رمضان … كورونا الأسعار

محمود هلال:

حلّ شهر رمضان هذا العام والعالم يعاني من انتشار وباء كورونا الذي لم تكن سورية بمنأى عنه، مما تسبب بمضاعفات جديدة زادت من صعوبات العيش في سورية، إضافةً إلى الحرب والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، التي أفرزت طبقة جديدة من تجار الأزمات وحديثي النعم، مما زاد من معاناة المواطن السوري وتدهور أوضاعه المعيشية والحياتية، إذ يعاني  شتى أشكال الاستغلال وأبشعه، من تجار الحروب والأزمات، ويعاني من غلاء فاحش بالأسعار مع تراجع القوة الشرائية لليرة، بسبب ارتفاع أسعار الصرف، وضعف الرواتب والأجور ، إذ لا يتجاوز أفضل راتب الـ 50 ألفاً، بينما الأسعار زادت عشرات الأضعاف، وباتت المائدة الرمضانية تفتقد إلى العديد من الأطباق الأساسية.

لقد زادت الأسعار بسبب وباء كورونا نحو 30% ويتوقع خبراء وأكاديميون اقتصاديون أن تتضاعف أكثر في رمضان، وكما هي العادة مع حلول الشهر الفضيل، تقفز جميع الأسعار وتصل بقفزة واحدة إلى المريخ، وقلما تجد سلعة واحدة بقيت على حالها. فمنذ اليوم الأول لرمضان شهدت أغلب المنتجات الزراعية والسلع المتوفرة في الأسواق زيادة كبيرة في أسعارها، ويمكن قياس ذلك ابتداءً من باقة البقدونس والبقلة مروراً بالبطاطا والباذنجان وصولاً إلى الخيار والبندورة التي أصبح سعر الكيلو منها 1000 ليرة والليمون 2500 ليرة، فضلاً عن البصل والثوم إذ يقاس سعرهما على البورصة، ولا تنسَ الفواكه بجميع أنواعها، وكذلك حدّث ولا حرج عن أسعار اللحوم التي قارب سعر الكيلو منها 12000 ليرة، والفرّوج الذي حلّق عالياً ووصل إلى نحو 2000 ليرة، وكذلك الأرز والسمون والألبان والأجبان وكل ما يخطر على بال المستهلك مما يحتاجه. والسؤال الذي يُطرح دائماً: ما الذي يحصل بين يوم وليلة؟

ما الذي يتغير على السلع بين شعبان ورمضان؟ أم أن هناك ذرائع ومبررات واهية جاهزة لذلك سلفاً؟!

يُقال: رمضان كريم، ولكن السؤال: كريم على من؟ رمضان هو شهر الصوم، شهر العبادة، شهر الرحمة، لكن للأسف التجار لا يصومون، بل يحولون هذا الشهر إلى موسم لتحقيق الأرباح وتكديسها من خلال زيادة الأسعار، واستغلال حمّى الشراء التي ترتفع في رمضان.

وكما هو معلوم، الأسواق تحكمها دائماً عملية العرض والطلب، ولكن أحياناً ينصاع الناس تحت تأثير الشائعات والخوف من ارتفاع الأسعار في رمضان، والمطلوب هو زيادة الوعي الاستهلاكي، إذ يمكن أن يحصل كلٌّ على حاجاته بشكل يومي ولا داعي للإسراف غير المبرر في هذا الشهر، والمطلوب أيضاً أن يبقي المواطن مصروفه كباقي أشهر السنة وألا يغالي كثيراً في المشتريات، وبذلك قد يمنع الغلاء ويخفف، إلى حدٍّ ما، من استغلال التجار لهذا الشهر.

طبعاً حمى ارتفاع الأسعار في رمضان لا تنحصر في الأكل والشرب فقط، وإنما تمتد إلى السلع الأخرى، كالألبسة وخاصة ألبسة الأطفال التي تصبح أسعارها فلكية وتفوق التصور، إذ يستغل التجار اقتراب العيد، وهذا يفرض على الأهل شراء الألبسة الجديدة لأطفالهم، الأمر الذي يعني دفع نفقات إضافية ويزيد كذلك من مديونية الأسر الفقيرة التي لا تستطيع الدفع نقداً. بقي أن نقول إن المواطن الذي صمد وضحى وقاوم قد رفع راية الإفلاس وأعلن الاستسلام في وجه الغلاء والأسعار وكورونا، وهو يستحق كل الاهتمام من حكومته، وذلك بتأمين مستلزمات الحياة الكريمة له وحمايته من استغلال التجار والفاسدين والغشاشين، وذلك بضبط الأسواق، ويمكن بزيادة عدد صالات السورية للتجارة في المحافظات وفي القرى والأحياء التي لم تكن موجودة فيها، ودعمها بالسلع الأساسية من سكر ورز وزيت وغيرها، وأن يُصرف تعويض معيشي للعاملين وغير العاملين في الدولة في ظل هذه الأوضاع المعيشية الصعبة، وذلك لتقليص الفجوة الكبيرة الحاصلة بين الأجور والأسعار، وإجراء مصالحة بينهما.

رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير!

العدد 912 - 20/5/2020