أسمنت الدريكيش.. إلى متى الفوضى والسمسرة والابتزاز؟!

رمضان إبراهيم:

في الأزمات ينشط بعض ضعاف النفوس، سواء أكانوا في مواقع المسؤولية أو ممن يتواطؤون معهم، وربما ينطبق هذا على مؤسسة الأسمنت في منطقة الدريكيش التابعة لمحافظة طرطوس حيث الفوضى والسمسرة والابتزاز والرشوة على عينك ياجهات رقابية ويا شركة!

وردت إلى مكتب جريدة (النور) بطرطوس عدة اتصالات من أشخاص متعاملين مع مؤسسة الأسمنت في الدريكيش، منهم أصحاب حرف ومنهم أصحاب رخص عادية تشكو حال المؤسسة والفساد الموجود فيها والمتمثل بالمدير وأحد الموظفين في المؤسسة.

على الفور تواصلنا مع الأشخاص المتصلين وطلبنا منهم التصريح بأسمائهم وهوياتهم وتواقيعهم على ما يقولون.

وبالفعل لبى بعض هؤلاء ذلك والتقيناهم، فتعالوا معنا لنستمع إلى أحد فصول الفساد في طرطوس:

مدير أسمنت الدريكيش (حسب رأي المتعاملين) هو رأس الفساد في المؤسسة، فالمتعامل لا يمكن أن يحصل على حقه إلا بعد دفع مبالغ مالية أو سرقة نصف الكمية المحددة له لصالح المدير، كما يروي السيد سهيل معلا بو علي (حرفي) كلّ دفعة يطلب ١٥ ألف ليرة مني، وقد قام بقطع ٢٠٠ كيس على رخصتي وباعها لصالحه دون أن أحصل على أي كيس.

أما السيد محمد علي حسن (حرفي) فيقول إنه خلال الشهر الثامن سرق المدير من مخصصاتي ١٠ أكياس وباعها لمصلحته، وكرر العملية في الشهر التاسع ولم يقطع لي كامل مخصصاتي لأنني لم أسمح له بقطع ٢٠ كيساً لمصلحته، فقام بتجزئة الكمية على ثلاث مراحل فهل يعقل هذا!؟

أما السيد محمد مطيع سليمان (صاحب رخصة) فيقول: طلب مني المدير تجديد الرخصة وكلفتني ٢٥ ألف وبتاريخ ٢٩ /٩ قام بقطع طن أسمنت بسعر ٧٠ ألف ليرة سورية بفاتورة نظامية وموجودة معي ولم أحصل على أي كيس منها، وعندما أتيت لأحصل على حصتي فوجئت بأنه سرق الأسمنت وأيضاً ثمن الكمية وأنا أحتفظ بالفاتورة.

في حين يقول السيد حمد ياسين غصة (رخصة نظامية): لديّ رخصة تمنحني الحق بالحصول على ٣٥ طناً وقد طلب مني إذن صب لأن الخشب راكب وقام بتسجيل دوري، وعند الموعد ولأني لم أدفع له أعطاني ٣٠ كيساً من أصل ١٨٠ كيساً، ودفعت في الدور الثاني للحارس مدين ديب ١٥ ألفاً، وهذا الحارس هو يده اليمنى في الدفع والسمسرة، ومع هذا الحارس أكثر من ٣٠ رخصة يقبض من أصحابها ويقطع ويتاجر بالكميات. ويضيف: بالدفعة الثالثة أعطاني طناً ونصف طن والخشب مازال راكباً ما اضطرني لشراء أسمنت حر بـ ٧٠٠٠ ليرة للطن الواحد، فتخيلوا هذا المؤتمن على المال العام!!

السيد أبو شعيب (حرفي) أفاد بأنه لا يحصل على أي كمية لأنه لم يقم بإعطائه أي مبلغ، ولذلك فقد ثقته بالمؤسسة وبمن فيها.

أما فادي محمد حسن فقال: لأنني لم أقم بدفع أي مبلغ لم يقم بالموافقة على إعطائي أي كمية، وبحجة شعبة الحزب قام باقتطاع طن ونصف من حصتي وباعها بالسوق السوداء.

الجميع ممن التقيتهم قالوا إنه اشترى (باكر) بـ ٤٤ مليون ويوميته حسب أقوالهم لا تقل عن مليون ليرة.

المواطن حسين علي عمران قال: قام المدير المذكور بسرقة طن من رخصتي، وعندما سألته عن السبب قال لي: (أنا مْطَعْما العالم كلّها.. أنا واصل وماني خايف من حدا.. روحوا خرّ…!) .

رئيس نقابة الصناعيين في الدريكيش حيدر عمران يطالب جميع الجهات المعنية بطرطوس الكشف على سجلات مؤسسة الأسمنت بالدريكيش شريطة وجود ممثل عن اتحاد الحرفيين لكشف حجم الفساد والسرقة والتلاعب.

 أخيراً.. إن من يسرق حق المواطن غير جدير بأن يمثل الدولة سواء في وزارة أو مديرية أو دائرة، والسجن هو المكان الذي يستحقه، فهل سنشهد نهاية لهذه المهزلة قريباً؟! هذا ما نرجوه ونأمله!

العدد 933 - 28/10/2020