القراءة العملية في الضم والتطبيع والمواجهة

المهندس مصطفى الهرش / عضو المكتب السياسي في حزب الشعب الفلسطيني:

إن المرحلة الراهنة في حياة الشعب الفلسطيني من أخطر المراحل التي مر بها في العقود الأخيرة، فنحن نواجه محاولة جدية لتصفية القضية الفلسطينية وفق تفاهم استراتيجي متكامل بين الاحتلال ومكوناته الرئيسة وبين الادارة الامريكية التي صاغت لهدف التصفية مشروعاَ متكاملاَ وهو ما سمي بـ”صفقة القرن”، والذي يسحق حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني ويكرس الاحتلال ويسعى لتلبية أهداف الحركة الصهيونية في رفض وجود الشعب الفلسطيني ورفض اقامة دولته المستقلة ذات السيادة ورفض حقه في العودة، بالإضافة إلى حسم موضوع القدس باعتبارها “العاصمة الأبدية للكيان”، والتعامل مع مجموع قضية الشعب الفلسطيني من منظور اقتصادي يهدف إلى التطبيع أولاَ وأخيراَ مع الدول العربية، وكذلك يهدف إلى تكريس فصل قطاع غزة عن بقية الوطن وأيضاَ إلى تعميق التناقضات بين أبناء شعبنا الفلسطيني الواحد.

ويأتي ذلك في ظل  تراجع في الموقف الرسمي العربي، وكلمة تراجع هنا مخففة حيث أن الموقف العربي هو خيانة لكل المفاهيم الانسانية والاجتماعية والوطنية وذلك عبر مواقفهم المتتالية المخزية، هذا الذي سنتحدث عنه في معرض حديثنا الآتي باستفاضة أكبر.

وأما الوضع على المستوى الدولي فهو يشهد من جهة تأكيداَ واسعاَ على عدالة وشرعية الحقوق الفلسطينية وقرارات الامم المتحدة ذات الصلة، وهو الأمر الذي يتجلى في المواقف والقرارات التي اعادت التأكيد عليها مكوناته الرئيسية من مثال روسيا والصين والاتحاد الأوروبي وحركة عدم الانحياز والاتحاد الافريقي والأمم المتحدة ذاتها، ولكنه من الجهة الاخرى يشهد شللاَ فعلياَ في القدرة على تطبيق هذه القرارات وعلى تحقيق  صيغة بديلة  عن التعطيل المتواصل الذي تقوده الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لأي من القرارات الدولية التي تتعلق بها.

الضم ولعنة الطبقات الاجتماعية والأساس الديمغرافي الصهيوني:

بكل تأكيد فأن عملية الضم لها تجليات سياسية طال النقاش بها لما لها من أهمية جوهرية في بناء هذا القانون ذو الطبيعة التاريخية والمتأصلة في بنية النظام السياسي الصهيوني، لكن في المقلب الآخر، تأتي حاجة الضم لأبعاد ديمغرافية وطبقية تهدد طبيعة الحياة للمجتمع الصهيوني والذي قد يصل إلى تأزم الداخل الصهيوني المتأزم أصلاً.

وبهذا فإننا نشير إلى أن زيادة الطلب من قبل الصهاينة على السكن في مركز البلاد من شأنه أن يضر بمستوى المعيشة، فأولاً سيؤدي إلى البناء المكثف و إلى انشاء بنى تحتية داعمة كثيرة، ستؤدي بالضرورة إلى تقليص تدريجي للمساحات المفتوحة في تلك المناطق، حيث تؤدي عمليات كهذه إلى تدمير شواطئ البحر والمناطق الزراعية، وإلى تدمير المشهر الأخضر ومناطق الاستجمام للسكان ومنع تسرب المياه إلى منسوب المياه الجوفية، فالطلب المتزايد سيضر حتى بالقدرة على علاج مياه الصرف الصحي والقمامة، لذلك سيكون هناك تداعيات على جودة المياه وعلى درجة تلوث التربة، إضافة إلى ذلك يتوقع أن تؤدي زيادة طلب الهجرة الداخلية إلى تواصل الزيادة المستمرة في أسعار الشقق في مراكز البلاد بسبب صعوبة اشباع الطلب العالي.

