خواطر في العيد!

طلال الإمام:

إنها من المرات القليلة التي أعجز فيها عن إيجاد الكلمات للكتابة في موضوع ما! هذا ما حصل معي عندما أردت الكتابة عن العيد هذا العام.

العيد يحمل العديد من الطقوس التي لا يمكن اليوم لكثيرين في سوريتي القيام بها. فالعيد يعني فرحة طفل بحذاء جديد، ألبسة جديدة، حلويات، سينما، طبخة العيد، وللكبار تبادل الزيارات والتهاني، مراجيح العيد، (ياولاد محارب… يويو). العيد أن تسير في شوارع المدينة فترى البسمة على الوجوه.

كيف يمكنني الآن أن أقول لأهلي وأحبتي: كلّ عام وأنتم بخير؟

أيّ خير والغلاء والفساد سرقا بسمة الكبير والصغير!

أي خير وسمعت صوت امرأة تقول: لا يمكنني أن أشتري حذاء أو بنطالاً جديداً لأولادي، بسبب الغلاء! سندويشة الفلافل تحتاج إلى ميزانية ليست بمقدور الكثيرين!

أي خير وثمن كيلو حلويات يعادل نصف دخل موظف؟ أي خير؟ أي عيد؟

ماذا نقول لأم شهيد أو زوجة شهيد؟ لمن واجه الإرهاب والحرب بصمود وتضحيات قل مثيلها؟ ماذا نقول لهن وهن يشاهدن الفساد المستتر بالدين تارة وبالسلطة تارة أخرى يصرف ببذخ مستفز؟ أي خير ونحن نرى أن هناك من يحاول أن يسرق بسمة الطفل وانتصارات الجيش؟ في الشارع الواحد صار هناك طبقتان، كما في كل حي ومدينة، شعبان، أمتان، أي خير مع هذا الفساد والاستغلال الجنوني؟

أهلي، أصدقائي، رفاقي وأحبتي في وطن عشقنا ترابه ومازال يسكننا، أتمنى أن تبقوا بخير، بصحة وأمل بأن للفساد جولة، وستعود سوريتنا أجمل، سورية يستحقها السوريون وتضحياتهم. عندئذٍ يعود للعيد ألقه وبهجته، عندئذٍ نردّد معاً: كلّ عام وأنتم بخير!

العدد 938 - 02/12/2020