من يحرق رئات السوريين؟!

كتب رئيس التحرير:

حاولوا حرق قلوبهم، فأشاروا إلى أشرس المرتزقة في التاريخ، جنود الظلام، سكان المغاور، بالتحرك لإخماد صباحات الشعب السوري، فأحرقوا المدن، والمصانع، والجسور وصوامع الحنطة، وآبار الزيت، وراحوا يمطرون المدن الآمنة بقذائف الموت، ويحزّون رقاب الناس، بأختام شيوخ العتمة والأولياء، لكن شعبنا الذي وقف مسانداً جيشه الوطني، كان لهم بالمرصاد رغم الحصار ومحاولات الخنق، فشدّ على البطون، وقاوم، وبذل، وضحّى بأغلى ما يمتلكه: الذات والولد والأخ والأب، واستعاد معظم التراب السوري، وأفشل أكبر وأشرس غزو إرهابي يتعرض له بلد من بلدان العالم في التاريخ القديم والحديث.

ولأن للسلام معاركه أيضاً، كان لا بدّ من السعي لإركاع السوريين وسوقهم إلى الحلول التي تحقق مصالح القطب الأمريكي الصهيوني، فازدادت العقوبات، وتنوّعت أشكال الحصار أكثر فأكثر، وها هم اليوم يلجؤون، عن طريق حلفائهم في الداخل، إلى حرق غابات البلاد، رئات السوريين، ومستقبل أجيالهم، ومصدر رزقهم، في مسعى آخر لإفهام شعبنا بأن الطريق أمامه باتجاه واحد فقط، هو الاستسلام لحلم صهيون باستباحة الشرق واستعباد شعوبه.

هذا عن أعداء سورية، لكن ماذا فعلنا نحن لمواجهة معارك السلام وربما استئناف الحرب؟

لقد كتبنا سابقاً الكثير على صفحات (النور)، وسنواصل الكتابة في هذه المسألة، لا لأننا من أنصار التكرار، بل لأننا في قلب وجع الناس، وآلامهم، نتلمس عن قرب شدة معاناتهم التي إذا لم تجد من يشعر بها من أصحاب المعالي والألقاب والمسؤوليات، ستوصلهم إلى اليأس، وهذا ما تريده جوقة الأعداء في الخارج وطغم المتحالفين معهم في الداخل، لكن الآذان كانت من طين!

للمرة الألف نقول: إن انتصار سورية في معارك السلاح والسلام مرهون بتلبية مصالح جماهير الشعب السوري، وخاصة الفئات الفقيرة والمتوسطة، التي كانت السند الحقيقي لجيشنا الوطني الباسل، وهذا ما عليكم أيها السادة فعله اليوم، لا غداً.. اليوم.. اليوم، فقد بدأ كثيرون يتحسرون على عدم الهجرة، وبدأ آخرون التساؤل حول جدوى مقاومة (العين للمخزر) وهم جائعون، أما مثيرو الفتنة الطائفية، والدينية، والمناطقية، فيعدّون العدّة لإثارة البلبلة في أنحاء البلاد خدمةً لمن يسعى إلى إركاع سورية وشعبها.

شعبنا يستجير بالوطن، ليحمي الوطن، فهل تسمعون اليوم؟

العدد 933 - 28/10/2020