ثانياً: زيادة طلب الهجرة ستؤدي إلى اكتظاظ سكاني كبير في وسط دولة الاحتلال الصهيوني المزعومة، الذي يعتبر الآن مكتظاً جداً بالمقارنة مع العالم الغربي، إن هذا الاكتظاظ يمكنه أن يؤدي إلى انهيار شبكة المواصلات المحلية، وفي ظل غياب المواصلات العامة المناسبة فإن الاستخدام الكبير للمواصلات الشخصية يؤدي حسب دراسات إلى دخول حوالي 700 ألف سيارة إلى التجمع الكبير يومياً، و إلى سرعة سير متوسطة تبلغ 11 كم في شوارعها.

في هذا السياق فإن تقليص المناطق المفتوحة تضر بالقدرة على توسيع الشوارع القائمة، وبناء على ذلك فإن التغيرات الديمغرافية ستؤدي بالضرورة إلى تفاقم الاختناقات المرورية التي ستؤثر على قدرة الوصول إلى أماكن العمل وستضر بالنمو الاقتصادي وكذلك فإنه لاستمرار الضغط على شبكة المواصلات في الوسط توجد له تداعيات أخرى على شكل الضجة وتلوث البيئة، التي ستؤدي إلى زيادة الوفيات والأمراض هذا الذي يؤدي إلى فقدان بريق الاحتلال الصهيوني كدولة من الدول المتقدمة على النموذج الاوروبي المحدث.

وفي الرؤية الاقتصادية لهذا فإنه طبقا للفجوة في البنى التحتية المتوقعة فإن اكتظاظ السكان سينشأ في مركز البلاد وبالتالي المس بمستوى الحياة ما سيتسبب بتدهور اجتماعي سيتم التعبير عنه بالمظاهرات وعدم تطبيق القانون والمس بالأمن الشخصي، هذا كله يقود إلى اهمال ما يجري في دولة الاحتلال من جانب سكان الوسط الذين نمط حياتهم واقتصادهم واكتظاظهم يشبه تلك الخاصة بسكان الغربي وإلى تفضيلهم الاستثمار بالخارج على حساب السوق المحلية وحتى إلى الهجرة من الكيان بعد استفحال الوضع.

وغير ذلك فإن الانتقال الكثيف لسكان النقب والجليل إلى وسط الكيان في العقود الثلاثة الاخيرة يظهر في معظمه في أوساط الجمهور اليهودي، حيث في المقابل يواصل في هذه المناطق تسجيل زيادة ديمغرافية كبيرة للسكان العرب.

هذه التغييرات تضعضع الميزان الديمغرافي بين اليهود والعربي في النقب والجليل، التي مساحتها الاجمالية تشكل حوالي ال76 في المئة من مساحة الأرض، وتتواصل نسبة السكان اليهود بالانخفاض حيث تقدر نسبتهم في وسط الجليل الجبلي تصل إلى 20% فقط، وهذا الاتجاه يتوقع أن يتواصل على ضوء نسبة التكاثر الطبيعي السنوية للسكان اليهود (1.4 في المئة) والعرب (1.7 في المئة) في الجليل وأيضاً على ضوء استمرار الهجرة الداخلية السلبية للسكان اليهود منه، ونفس تلك الظاهرة تجري في النقب فقد بدأت نسبة اليهود في الانخفاض تدريجياً ووصلت نسبتهم إلى 59% فقط بالإضافة إلى الهجرة الداخلية من النقب فإن نسبة الزيادة الطبيعية السنوية للسكان اليهود هي 1.6 في المئة أي أقل بحوالي 60% من النسب الموازية في أوساط السكان العرب والتي تقدر ب 3.7 بالمئة.

إن اختلال الميزان الديمغرافي لطالما كان يهدد الوجود الصهيوني، فهذا الاختلال يحمل في طياته مشاكل جيوبوليتيكية كبرى للاحتلال، ولإفراغ هذه المشاكل فإن فكرة ضم الاراضي تأتي لتحل المعضلتين التي سبق أن شرحناهما، وبالتالي فإن الضم هو المشروع الاكبر للحكومة الصهيونية لما له من ضرورات على الصعيدين الداخلي والخارجي.

