حروب أردوغان الست.. متى القادمة وأين؟

د. صياح عزام:

يواصل أردوغان حروبه ومغامراته العسكرية هنا وهناك وفي كل اتجاه، تحت ذريعة الخوف من (اتفاقية سيفر) جديدة، حسب زعمه، يقسم تركيا إلى مناطق نفوذ بين القوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى.

وفي حقيقة الأمر، أن السلطان العثماني الجديد أردوغان يريد اختلاق الخوف من مثل هذه الاتفاقية من أجل إحياء مشروع الإمبراطورية العثمانية الجديدة، بحيث تتمدّد بلاده ما أمكن ليده أن تطول.. لهذا يطلق بين الحين والآخر اتهامات للغرب بأنه يهدف إلى تقسيم تركيا واستعمارها.. خلال سنوات أربع خلت، خاضت تركيا وتخوض أربع حروب، وتفتعل توترين اثنين أقرب إلى حربين، فما هي هذه الحروب والتوترات؟

– الحرب الأولى تعود إلى بداية الثمانينيات، وتجسدت في القصف المستمر لشمال العراق، وتوغل الجيش التركي إلى أعماق الأراضي العراقية لمسافة لا تقل عن خمسين كيلو متراً، وإقامة أكثر من عشرين قاعدة ومركزاً عسكرياً على امتداد الشمال العراقي، علماً بأن كل هذه التدخلات والمعارك والقواعد لم تكن تحصل بإذن من الحكومة العراقية التي أصابها الوهن والضعف وداء التفريط بالسيادة العراقية، بسبب الضغوط الأمريكية بشكل خاص، كما كان أردوغان يبرر اعتداءاته على العراق بادعاء مطاردة الأكراد.

– الحرب الثانية والمستمرة حتى الآن، كانت في سورية، وقد بدأت عام 2016 بما أسماها أردوغان بـ (عملية درع الفرات)، وقد أسفرت عن احتلال مثلث جرابلس- إعزاز- الباب، تلتها ما تُسمى عملية (غصن الزيتون) واحتلال منطقة عفرين، ومن بعدها عملية (نبع السلام) واحتلال أجزاء واسعة من شمال شرق الفرات، هذا إلى جانب احتلال جزء كبير من محافظة إدلب وبضمنه المدينة، والملاحظ أنه (أردوغان) يغلف هذه الاعتداءات بأسماء خادعة وتحت ذريعة منع قيام كيان كردي على حدود بلاده. وفي إدلب أيضاً يستمر أردوغان في رعاية أكبر بؤرة للإرهاب في العالم، فهو يمولها ويسلحها بشكل مباشر، فأصبحت تضم عشرات الآلاف من المرتزقة المسلحين الذين تحولوا إلى جيش مواز ورديف للجيش التركي تستخدمه أنقرة كأداة للتدخل هنا وهناك من سورية إلى العراق إلى ليبيا والقوقاز وقبرص ولبنان وغيرها من الدول، هذا في الوقت الذي يصرّ فيه أردوغان على اعتبار أن شمال سورية مثل شمال العراق، جزء من الحدود التي رسمتها خريطة (الميثاق الملّي) التي أقرها البرلمان العثماني عام 1920 حسب زعمه.

– الحرب الثالثة هي في ليبيا، وبدأت بتدخل عسكري تركي مباشر مطلع عام 2020 بعد توقيع اتفاقية أمنية وعسكرية وترسيم الحدود البحرية مع حكومة فايز السراج، وقد أرسلت تركيا جنوداً وضباطاً وطائرات ودبابات وصواريخ لدعم قوات السراج، وأحدثت تغييراً في الخريطة الميدانية هناك.

– الحرب الرابعة والتوتر الرابع، هو مع اليونان، بسبب الادعاء بالخلاف على ترسيم حدود المناطق الاقتصادية لكلا الطرفين شرق المتوسط، وقد انتهكت تركيا المجال البحري اليوناني في أكثر من منطقة، وحشدت قواتها لهذا الغرض.

– الحرب الخامسة أو التوتر الخامس، هو في التصعيد مع جمهورية قبرص اليونانية بسبب الخلاف على حدود المناطق الاقتصادية أيضاً، تبع ذلك حشد قوات تركية على الحدود وإجراء مناورات عسكرية تركية.

– أما الحرب السادسة ففي منطقة القوقاز مع اندلاع الحرب بين أذربيجان وأرمينيا مؤخراً، فقد بدأت أذربيجان هذه الحرب بإيعاز ودعم من حكومة أردوغان، وسبقت هذه الحرب مناورات عسكرية مشتركة بين تركيا وأذربيحان، وحسب تقارير دولية، تشارك في هذه الحرب طائرات تركية إلى جانب ضباط وجنود أتراك وآلاف المسلحين المرتزقة الذين نقلوا من إدلب إلى هناك.

– أما الحرب السابعة فما زالت غير معروفة كما يقول بعض الباحثين!

في المحصلة، يبدو أن أردوغان يريد من حربه ضد أرمينيا التعويض عن تراجعه في ليبيا مؤخراً وخسارته في عملية السراج، وعن تراجعه أمام اليونان وسحب سفينة التنقيب والغاز في المياه اليونانية، وإرباك روسيا في القوقاز وإدلب، وأيضاً التهويل على أوربا حتى لا تفرض عقوبات عليه، ثم تلميع صورته في الداخل التركي.

العدد 933 - 28/10/2020