قلق وخوف!

محمود هلال:

الخوف هو حالة طبيعية ونفسية عند جميع الكائنات الحية وموجودة عند الإنسان منذ ولادته، وتخاف من الموت بالدرجة الأولى، وتناضل من أجل البقاء على قيد الحياة والحفاظ على ذاتها.

 وللخوف أنواع وحالات متعددة.. يخاف الأطفال من الظلام والأشباح واللصوص والحيوانات المفترسة، ومن الأشخاص الغرباء ومن فقدان الأهل ومن المدرسة ومن الأطباء ومن النار ومن كثير من الأمور.. والكبار أيضاً يخافون وخوفهم يكون أصعب من خوف الصغار.

الخوف الأكبر هذه الأيام يعيشه الأهالي هو الخوف من المرض ومن جائحة كورونا المتصاعدة الانتشار وخوفهم على أولادهم مع اقتراب افتتاح المدارس وماذا ستؤول إليه نتائج تفشي هذا الفيروس وانتشاره، وهم الآن في حالة قلق كبير من إرسال أولادهم إلى المدارس أو عدم إرسالهم وكذلك يخشى الكادر التدريسي والإداري من الأمر ذاته، إذ سيكونون هم في الخط الدفاعي كما كان الأطباء في المشافي وكانت الخسائر كبيرة وفادحة.

 ويستمر خوف الأهالي من ناحية أخرى مستلزمات المدرسة من كتب وقرطاسية وألبسة وغيرها مع موجة ارتفاع الأسعار والغلاء الفاحش الذي لا يطاق والذي يتضاعف كل يوم خاصة في هذا الشهر العصيب الذي تضع فيه عادةً الأسر مؤونتها.

الموظفون وأصحاب الدخل المحدود يخافون في بداية الشهر من الدائنين، وكيف سيوزعون الراتب (مقصوف العمر) على الأكل والشرب والكساء والدواء وفواتير الماء والكهرباء والصرفيات والنثريات التي لا يعلمون من أين تأتيهم.. ويخافون أن لا يجدوا مديناً لهم في آخر الشهر، وممن سيستلفون على الراتب، وهاجس الخوف يلازمهم طيلة أيام الشهر من تدني مستوى المعيشة أكثر نتيجة الغلاء وارتفاع الأسعار الجنوني، ويخافون من ارتفاعها أكثر من ثبات الرواتب والأجور وبقائها على حالها، الأمر الذي يشكل حالة خوف ورجفان في القلب عندهم طيلة أشهر السنة.

ويخافون أيضاً من استمرار أزمة المواصلات والازدحام والانتظار لساعات طويلة في الطرقات للوصول إلى أماكن عملهم، وكذلك في رحلة العودة إلى منازلهم.

خريجو الجامعات العاطلون عن العمل خائفون أن لا تأتيهم فرصة عمل تقيهم شر العوز والحاجة، وتبدد مخاوفهم بأنهم لن يبقوا عالة على أهاليهم طول العمر.

طلاب المدارس يخافون من الرسوب والفشل طيلة العام ويبقون في حالة قلق دائم حتى تظهر النتائج الامتحانية  وبعد النتائج يعيشون حالة من الترقب والخوف بانتظار صدور مفاضلة القبول الجامعي التي ستحدد مصيرهم ومستقبلهم الدراسي والمهني.

يخاف الناس من حلول فصل الشتاء، يخافون من البرد والصقيع والثلوج، ويخافون من انقطاع المحروقات من مازوت وغاز، ومن غلاء أسعارها، ومن طرق تأمينها، إذ أصبح تأمين بيدون مازوت أو أسطوانة غاز أمراً ليس سهلاً، وخاصة في المناطق شديدة البرودة إذ إلى الآن لم يحصلوا على مستحقات العام الماضي من المازوت وقد بدأت شركة المحروقات بالتسجيل على مخصصات هذا العام ويخشى الناس أن يكون وضع هذا العام كالعام الذي سبقه.

ومازال تجار السوق السوداء يتحكمون بالأسعار، وذلك وفق معايير المنخفضات الجوية، ويجري رفع السعر وخفضه وفق نشرة الأرصاد الجوية، فقد وصل في بعض المناطق سعر ليتر المازوت إلى 500-600 ليرة سورية في الشتاء الماضي.

وكما يقال البرد هو سبب لكل علة، الناس يخافون المرض، وباتوا يخشون زيارة الأطباء، إذ إن مراجعة الطبيب تخرب البيت، فمعظم الأطباء أصبحت كشفياتهم مرتفعة، وكذلك وصفات الدواء التي تكسر الظهر، وعادة في الشتاء المرض يكون جماعياً وتمرض الأسرة دفعة واحدة!

بقي نوع آخر من الخوف، وهو الخوف من المجهول، وهو حالة الشريحة العظمى من الناس هذه الأيام، ولكن يبقى الخوف الأخطر هو أن نغيب العقل والعلم ونعتمد على تنبؤات وتوقعات المنجمين آخر العام الذين يتنبؤون بكل شيء يخص أحوال البلاد والعباد، الأمر الذي يساهم في نشر الجهل والفقر مما يتسبب بكوارث اجتماعية إضافية كالسرقة والدعارة والنصب والاحتيال وغيرها من آفات تؤدي إلى تخريب الوطن ودماره.

العدد 928 - 23/09/2020