معاهد الفكر الصهيوني تدحض مفاجأة قانون الضم:

لفهم وتوقع التفكير الصهيوني وقراراتهم الحكومية فإننا علينا تتبع معاهد التفكير لديهم وهي عبارة عن مؤسسات على الأغلب تكون من خارج الحكومة، تسعى للتأثير على سياسات الجهات الحكومية المختلفة، وهي تعمل في غالبية الحالات كمصدر داعم في تشكيل واتخاذ القرارات سواء بسبب صعوبة الجهات الحكومية لهضم كميات معرفة كبيرة أو بسبب عملهم داخل أطر زمنية ضاغطة، والامر الذي يميز بشكل عام هذه المعاهد هو التفكير للمدى البعيد، الذي يتسامى على المواضيع الآنية التي تقف في مركز الاجندة اليومية وتحظى باهتمام وسائل الاعلام.

ولنوضح لكم أهمية هذه المؤسسات، فإن هناك حالات عبر فيها شكل صريح من يشكلون ويتخذون القرارات بالنسبة لإسهام معاهد التفكير فقد قال عضو الكنيست يوسي بيلين في 1998 انه لولا الشروط التي وضعتها تلك المنظمات ما كنا سنصل إلى اتفاق أوسلو وإلى التفاهمات على اتفاق دائم، وهذا ضمن أمور أخرى بفضل المنصات التي قدمت للقاءات خلف الكواليس والافكار التي طرحت من قبل معاهد التفكير.

حالة أخرى يوجد حولها اتفاق واسع بشأن تأثير معاهد التفكير كان اسهامها في اعادة بلورة الاستراتيجية الامريكية تجاه العراق وتعزيز القوات في 2007

وفي قراءتنا لندوات تلك المعاهد نجد أن فكرة الضم كانت الفكرة الاكثر رواجاً خلال العشر سنوات الماضية، إذ أن تلك المعاهد تعتبر أنه يوجد حق طبيعي وتاريخي وقانوني في وجود اليهود فوق أرضنا، وأنه لا يمكن اعطاء وطن للفلسطينيين وبالتالي حتى اتفاق اوسلو المشؤوم يعتبر ليس له مبرر ذو قاعدة أمنية أو تاريخية، وهم يؤكدون أن هناك دولة واحدة من البحر المتوسط حتى نهر الاردن، وستفرض السيطرة الكاملة بالتدريج وفقاً لتوافق وطني داخلي عبر قوانين تنص عبر الكنيست من جهة ومن جهة أخرى عبر الامكانيات الدولية تلك التي تدعم من قبل الولايات المتحدة الامريكية، مع أمكانية لإعطاء بعض من حقوق المواطنة للعرب.

ولمعطيات أخرى لها علاقة بنوعية القوانين الصهيونية لم يكن مفاجئاً علينا أن يظهر قانون الضم وهو الذي يشكل الرافعة الكبرى لصفقة القرن تلك التي لا تطال فقط فلسطين وانما المنطقة العربية والاقليمية برمتها، ومع ذلك لم يكن هناك تحضير من القيادة الرسمية لهذا القرار.

 ولكننا اليوم يجب أن نطرح اسئلة واجابات حول كيفية المواجهة، تلك التي نجدها في أن المرحلة الجديدة تقتضي تعزيز وحدة شعبنا واستنهاض طاقاته الكفاحية في مختلف أماكن تواجده، وتعزيز دور منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها ممثله الشرعي والوحيد وقائدة نضاله لتحقيق اهدافه في التحرر الوطني والاستقلال والعودة، وتتطلب بشكل واضح تعزيز صمود شعبنا عبر سياسات اقتصادية واجتماعية تحقق ذلك بصورة جوهرية وعبر تعزيز الحريات والممارسة الديمقراطية، وهي أولاَ وأخيراَ تقتضي توسيع نضال شعبنا ومقاومته ضد الاحتلال من خلال تصعيد المقاومة الشعبية وتوسيعها كي تتحول إلى انتفاضة شعبية شاملة تترافق مع  مقاطعة وعصيان وطني شامل ضد الاحتلال وضد مستعمريه.

