القانون ومدى الالتزام في تطبيقه

وعد حسون نصر:

لكي تنهض المجتمعات من حالة الجهل والتأخّر والفوضى، لابدّ من قانون صارم يضبط الناس تحت أحكامه، خاصةً أن القانون أولاً وأخيراً هو ظاهِرة اجتماعية وُضِعت لِمعالجة المشكلات الَّتي تعترض طريق المواطنين، لأن من أهم أدواره تحقيق أمن المُجتمع واستقراره، فالقانون علم قائم على مجموعة من النَّظريَّات العلميَّة أساسها واعي وعقلي وتاريخي ومثالي أيضاً، وهذه الأساسات الَّتي يُبنى عليها القانون هي الَّتي تُعطي القواعِد القانونيَّة معناها وتفسيرها وتُساعِد على تطبيقها بِشكل سليم، ولِتفادي الوقوع في الخطأ أثناء تطبيق القانون أو فهمه وتفسيره، فلا بُدّ من الرُّجوع إلى النَّظريات والنُّصوص القانونيَّة الأساسيَّة، كما أن القانون يحقق الأمن على المُستوى الفردي من خلال منع وقوع الاعتداء بين أفراد المُجتمع، وتحميل كل فرد مسؤولية الأضرار المُترتِّبة على تصرُّفاته، وفي هذا تجسيد لمفهوم العدالة في المُجتمع، فمن يرتكب سلوكاً مُضرّاً بالغير، عليه أنْ يُعوِّضه عمّا تسبَّب به من أضرار، كما يُحقِّق القانون العدالة والمُساواة عن طريق رفع الظُّلم الواقِع من شخص على شخص آخر في المُجتمع، وكل هذا يتمُّ عن طريق التزام الأفراد بالوفاء للقوانين واحترامها وتطبيقها، لكي يتحقَّق الاستقرار بوجود مؤسَّسات تُطبِّق القانون بكل احترام، وخير مثال ما يواجهه العالم اليوم من مخاطر الأمراض السارية التي تعتبر أشدُّ خطورة من قذائف الحرب وصواريخها الفتاكة، فلا بدّ من قانون يضع الناس سواسية تحت قبته، ويكون بمثابة قانون للصحة، والتصدي لانتشار الأمراض السارية.

ربما في البداية بالنسبة للمواطن يكون القانون الجديد غريباً ويأخذ وقت للتعامل معه، لكن تجربتنا الأخيرة مع الوباء العالمي وقانون الحجر الصحي الذي تمّ تطبيقه على العالم أجمع، تمكّن المواطن من الالتزام به بشكل جدي وفعّال والتعامل معه على أنه النجاة من الأعظم، لدرجة أن الجميع التزم المنزل من مبدأ ذاتي قبل القانوني، وبات الجميع في حالة انتظام لا سابق لها في مجتمعنا العربي، فالكثير من الأمور اتخذت الاتجاه الإيجابي من حيث الالتزام بالقواعد الصحية، والنظافة الشخصية والعامة، عدم خلق حالة من الازدحام وخاصةً في المرافق العامة، كذلك التزام  الأهل في ضبط أطفالهم ضمن المنازل مع الحفاظ على نظافتهم الشخصية، والكثير منّا عادت له أشياء يحبها ولم تمكنه الظروف سابقاً من تطبيقها، وبسبب هذا الوضع بات الآن يمارسها طوعاً وبرغبة، كسماع الموسيقى والمطالعة وكذلك الرياضة المنزلية والعادات الصحية في تناول الطعام، وبالتالي من خلال الالتزام بالقانون بشكل عام يصبح للفرد معرفة تامة بالقواعد ومدى خطورتها إذا لم تنفذ بشكل صحيح، وتترك دون أهمية ويدرك ما لديه من حقوق وما عليه من واجبات، فليس لأي فرد في المُجتمع عُذر على جهله في القانون، إذ إنّ الفرد الذي يحتاج لأي استشارة قانونيَّة في مسألة مُعيَّنة سَيجِد بالفعل من يوفرها له، ومن خلال فرض الالتزام هذه الفترة على المجتمع أو بصورة أكثر وضوحاً على العالم بأسره لتطبيق قانون الصحة الوقائية تمكّن العالم من دعم السلامِ في المجتمع، لينعم الجميع بالاستقرار والصحة ومواجهة مخاطر العدوى. أيضاً لاحظنا امتناع الأغلبية العظمى عن عادات سيئة كوقوعَ المشاكل والنزاعات، وهذا يؤدي إلى تقدُّم المجتمعِ ورقيّه، فيستطيعُ الجميعُ ممارسةَ أعمالهم بكلّ ثقةٍ وأمان، ممّا يزيد من تطوّر الأعمال في المجتمع، كما خفّت حدّة النزاعات والحروب بين الدول العظمى، وبات الجميع يبحث عن صحة مواطنيه. أخيراً إننا نستطيع أن نلتزم بالقانون ونطبقه مهما كان قاسياً، وهذ دليل تطور وتقدم أي مجتمع لأننا أمام القانون سواسية.   

العدد 912 - 20/5/2020