لمواجهة الآتي.. يا عمال سورية ويا فقراءها اتحدوا!

كتب رئيس التحرير:

في سياق التغطية على سياساته الاقتصادية التي همّشت مصالح الفئات الفقيرة والمتوسطة من السوريين، لجأ الطاقم الاقتصادي، في حكومات ما قبل الأزمة والغزو الإرهابي، إلى الخطاب الديماغوجي، الموجّه إلى الطبقات الاجتماعية المتضررة من هذه السياسات التي وسّعت الفوارق الطبقية بين الرأسماليين (الجدد) ورجال أعمال(الغفلة) من جهة، ومن الجهة الثانية: الطبقة العاملة في القطاعين العام والخاص والحرفيون الصغار، والعاطلون عن العمل، الذين يمثلون أكثرية الشعب السوري. فكثيراً ما أكد هذا الطاقم لممثلي الطبقة العاملة في مؤتمرات ومجالس اتحاد نقابات العمال، (أن مركباً واحداً يضم الحكومة والعمال)! أما عن وجهة هذا المركب.. وفي أي ميناء سيرسو؟ فهذا ما سكتوا عنه! وسكت عنه أيضاً مَن باركَ.. أو سمحَ.. أو تغاضى..عن سيطرة الرأسماليين الريعيين، واحتدام الصراع الطبقي، من القيادات السياسية، مؤكدين مقولة كارل ماركس الشهيرة : (لا نعرف دولة لا تعطي امتيازات للطبقة السائدة في عهدها).

والغريب هنا أن بعض القادة العماليين صدّقوا آنذاك أنهم يشكلون مع الحكومة (فريقاً واحداً)، رغم علمهم أن المباحثات الجارية آنذاك مع ممثلي الصناديق الدولية كانت تتمحور حول ضرورة زيادة دور القطاع الخاص في الحياة الاقتصادية، وتراجع دور قطاعات الدولة، وأهمية إلغاء الدعم الحكومي للفئات الفقيرة والمتوسطة، وتدبيج قانون للعمل.. وآخر للتأمينات الاجتماعية يبيحان التسريح التعسفي، وتخفيض حصة أرباب العمل في التأمين الاجتماعي والصحي!

وفي الوقت الذي أرجع فيه الطاقم الحكومي (بلاوي) القطاع الصناعي العام كلّها إلى (العمالة الزائدة)، في محاولة لتسطيح أزمات هذا القطاع ومشكلاته، التي تتحمل الحكومة وحدها مسؤولية استمرارها، وتغاضى عن تهرّب أرباب العمل من تسجيل عمال القطاع الخاص في التأمينات الاجتماعية، وحرمانهم من التعويضات المستحقة عن ساعات العمل الإضافي والإجازات، ورفض وضع سلم لأجور العمال السوريين يراعي ارتفاع الأسعار التي تَسبَّبَ بها حيتان السوق الحر آنذاك. في هذا الوقت كانت التشريعات تنصبّ على تشجيع الرساميل الريعية، وتخفيض الأعباء الضريبية على أرباح أرباب العمل، وإزالة العوائق أمام غزو السلع العربية والأجنبية لأسواقنا، وفتح الباب للتجار الكبار والسماسرة ورجال (البيزنس)، لمراكمة أرباحهم الفلكية، واستعراض بذخهم وترفهم، بطرق استفزازية عبّرت عن عالمين منفصلين!

خلال سنوات الجمر.. وقفت الطبقة العاملة السورية خلف جيشها الوطني في مواجهة الإرهابيين، وقامت بدور مشرّف في زمن صعب، وقدمت آلاف الشهداء، ودعمت صمود سورية في مواجهة الحصار الاقتصادي، والعدوان التركي الغاشم والاحتلال الأمريكي، ولكنها بالمقابل عانت كما بقية الفئات الفقيرة والمتوسطة، من تراجع حاد في أجورها الحقيقية، بسبب الارتفاع المتواصل لأسعار جميع المواد الأساسية، وتغوّل حيتان الأسواق والمحتكرين والسماسرة والفاسدين، الذين تحكّموا بلقمة جماهير الشعب السوري ودفئها ودوائها، وسط تخبّط حكومي، وغياب لأدوات الحكومة الرقابية والاقتصادية.

إننا، ونحن ندعو إلى إعادة النظر بالنهج الاقتصادي للبلاد، وإعادة بناء ما دمرته أيادي الإرهاب، بالاستناد إلى خطة حكومية لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة وشاملة، ليست لدينا أوهام حول استمرار استغلال الطبقة العاملة السورية، ونرى أنه لن يكون للطبقة العاملة السورية سلاح أمضى من الحفاظ على تنظيمها النقابي المعبر عن وحدتها واستقلاليتها عن مراكز القرار العليا، واستخدام جميع أشكال النضال، وبضمنها الاحتجاج السلمي، والإضراب المنظم، لنيل حقوقها، ما دام نظام العمل المأجور يفعل فعله.. ومادامت السياسات الاقتصادية تحابي الفئات المقتدرة وتهمّش مصالح الطبقة العاملة والفئات الفقيرة.

الحراك السياسي الآتي سيتخذ طابعاً طبقياً واضحاً.. دون أقنعة.

فيا عمّال سورية، ويا أحزابها الوطنية اليسارية، ويا أبناء الفئات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة استعدّوا.. واتّحِدوا!

العدد 919 - 15/07/2020