عفرين المستهدفة

حكمت جولاق:

مع احتلال تركيا لعفرين بتاريخ 18/3/2018 دخلت منطقة عفرين نفقاً مظلماً، ومرحلة تعد الأخطر عليها وعلى سكانها، وخصوصاً لجهة التغيير الديموغرافي للتركيبة السكانية في المنطقة، فقد قام المحتل التركي، منذ البداية، بتوظيف أقصى طاقاته وجهوده وتسخيرها نحو أهم هدف له، وهو إخلاء المنطقة من سكانها الأصليين الكرد، واستقدام مكونات وقوميات أخرى وتوطينها، بهدف إزالة الطابع والخصوصية التي ترمز إلى الكرد كشعب أصيل على أرضه التاريخية.

مارس المحتل التركي وما يزال يمارس في هذا المنحى أو الاتجاه، وبتخطيط ممنهج ومدروس بعناية، ويستخدم مختلف الأدوات والسبل وأشدها وطأة وإجراماً، دون رادع أخلاقي أو قانوني أو ديني، فقد أطلق المحتل التركي أيدي مرتزقته من الفصائل العسكرية المسلحة (الجيش الوطني السوري) التابعة له ولأتباعها الآخرين للائتلاف السوري لقوى ما يسمى (الثورة والمعارضة) كواجهة ارتزاق سياسي، لتعدم أي مظهر للقانون والأمان في المنطقة وتعيث فيها فساداً واستباحة وإجراماً، إذ قاموا بقلع سكة الحديد من محطة قطمة لغاية محطة ميدان إكبس، بطول 75 كم، وباعوا مادة الحديد لتجار الحديد.

– سرقوا كل أبراج محطات الكهرباء وأبراج الهاتف الخلوي.

– اعتقلوا المواطنين بتهم جاهزة وقُتل كثيرون تحت التعذيب، ومازال هناك آلاف المعتقلين من الرجال والنساء والشباب في سجون المحتل التركي ومرتزقته.

– قاموا بسلب ونهب أملاك وأموال المواطنين عنوة، وقطعوا الشجر وهدموا الآثار والأوابد التاريخية، لمحو هوية منطقة عفرين الثقافية.

– قاموا بتفجير سيارات مفخخة ضمن مدينة عفرين، لنشر الرعب وعدم الاستقرار في المدينة.

وفي هذا التوقيت تقوم سلطات المحتل ببناء أبراج جديدة ونصب أعمدة لإيصال التيار الكهربائي إلى مدينة عفرين فقط، عبر معبر حمام جنديرس، وهذا العمل موضع شك وتساؤل لدى المواطنين!

وهم يتساءلون: ماذا يريد المحتل من إنارة مدينة عفرين؟

نجم عن كل ما ذكرناه بلا شك نزوح وتهجير لأعداد كبيرة من سكان عفرين الأصليين، رغم مساعيهم وتضحياتهم الكبيرة في البقاء والصمود على أرضهم.

ومازال سكان عفرين ينتظرون فتح معبر إنساني بين عفرين وحلب، للتواصل مع حلب لتأمين رواتبهم ووثائقهم العائلية، ومراجعة الأطباء وخاصة في حالات الأمراض المستعصية، وإرسال أولادهم للدراسة في حلب. وأخيراً أقول لأهلي بعفرين: عفرين ستبقى ولا تزول، وستبقى أسطورة.. والظلم سيزول.

العدد 931 - 14/10/2020