هذا ما أكدنا عليه مراراَ وتكراراَ، وطالبنا وأوضحنا ذلك مجدداَ في الوثيقة الأخيرة الصادرة عن اللجنة المركزية لحزبنا، والتي تقدمنا بها لقيادة جميع القوى والفصائل الفلسطينية.

وبطبيعة الحال فإن المواجهة تبدأ بإنهاء الانقسام الذي نعاني منه منذ أعوام، هو الذي شكل وصمة عار في الحياة الفلسطينية، و ألحق أضرار بالغة في القضية الوطنية وفي مصالح شعبنا على كل الأصعدة، مشدداَ على ضرورة بذل جهد حقيقي من أجل طي ملف هذا الانقسام البغيض بشكل نهائي، بما يقطع الطريق على مساعي فصل قطاع غزة عن الضفة أو أية مشاريع صهيونية، ولهذا أهمية استراتيجية كبرى لحماية وإنجاح المشروع الوطني، وتكريس وتعزيز وحدة أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة وعودة نظامها السياسي موحداَ.

فعلى واقع الانقسام، لا أفق سياسي وطني ولا ديمقراطي ولا اجتماعي لشعبنا، كما يجب، فكل المسارات تصبح مغلقة في ضوء استمرار هذا الانقسام، ونحن من موقعنا ومع كل قوى وفعاليات شعبنا نبذل أقصى الجهود لإنهاء هذا الملف وإتمام المصالحة في إطار وطني شامل، وتوجيه كل الطاقات لمواجهة الاحتلال وجرائمه ومشاريعه.

التطبيع:

بالنظر إلى الاستراتيجية الصهيونية في دمج نفسها في قلب الوطن العربي مع محيطها، فإن التطبيع يمثل أعلى أشكال هذا الهدف لما فيه من منافع كبيرة دون دفع أي تكلفة، فلطالما عمل الكيان على توقيع اتفاقيات سلام مع دول عربية بذرائع مختلفة تتغير حسب الظرف الذاتي والموضوعي لكل دولة وفق المعطيات الزمانية للوقت التي أبرمت فيه الاتفاقية، وكما هو معلوم توج بعضها بتوقيع اتفاقية سلام وبعضها الآخر بتطبيع علني عبر قطاعات متنوعة وأخرى سري عبر تنسيق المواقف.

وها نحن اليوم في ذروة عمليات التطبيع وهذا ما تجسد فعلاً في الاتفاق الاماراتي الصهيوني الاخير الذي سيستتبعه اتفاقيات أخرى لدول عربية تترأسها بطبيعة الحال دول الرجعية العربية ألا وهي دول الخليج.

ومن هنا فإن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن اليوم، ما هو الاختلاف من حيث الخطورة والشكل لاتفاقيات السلام الموقعة في وقتنا الحاضر عن تلك الموقعة في الزمن الغابر؟

