الدراما.. هل تمسُّ الواقع؟!

ماري مرشد:

  إذا أردنا أن نعرف ما هو الحب نذهب إلى التلفاز، وإذا أردنا أن نعلم ما أحوال العالم نذهب إلى التلفاز، وإذا أردنا أن نضحك نذهب أيضاً إلى التلفاز، تلك النافذة الصغيرة هي ما تجمعنا بالعالم بكل تفاصيله، تُبهجنا وتُضحكنا وأحياناً تُبكينا، تُشاركنا اللحظات كلها ونغدو لوقت البرامج منتظرين بفضول وفارغ الصبر، لنرى ما سيحدث في برنامجنا المُفضّل.

ولأن التلفاز كان إحدى وسائل الترفيه الموجودة في منازلنا، كُنّا ما إن نفرغ من واجباتنا المدرسية حتى نهرع إليه بسرعة وننسى الوقت الذي مضى برفقته، وتُعدُّ هذه البرامج معلماً أساسياً في الحياة تنقل لنا كل الأحداث حول العالم من مدخل صغير أو نافذة كما يُسميها البعض، يتلقاها الكبير والصغير في الوقت نفسه والأسلوب المطروح ذاته. لكن، ومع مرور الوقت، حدث هناك تغيير كبير بين ما كان في الماضي وما هو قائم في الحاضر، فلو جئنا نتحدّث عن السياسة نجد أن هناك قوالب مطروحة بشكل كبير، وأصبحت الجرأة حاضرة في عرض السلبي منها والإيجابي ممّا يوشج الصلة مع المشاهد أكثر ويأخذ المتابعة الدائمة، كما نرى في عصرنا الراهن تنوعاً كبيراً في الدراما، فنجد الجنسيات العربية المشتركة في قالب فني واحد ممّا سمح بإنشاء هذه الروابط بين العرب التي لم تفلح السياسة في جمعها وإنشائها على حدّ التعبير أو عبر التاريخ، وهذا ما يعطينا فنّ التواصل وتقريب المسافات.

بغض النظر عن ذكر أيّ مسلسل درامي قد طرح في بداية هذه الفترة وانطلاقها، فقد نجحت كثير من هذه الأعمال وأعطتها قالباً مميّزاً وجميلاً ممزوجاً بفكرة السلام، هذا من الجوانب الإيجابية التي تتمتّع بها الدراما السورية والعربية على وجه الخصوص. وإن جئنا لذكر الأمور السلبية فنجد أن هناك دائما آراء مختلفة باختلاف طبيعة الجمهور المشاهد لتلك الأعمال، وأيضاً ماذا يفضّل كل فرد من الأعمال أو الأنماط، لذا نرى أن هناك الأعمال القوية التي تتمتّع بشعبية كبيرة، وأيضاً هناك العكس، وهي كما أسلفنا تعتمد ذائقة كل شخص بشكل منفرد، ونرى مع تقدم الزمن والأحداث الجرأة الكبيرة في طرح مواضيع كانت شبه ممنوعة من العرض لتشديد الرقابة الفنية عليها كأعمال تحوي مشاهد إباحية، أو أخرى تُمجّد العنف وتزرع الحس الإجرامي الذي له كبير الأثر والتأثير على الأطفال واليافعين بخاصة، وأيضاً الزخم الكبير للبرامج الذي يحمله شهر رمضان، فهناك كثير من الأعمال المميّزة والتي تستحق المشاهدة يتمّ حرقها خلال هذه الفترة في توقيتات العرض، بينما لو كان هناك تقسيم مناسب يترك للأعمال استحقاقها المناسب، ولاسيما أن هناك كثيراً من المجالات الاستعراضية التي تنال صخباً كبيراً، وربما أكثر ممّا يستحق، لذا نلاحظ أحياناً أن هناك تراجعاً بالأداء أو بالطريقة في طرح المواضيع، وهذا ما نشير له في مسلسلات البيئة الشامية التي أصبحت مثل (كرت محروق) بالنسبة لفئات كثيرة تطلق عليها هذا العنوان، وهناك من ما زالوا يتمسكون فيها بشكل كبير حرصاً على استمرار التراث الثقافي العريق الذي كان موجوداً في الماضي، ما يجعل القصص تكرر نفسها ولا تعطي جديداً، وهو يحقق نسبة مشاهدات قليلة جداً وكثيراً من الانتقادات الموجّهة لأفكاره المطروحة والمتتالية.

ولكن يبقى السؤال: إلى أيّ مدى نستطيع أن نُقيّم هذه الأعمال؟ وما هي الدرجات التي وصلت إليها في وقتنا الحاضر؟ نترك السؤال موجّهاً لكثيرين لنستطلع الآراء حولها!

العدد 912 - 20/5/2020