دون سبب؟

ربما طبقنا المثل الشعبي القائل: (البعوضة لا تركب إلا الجمل الضعيف)!

 ومع أن تلك السيارات المفيّمة تستهلك كميات وقود أضعافاً مضاعفة مما تستهلكه غيرها من السيارات الطبقة المتوسطة، لأن معظم مالكي السيارات هم من الطبقة التي استطاعت الحصول على تلك الميزة قبل الأزمة السورية أي قبل عام 2011، أما اليوم فمن استطاع أن يشتري سيارة وفق الأسعار الرائجة إن كانت نظامية أم مخالفة فهو من الطبقة المخملية التي لا يعرف من أين موارد أمواله، لأن الشيطان يقف أيضاً بالتفاصيل… فهذه السيارات المفيمة أو اللفة المسروقة أصلاً تقتحم محطات الوقود بطريقة غير مشروعة وتحصل على الوقود بطريقة البلطجية.. وحمايتها بقوة السلاح وأمام أعين الجهات.

وحين يُسأل عن تطبيق القانون في المحافل الرسمية يعمل المعنيون على تعبئة المجتمع وأفراده بضرورة الالتزام بالقوانين النافذة تحت طائلة المسؤولية.

الشارع في السويداء الذي بات قلقاً على حياته من الخطف والسرقة والقتل والجوع والقهر والإذلال، والأهم من كورونا، يشعر أن لا حماية له سوى الدعاء لله، لأن صوته بات مخنوقاً ولا أحد يسمع صوته، والقانون لا يطبّق إلا عليه وعلى أمثاله من المستضعفين في الأرض.

فهل سيبقى القلق من السيارات المفيّمة ومالكيها عامل ترهيب في حياتنا اليومية، مع قرارات الحكومة المستهدفة الخبز، طعام الفقير اليومي؟

سؤال نتركه في ذمة أصحاب الذمم!

العدد 944 - 20/1/2021