بغض النظر عن الوضع الفلسطيني الذي يزداد سوء عاماً بعد عام، وبغض النظر عن تنوع وتطور أساليب التطبيع، بالإضافة إلى الشروط الوهمية التي تلي الاتفاق، فإن الخطير اليوم هو الرأي العام العربي لهذا النوع من الاتفاقيات، ولا نقول هنا الحكومي وإنما الشعبي، فبالاطلاع على آراء شعوب الخليج في هذه القضايا نجد أنهم معزولين تماماً عن بعدهم القومي تجاه القضية الفلسطينية، فلم نعد نجد اليوم غضب جماهيري من تصرف القيادات التطبيعي، هذا في الواقع لم يأت محض صدفة وانما جاء بعد دراسة وافية لثغرات اتفاقيات السلام التي وقعت سابقاً من قبل الكيان الصهيوني، تلك الثغرات تمثلت في وقوف الشعوب العربية كعائق بوجه تسخين عملية السلام رغم التواقيع الرسمية، ولنا مثال في ذلك هو الرأي العام المصري وخصوصاً جيل الشباب الذي يشكل أكثر من نصف عدد السكان في مصر، فبعد زيارة أنور السادات إلى القدس واجه معارضة قوية من الاحزاب الناصرية والماركسية وحتى الاسلامية داخل مصر، ومن جهة أخرى جبهة الرفض العربية التي قادتها منظمة التحرير الفلسطينية وسورية والعراق وليبيا، فتشكلت ضد سياسته التنازلية معارضة داخلية وأخرى خارجية، واستندت إلى افكار يسارية وقومية عروبية واسلامية، ورفعت جميع الايديولوجيات راية واحدة وهي رفض السلام مع الاحتلال الصهيوني، ورغم محاولة النظام المصري حينها الدفاع عن المسيرة التي أسماها سلمية بمساعدة وسائل الاعلام المختلفة التي تحت تصرفه، لم يستطيعوا التأثير على رأي الشعب الذي أدرك حينها وبدفعة من قواه السياسية أن هذا السلام لن يقود إلا إلى الدمار وهذا ما شاهدناه اليوم في أوضاع مصر الاقتصادية.

ومن هنا فإن الاحتلال الصهيوني عمل عبر خطة ممنهجة لكي وعي الشارع الخليجي بدءاً من السعودية كونها زعيمة العالم العربي والاسلامي وفق رؤياهم هذه الصفة وإن كانت ثقيلة عليهم وشوكة في حلقهم لكنهم لا يستطيعون تجاوزها وتوقيع السلام مع الصهاينة، فعمل الاحتلال الصهيوني على خلق عدو وهمي أمام السعودية وشعبها وهو ايران، هذا الذي سيفضي حسب تحليلهم وحسب ما جرى إلى أنه بسبب تزايد تهديد ايران الوهمي والمرسوم من قبل الاحتلال على السعودية من جهة ومن جهة أخرى توحيد العدو بين الكيان والمملكة فإن الاخيرة ستلين موقفها تجاه الاحتلال.

أما بالنسبة للشعب فإن الكيان الصهيوني عرف أن ثلثي سكان السعودية هم دون عمر الثلاثين وأن معظمه يقضي في تصفح الشبكات الاجتماعية خمس ساعات وأكثر في اليوم، وبالتالي عملوا على خلق حوار وتبادل مواضيع مشتركة بين جيل الشباب في دولة الاحتلال والسعودية، وهذا الشباب هو الذي يؤسس ليتولى مناصب الحكم في عدد من الدول الرجعية وها نحن اليوم نشهد عهد جديد فيه الشباب هم الذين يوجهون ويقودون السعودية (أي محمد بن سلمان) والامارات وغيرها.

وعملت السياسة الصهيونية على جعل الكرة في جانبها فجعلت الثمن الذي ستدفعه ليس عالياً اذما وقع السلام مع السعودية وعلى الاقل ليس في المراحل الأولى، حيث تتحدث السعودية عن تجميد الاستيطان فقط افقياً وليس عامودياً، وهنا يبدي الكيان الصهيوني استعداد بسيط في هذا الموضوع وبالتالي سيكون بالإمكان تحسين العلاقة واجراء التطبيع الكامل الذي معناه مدهش في الاساس اقتصادياً، الامر هنا يتعلق بمليارات للاقتصاد الصهيوني.

وللوصول إلى السعودية لابد من توفير البيئة العربية اللازمة، وبهذا فإننا نتوقع أن يتبع الامارات عدداً من الدول ثم بعد ذلك ستوقع السعودية.

ختاماً، إن شعبنا يعبر الآن مرحلة جديدة من مراحل تجربته الكفاحية ضد الاحتلال، وإنه بمقدار الجدية والمسؤولية في التعامل مع متطلباتها تتحسن فرص افشال الخطر المصيري على مكتسبات نضال شعبنا الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها ممثله الشرعي والوحيد، ولذلك فقد دعا حزبنا في مذكرة أخيرة صدرت عن لجنته المركزية إلى تبني العديد من القضايا من أجل تحقيق ذلك.

2020/8/20

العدد 937 - 25/11/2020